دراسة تكشف الآليات التي تجعلنا نفرق بين الروائح

2020-05-03

أشارت دراسة نشرتها دورية “ساينس” إلى أن “أنوف الثدييات هي المستشعر الكيميائي الأفضل على كوكب الأرض؛ فهي قادرة على كشف مجموعة كبيرة ومتنوعة من الجزيئات العضوية والتمييز بينها”.

يُفترض بشكل عام أن “المستقبلات الشمية تبلغ المعلومات إلى الدماغ بشكل مباشر”. لكن الحقيقة هي أنه “يتعامل نظام حاسة الشم مع مدخلات أكثر تعقيدًا، عادةً ما تكون خليطًا من الروائح” حسب مجلة “للعلم” الأمريكية.

ووجدت الدراسة أنه عند شم رائحة، “تنقل الخلايا العصبية الحسية الشمية الأنفية إلى الدماغ نمطًا للإشارات أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا. يتم تضخيم استجابات الخلايا العصبية الفردية داخل التجويف الأنفي أو إضعافها حال وجود روائح أخرى، وهو الأمر الذي يفسر الإدراك الشائع لرائحة واحدة في خليط من الروائح”.

وتشير الدراسة إلى أن “ذلك الأمر يحدث داخل الأعضاء الحسية الطرفية الموجودة في الأنف وليس داخل الدماغ” وأن “إنجاز تلك المهمة يتطلب من الأنف استخدام عائلة كبيرة من المستقبِلات تُسمى جي، وتقترن ببروتينات جي بي سي ار، التي يتم التعبير عنها في الخلايا العصبية الحسية المتخصصة الواقعة في التجويف الأنفي”.

وإجابةً على كيف تطغى رائحة على الروائح الأخرى، تقول الدراسة إن الأمر “يتعلق بالكيفية التي تستجيب بها الخلايا العصبية الموجودة داخل الظهارة الشمية – وهي منطقة واقعة داخل التجويف الأنفي- والطريقة التي تُحلل بها تلك الخلايا الروائح إلى مكوناتها المختلفة”.

وأشارت المجلة إلى أن الباحثون قاموا باستخدام آلية جديدة للتصوير، تعتمد على المجهر عالي السرعة، ساعدتهم على مراقبة استجابات آلاف الخلايا العصبية بشكل فردي تمامًا أثناء شم مجموعة من تركيبات روائح مختلفة، مكونة من ثماني روائح.

واكتشف الباحثون أن “سلسلة من التفاعلات المدهشة تحدث داخل تلك الخلايا. كما لاحظوا أن بعض الجزيئات يُمكن أن تُعزز استجابات الخلايا العصبية الأخرى أو تقمعها”.

وهذا يعني أن جزيئًا عديم الرائحة يُمكن أن يُغير من إدراكنا لرائحة أخرى، وأن استجابة خلايانا العصبية يُمكن أن تكون أكبر أو أصغر بكثير من استجابتنا لمكونات المزيج، وهو أمر ربما يُفسر سبب إدراك البشر المختلف لنوع الرائحة.

وأضافت المجلة أنه “نصادف كثيرًا أن نكون ضمن مجموعة كبيرة تشم روائح ما. يجزم بعضنا أنه يستطيع شم رائحة البرتقال على وجه الخصوص، في حين يؤكد البعض الآخر أن تلك الرائحة هي رائحة رُمان مثلًا. ويرى ثالث أن الرائحة لا يُمكن أن تكون سوى رائحة المشمش!”.

وقال أستاذ العلوم البيولوجية في كولومبيا ستيوارت فيريستين، وهو المؤلف الأول لتلك الدراسة أن تلك الدراسة تُفسر اختلافنا بأنه يتعلق بالطريقة التي تُشفر بها خلايانا العصبية تلك الرائحة. فمن الشائع أن ندرك رائحةً واحدة تهيمن على أخرى. ذلك نتيجة اختلاف خلايانا العصبية” في “عملية تفسير الرائحة”. وأضاف في تصريحات لمجلة “للعلم”: “التأثيرات القمعية والمعززة للروائح تقع في أعماق خلايانا العصبية، وتلك التأثيرات تختلف من شخص إلى آخر، ما يؤكد اختلافنا الفريد حتى على مستوى نظمنا العصبية”.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي