الدراما اليمنية مستمرة رغم الحرب.. سباق محموم بمضمون فقير

2020-05-09 | منذ 6 شهر

محمد عبدالملك

يصف بعض النقاد اليمنيين الأعمال الدرامية الرمضانية هذا العام بأنها "إنتاج بالكم على حساب الكيف والنوع"؛ فقد يوحي ذلك السباق المحموم كأن هناك منافسة شرسة بين مسلسلات الدراما وبرامج الترفيه الأخرى، التي يقول البعض إنها لا تعكس الواقع، ولا ترتقي إلى المستوى المطلوب.

وغالبا تقوم شركات الإنتاج اليمنية بتنفيذ أعمالها قبل رمضان، وعرضها على القنوات الأهلية المختلفة، من أجل بيعها أو التفاوض معها على دفع قيمة العمل على شكل أجزاء حتى الانتهاء من عمليات التصوير.

تحديات الحرب

من جهته، أفاد الكاتب والمخرج السينمائي حميد عقبي في حديث صحافي بأن كثرة إنتاج الأعمال الرمضانية التي ظهرت هذا العام رغم التحديات الكبيرة التي يمر بها اليمن والحرب المدمرة التي أثرت على جميع مناحي الحياة؛ يعد شيئا إيجابيا.

وحسب حميد عقبي -وهو رئيس المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح- فإن الإنتاج الدرامي اليمني ركز على الكم أكثر من النوع، حيث لا يزال يعاني من السلبيات المتراكمة منذ سنوات طويلة بسبب ظروف الإنتاج وقلة الدعم.

نماذج بارزة

هناك أكثر من ثمانية مسلسلات رمضانية أغلبها جديدة، وتعرضها أكثر من ست قنوات محلية هذا العام، ومن أبرزها مسلسل "سد الغريب"، الذي يعرض في الوقت نفسه على قناتي "يمني شباب" و"المهرية"، وتناقش فكرته قضايا الخلافات القبلية في المناطق اليمنية لأسباب مشتركة.

ويقول الفنان والممثل اليمني نبيل حزام  إن "المسلسل استطاع أن يستحوذ على مشاهدة مرتفعة، لأنه يتعاطى مع موضوع مجتمعي موجود منذ نحو أربعين عاما، إضافة إلى الرؤية الإخراجية المتجددة".

وحسب حزام -وهو أحد الأبطال المشاركين في المسلسل- فقد تبنى هذا العمل مجموعة من الشباب ممن لديهم طموح لتقديم شيء مختلف في الدراما اليمنية، رغم كل المعوقات التي واجهت فريق المسلسل، مثل ضيق الزمن الذي يؤثر دائما على الجودة.

في حين أكد الممثل اليمني عبد الله يحيى إبراهيم -وهو أحد أبطال مسلسل "سد الغريب"- للجزيرة نت "أن ندرة الممثلين بسبب ارتباطهم بالعديد من الأعمال كان من أكثر الصعوبات التي واجهتهم، إلى جانب مشكلة البحث عن مواقع مناسبة للتصوير، وغياب البيئة الفنية المتخصصة، وقلة الفرق الفنية التي يمكن الاستعانة بها في أي وقت، وكذلك العوامل الطبيعية وتغير حالات الطقس في مناطق تصوير المسلسل بصنعاء".

أعمال وبرامج أخرى

بالإضافة إلى "سد الغريب" هناك مسلسل "غربة البن" بنسخته الثانية، الذي تعرضه قناة "السعيدة الأهلية"، ومسلسل "جمهورية كورونا"، الذي تعرضه قناة يمن شباب، حيث جرى تصويره في الأردن، ويناقش أزمة كورونا والحجر المنزلي.

وهناك المسلسل الكوميدي "دار ما دار" الذي تعرضه قناة "يمن شباب"، ويمتاز بحبكة لا بأس بها، ولكن مساحة تصوير قصته محدودة، وفقا لمتابعين يمنين.

كما تبث قناة "الغد المشرق" مسلسل "ربشة"، ويعد أول عمل يخرجه الفنان اليمني الشاب حسن مثنى، وتعرض القناة ذاتها مسلسل "ميمي كما ويوا"، بينما تعرض قناة "المهرية" -التي انطلقت مؤخرا- مسلسل "ولالي دخل"، كما تعرض قناة المسيرة التابعة للحوثيين مسلسل "بعد الغياب"، وتبث قناة "حضرموت" مسلسل "الدار دارك".

وإلى جانب هذه المسلسلات الدرامية، التي تناقش أغلبها قضايا اجتماعية؛ هناك العديد من البرامج الترفيهية والساخرة، وأبرزها برنامج "رئيس الفصل"، الذي يقدمه هذا العام محمد الربع على قناة بلقيس، التي تبث من إسطنبول، بعد أن كان مقدما لبرنامج "عاكس خط" في السنوات الماضية، وناقش البرنامج قضايا سياسية بقالب ساخر وناقد لجميع الأطراف اليمنية؛ كالتحالف السعودي الإماراتي والحكومة الشرعية والحوثيين.

كما يعرض خلال رمضان العديد من البرامج الأخرى، وبعضها على شكل مسابقات وأخرى ترفيهية؛ أبرزها برنامج طائرة السعيدة على قناة "السعيدة"، وبرنامج "الطريق إلى سقطرى" على قناة "المهرية"، وبرنامج النثرة على قناة سهيل، وبرنامج "باص الشعب" على قناة الهوية.

 مضمون فقير

رغم ظهور هذا الكم الهائل من الأعمال الدرامية، فإنها واجهت انتقادات واسعة بسبب التراجع في جودة المحتوى.

ويرى الكاتب محمد المقبلي في حديث صحافي أن الأعمال الدرامية الحالية فقيرة المضمون والخيال، مشيرا إلى أن مسلسل "سد الغريب" يمكن وصفه بالعمل الدرامي المكتمل، رغم ما تخلله من الحشو الزائد في المشاهد.

وأشار الكاتب وضاح الجليل -صحفي متخصص في قضايا الدراما- إلى أنه لا يوجد شيء يمكن تسميته "دراما يمنية" إلا مجازا، حيث يتم سنويا تناول قصص مكررة اعتباطية بلا إبداع، وسيناريوهات ركيكة، وأداء الممثلين استعراضي مفرط في الانفعالية والاصطناع، وانتعال الجمل الاعتراضية لصناعة كوميديا هابطة، بلا أي تطوير في الأداء والأفكار.

وفيما يتعلق بظروف الحرب، يؤكد الناقد الفني والسينمائي رياض نسيم للجزيرة نت أن "الفنون تنتعش في أوقات السلم وتتأثر سلبا في أوقات الحروب، ولكن الحروب لا تقتل المواهب".

وأشار نسيم إلى أن الدراما اليمنية لا تشكو من غياب المواهب على صعيد التمثيل، لكن المشكلة الرئيسية في النص أو السيناريو، وعدم التشبع بفكرة العمل، وهو ما ينعكس سلبا على كتابة السيناريو واختيار الممثلين وتوجيههم وأدائهم، ومن ثم فهناك الكثير من العناصر التي ينبغي توفرها في الأعمال اليمنية ليسود الكيف على الكم.

* المصدر الجزيرة



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي