خلال 13 مليار عام من العزلة.. كيف اكتسب الكون شكله الأنيق؟

2020-04-30 | منذ 5 شهر

يزخر الكون بمليارات المجرات الموزعة في الفضاء السحيق، فلماذا نرى الكثير من هذه الكتل في كوننا اليوم؟ وكيف تكونت وازدهرت مكتسبة هذا الشكل؟

في دراسة جديدة استخدم فيها تلسكوب ماجلان في مرصد كارنيجي لاس كامباناس في تشيلي، استطاع العلماء الإجابة على هذا اللغز.

فقد أجرى فريق بحثي من مرصد كارنيجي -بقيادة دانيال كيلسون- مسحا دام عشر سنوات وشمل عشرات الآلاف من المجرات، وأدى إلى هذه النتائج التي نشرت في دورية "مانثلي نوتيسيس أوف ذي رويال أسترونوميكال سوسيتي" يوم 15 يناير/كانون الثاني الماضي.

منهجية جديدة لحل اللغز

"اتبع العلماء نهجا جديدا لحل هذه المعضلة، وهو ما ساعدهم في وصف ما لم يكن وصفه ممكنا في السابق"، كما يقول كيلسون في تصريحه الذي نقله موقع "فيز".

هُيئت تجربة "كارنيجي-سبيتزر-إيماكس لمسح الإزاحة الحمراء" (Carnegie-Spitzer-IMACS Redshift Survey) لتتمكن من دراسة العلاقة بين نمو المجرة وبيئتها المحيطة، وذلك على مدار تسعة مليارات عام مضت، وهي الفترة التي أصبح فيها شكل المجرات المعروف حاليا محدد المعالم.

حول المنهجية الجديدة المتبعة يقول الباحث المشارك في الدراسة أندرو بينسون "اعتمد أسلوبنا على تقديم رؤى جديدة وبديهية عن الكيفية التي دفعت بها الجاذبية تمدد الكون ليكتسب شكله الحالي، وذلك منذ بدايته الأولى". ويضيف "يعد هذا اختبارا مباشرا قائما على ملاحظة إحدى ركائز علم الكونيات".

تلسكوب ماجلان ساعد العلماء على دراسة توزيع المجرات بهذا الشكل

تحديات قائمة

تشكلت المجرات الأولى بعد مئات الملايين من السنين التي تلت الانفجار الكبير، إذ بدأ الكون على شكل حساء ضبابي حار من الجسيمات النشطة للغاية التي أخذت في التمدد للخارج من نقطة الانفجار الأولى، ومن ثم بردت واندمجت مكونة بقاعا من غاز الهيدروجين.

وبينما كانت بعض تلك البقاع أكبر كثافة من غيرها، تغلبت جاذبيتها على المسار التمددي للكون مما أدى إلى انهيار المادة إلى الداخل مكونة كتلا ذات أشكال محددة في الكون.

أدت الاختلافات في الكثافة إلى تكوين الأجرام الكبيرة أو الصغيرة في أماكن دون غيرها. إلا أن تحديات رياضية ما زالت تحد من قدرة الفلكيين على نمذجة الكيفية التي نما بها بنيان الكون خلال 13 مليار عام الماضية.

الكتل الأكثر كثافة

يوضح كيلسون أن "الهدف الرئيس من المسح الذي أجريناه هو حساب كتلة النجوم الموجودة في مجموعة هائلة من المجرات البعيدة، ومن ثم استخدام هذه المعلومات لصياغة نهج جديد لفهم كيفية تشكل البنية في الكون".

واستطاع العلماء للمرة الأولى -بعد عدد كبير من ليالي المراقبة في لاس كامباناس- تقدير معدلات نمو كتل الكون الأولية، وهو ما مكنهم من استنتاج أن الكتل الأكثر كثافة تنمو أسرع من الكتل الأقل كثافة.

ومن ثم استطاعوا تحديد التوزيعات الأصلية للمجرات ومعدلات النمو الناتجة عن التغير في الكثافة، والتي أدت في النهاية إلى توزيع المجرات بالشكل الذي هي عليه الآن.

لذا، فإن هذه الدراسة استطاعت تقديم وصف ميسر ودقيق عن الأسباب والكيفية التي نمت بها تغيرات الكثافة بالشكل الذي هي عليه في كوننا اليوم، وهو ما يدعم فهمنا عن الكون في مهد طفولته، بحسب العلماء معدي الدراسة.

وحول هذه النتائج يعلق مدير مراصد كارنيجي جون مولشاي قائلا "لم يكن لدى العديد من المؤسسات القدرة على تنفيذ مشروع بهذا الحجم بمفردها. إلا أن تلسكوب ماجلان مكننا من إجراء هذا المسح وتبني هذا النهج الجديد الذي ساعدنا في الإجابة على هذا السؤال الكلاسيكي".

ويضيف "لا شك أن مشروعا كهذا يتطلب موارد كتلك المتوافرة لدى مؤسسة كارنيجي، إلا أنه لم يكن ليكتمل دون العدد الهائل من صور الأشعة تحت الحمراء التي حصلنا عليها من مرصدي كيت بيك وكرو تولولو".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي