ميدل إيست آي: كورونا وانخفاض أسعار النفط.. دول الخليج في خطر

2020-05-01 | منذ 1 سنة

حذر تقرير نشره موقع ميدل إيست آي الإخباري البريطاني من أن دول الخليج تقف على مفترق طرق، وأن حكامها يواجهون خطرا مع استمرار تلقي المنطقة صدمات اقتصادية.

وجاء في التقرير الذي أعده الصحفي المستقل بول كوشرين، أن انخفاض أسعار النفط ونازلة فيروس كورونا المستجد كشفا السياسات غير الحكيمة وأثارا المخاوف من انزلاق المنطقة في دوامة العنف.

ولفت معد التقرير إلى أن السعودية أقدمت قبل قرابة شهرين من تفشي فيروس كورونا في العالم على مناورة جريئة بخفض أسعار النفط. ورغم علم السعوديين بأن هذا الخفض سيدفع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها، فإنهم لم يتوقعوا تراجعا هائلا في الطلب على نحو ما حدث بالفعل جراء توقف عجلة الاقتصاد العالمي عن الدوران.

ووصف الاقتصاديون تأثير ذلك على اقتصادات منطقة الشرق الأوسط بالصدمة المزدوجة.

ففي الأسبوع الماضي، هوى سعر نفط غرب تكساس الوسيط إلى ما دون الصفر للبرميل للمرة الأولى في التاريخ، مما كان له تداعيات اقتصادية أخرى على منتجي النفط الخليجيين -وإن بدرجة أقل- وهو ما اعتبره بول كوشرين صدمة ثالثة.

انهيار الأسعار

وفي تصريح لموقع ميدل إيست آي، قال مايك لينش من شركة "سير إنيرجي" الاستشارية إن "السعوديين بعدما تبين لهم مدى فداحة جائحة فيروس كورونا، توقعوا لها أن تسير من سيئ إلى أسوأ، إلا أنها مضت من الأسوأ إلى الأفظع لأنهم لم يتصوروا" حدوث انهيار في أسعار النفط كالذي حدث الأسبوع الماضي.

ونقل الموقع البريطاني أيضا عن كيت دوريان المديرة الإقليمية للشرق الأوسط ودول الخليج بمجلس الطاقة العالمي، وصفها لتلك التطورات بأنها "نوع جديد غير مسبوق من الصدمة".

وأضافت دوريان أن بعض دول الخليج في وضع أفضل من غيرها، لكن من الصعب التكهن بالكيفية التي يمكن لأي منها تجاوز هذه المرحلة. وقالت "انظر إلى السعودية، وإلى الحرب في اليمن والأعمال التجارية التي ستخسرها. إنها فوضى".

وكانت السعودية قد زادت إنتاجها من النفط في مارس/آذار الماضي ليبلغ 13 مليون برميل في اليوم.

وبموجب اتفاقية أبرمت مطلع أبريل/نيسان الماضي بين الدول المنتجة للنفط، وافقت الرياض على خفض الإنتاج بمعدل 3.3 ملايين برميل في اليوم للحؤول دون إغراق السوق بنفط رخيص، ولضمان استمرار منتجي النفط الصخري الأميركي بالعمل في القطاع النفطي.

ونجم عن هذا الوضع الجديد أن امتلأت الخزانات الأرضية حول العالم عن آخرها بالنفط، وأُعيدت ناقلات نفط إلى الخدمة لاستخدامها كمستودعات بعد أن كانت على وشك أن تُحال إلى التقاعد.

ولا تزال السعودية -وفق تقرير الموقع الإخباري البريطاني- تستخرج النفط من خمسة حقول ضخمة لا تزال تنتج منذ حوالي 70 عاما.

البنية التحتية

على أن حدوث مزيد من تدني أسعار النفط سيجعل مثل تلك الحقول غير مجدية من الناحية الاقتصادية، مما سيؤثر على المنتجين في منطقة الخليج الذين تدافعوا لاستخراج ما باستطاعتهم من نفط من أجل جني أكبر قدر من الدولارات التي هم في أمسّ الحاجة إليها، وفق التقرير.

وأشار كوشرين في تقريره إلى أن مشاريع البنية التحتية في قطاع النفط إما أُلغيت وإما جُمِّدت في كل دول الخليج، في حين تنخرط شركات النفط العالمية في مراجعة عملياتها بغية تقليصها.

وهناك خطر آخر يتمثل في إقدام الدول على فرض إغلاق صحي لكبح تفشي فيروس كورونا المستجد، مما يعني حرمان عمال النفط من أداء أعمالهم في الحقول والمصافي ومرافق البنية التحتية المرتبطة بها.

ومن المتوقع أن تتقلص أرباح قطاع الطاقة العالمي بنحو 60% بسبب تراجع الطلب على الذهب الأسود. واعتبر موقع ميدل إيست آي أن السعودية بالذات في وضع صعب حيث جرى تحميلها مسؤولية عدم استقرار أسواق النفط نتيجة زيادة إنتاجها في مارس/آذار الماضي.

ويرى كريستيان كوتس أولريخسن -الباحث في قضايا الشرق الأوسط بمعهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس الأميركية- أن السعوديين أخطؤوا التقدير عندما ظنوا أنهم لن يلاموا -ولو جزئيا- على انهيار أسعار النفط بسبب تراجع الطلب.

ويضيف أن اللوم قد يقع في نهاية المطاف على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مثلما يتحمل مسؤولية الآثار الاقتصادية على المملكة وعلى خطط تنويع اقتصادها.

وقد ظلت اقتصادات دول الخليج تترنح حتى قبل جائحة فيروس كورونا، في وقت حذر فيه صندوق النقد الدولي في تقرير صادر في فبراير/شباط الماضي من أن صافي ثروات المنطقة قد يصبح سلبيا في أقل من 14 سنة.

وتقول لوري هايتايان خبيرة النفط والغاز بمعهد حوكمة الموارد الطبيعية في نيويورك، إن تقرير صندوق النقد الدولي أشار إلى أن دول الخليج قد تصبح فقيرة بحلول عام 2027 -أي بعد سبع سنوات من الآن- إذا بلغ سعر برميل النفط 20 دولارا.

وحتى لو ارتفع سعر البرميل إلى 30 دولارا -بحسب هايتايان نفسها- فإن ذلك نذير خطر للمنطقة.

وعزا صندوق النقد الدولي تلك النظرة المستقبلية المقلقة إلى الضعف الذي يعتري تنفيذ إستراتيجيات تنويع الاقتصاد الواردة في رؤية 2030 والتي يهدف محمد بن سلمان من ورائها إلى تقليل اعتماد السعودية على النفط.

انخفاض الثروة

وللمفارقة، فقد ركزت تلك السياسات على قطاعات تأثرت بشكل كبير من أزمة كورونا، مثل السياحة والصناعات الثقيلة والبتروكيماويات.

كما ألمح تقرير صندوق النقد الدولي إلى حدوث انخفاض في الثروة نتيجة للزيادة المتوقعة في إنتاج الطاقة المتجددة وتراجع الطلب على المنتجات البلاستيكية.

ووفقا لموقع ميدل إيست آي، فإن دول الخليج ستضطر إلى الاقتراض لكي تستطيع الصمود، إذ لا يُعرف على وجه اليقين متى ستنجلي جائحة كورونا، في حين يجري الاقتصاديون تحديثا على تكهناتهم بشأن الأحوال الاقتصادية للمنطقة بشكل أسبوعي تقريبا.

وقد تأثر الإنفاق العسكري لدول الخليج بإجراءات التقشف التي تتبعها، علما أن حرب اليمن تكلف السعودية خمسة مليارات دولار شهريا.

وتؤكد خبيرة النفط والغاز لوري هايتايان أن منطقة الخليج باتت عند مفترق طرق خطير، مشيرة إلى أن السيناريو الأسوأ يكمن في انزلاق المنطقة في دوامة العنف وقمع المعارضين، أو أن تتصرف الحكومات باعتبارها مسؤولة أمام شعوبها لإنقاذ البلاد، وألا تبدو كآباء يرعون أطفالهم.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي