"عنقود".. دراما فلسطينية رمضانية برسم الحرب والحصار

2020-05-06 | منذ 6 شهر

رائد موسى-غزة

كانت ديانا الأيوبي حاملا في شهرها التاسع عندما اضطرت مع آخرين إلى الاحتماء بعيادة طبية، هربا من حمم النيران الإسرائيلية خلال الحرب على قطاع غزة عام 2014.

في أحد أيام الحرب -التي استمرت 51 يوما- اجتاحت قوات الاحتلال بلدة خزاعة (جنوب القطاعي)، وارتكبت مجازر دموية مروعة، وبينما تمكن بعض السكان من الهرب ومغادرة البلدة، اضطر آخرون إلى اللجوء لعيادة الطبيب كمال قديح، وحوصروا داخلها ستة أيام، عاشوا خلالها ظروفا صعبة وقاسية للغاية.

ومن هذه الأحداث والظروف، استوحى المخرج الفلسطيني الشاب حسام أبو دان (29 عاما) فكرة مسلسله "عنقود"، الذي يُعرض خلال شهر رمضان الحالي على أربع قنوات فلسطينية.

ولادة تحت القصف

تؤدي ديانا دور امرأة فلسطينية كانت حاملا في طفلها الأول من زواجها بمقاوم فلسطيني، قبل بضعة شهور من الحرب.

ودور ديانا الأيوبي (28 عاما) مزيج من الألم والأمل، فهي تعكس واقع امرأة فلسطينية حامل تضع مولودها على وقع الغارات الجوية والقصف المدفعي، وهي محاصرة مع آخرين داخل عيادة صغيرة، والموت يحيط بهم من كل جانب، وزوجها بعيد عنها، ليتسلل يوما للاطمئنان عليها من نافذة جانبية للعيادة، مخاطرا بحياته.

ويعد مسلسل "عنقود" التجربة الدرامية الأولى لديانا بعد سنوات من العمل المسرحي، كما تؤدي بعض الأغنيات في المسلسل، مع إظهار الجانب الإنساني للمقاوم الفلسطيني مع أسرته، بهدف إظهار الصورة الحقيقية بعيدا عن التشويه الذي يمارسه الاحتلال.

الطبيب البطل

ويجسد الفنان جواد حرودة (63 عاما) دور الطبيب صاحب العيادة، الذي يضطر إلى توليد ديانا الأيوبي بما يمتلكه في العيادة من إمكانات وأدوات متواضعة، ويقدم الرعاية الطبية لجرحى الغارات الجوية الإسرائيلية، الذين يلجؤون إليه.

وتمر بهذا الطبيب الكثير من الأحداث خلال أيام الحصار في العيادة، فتقصف طائرة إسرائيلية محيط العيادة، ويستشهد شقيقه وهو في طريقه لجلب المياه للمحاصرين.

ويقول حرودة  في حديث صحافي ، إن "مجتمع العيادة" الذي يجسده المسلسل انعكاس حقيقي لما كان عليه واقع الحال في قطاع غزة خلال أيام الحرب، التي مارست خلالها قوات الاحتلال سياسة "الأرض المحروقة"، واستهدفت كل شيء على الأرض.

فكرة المسلسل وأهدافه

بدأ تصوير المسلسل في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، بعدما عقد المخرج أبو دان وفريق العمل جلسة مع الطبيب قديح، لتحديد الخط الدرامي بناء على القصص الإنسانية التي وقعت في العيادة، إضافة إلى قصص أخرى تعكس واقع الحياة في غزة خلال 14 عاما من الحصار والحروب.

وقال أبو دان إن المسلسل الذي أنتجته شركة "نيو سين" يقع في 15 حلقة، تتناول قصصا مستوحاة من أحداث حقيقية، كالأزمات الناجمة عن الحصار الإسرائيلي، والانقسام الداخلي، والحروب، وهجرة الشباب، ولا يخلو المسلسل رغم كل هذا الألم من الأمل ومعاني الحب والسلام.

واستعان أبو دان بممثلين محليين، بعضهم من أصحاب الخبرة الذين سبق لهم أن شاركوا في أعمال فنية ذات طابع وطني، وكثير منهم يعد مسلسل "عنقود" تجربتهم الدرامية الأولى في التمثيل.

ويهدف أبو دان من وراء هذا المسلسل إلى تعريف العالم بواقع قطاع غزة الصعب، ويقول "هدفي الأساسي هو إظهار أن الفلسطيني إنسان يبحث عن الحياة ولا يستسلم رغم بطش الاحتلال وجبروته، ولعله يسهم في المدى المنظور في تحرك العالم لإنهاء معاناة قطاع غزة المحاصر منذ 14 عاما".

رسالة مسلسل عنقود أن غزة تستحق الحياة

لماذا "عنقود"؟

جاءت التسمية من تعريف العنقود، وهو الذي يحمل معنى حشد أو تجمع أجزاء صغيرة مع بعضها البعض، كما تتجمع حبات العنب، فوقع اختيار المخرج على هذه التسمية من تجمع الناس المحاصرين داخل العيادة باختلاف أفكارهم وميولهم، فشكلوا بتوحدهم وتلاحمهم تجمعا جميلا أشبه بالعنقود.

وأوضح أبو دان أن التسمية جاءت "نكرة" من دون (الـ) لإبرازه، وتفرد تفاصيل أحداثه عن أي عنقود نقابله في الحياة.

معوقات

وواجهت فريق العمل في المسلسل أثناء التصوير معوقات عدة؛ أهمها عدم توفر أماكن مخصصة للإنتاج السنيمائي في قطاع غزة، حيث اضطروا إلى التصوير في البيوت والشوارع العامة بين الناس في ظل الحياة الطبيعية، وحسب أبو دان فإن ذلك تطلب منهم وقتا وجهدا أكبر في العمل.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي