هل يتكرر إنهيار أسعار النفط لما تحت الصفر الشهر القادم، ولماذا لا يبدو اتفاق أوبك وروسيا كافياً؟

2020-04-28 | منذ 10 شهر

تتزايد المؤشرات على احتمال تكرار انهيار أسعار النفط إلى ما تحت الصفر مجدداً.

فبينما وصف المحللون انهيار سعر خام غرب تكساس الأمريكي يوم 20 أبريل 2020 وتسجيله سالب 37 بأنه يوم تاريخي، فإن هذا اليوم التاريخي أو المأساوي بالأحرى مرشح لأن يحدث مجدداً وقد يكون بشكل أسوأ أو أسرع.

فقد تراجعت أسعار النفط الخام، الثلاثاء 28 أبريل2020 لليوم الثاني على التوالي، وهبطت عقود الخام الأمريكي تسليم يونيو حزيران قرب 10 دولارات للبرميل، مدفوعة بتخمة المعروض واستمرار انكماش الطلب العالمي.

ورغم إعلان عديد الاقتصادات بدء فتح تدريجي لأسواقها وقطاعاتها الإنتاجية، إلا أنها لم تفتح شهية أسعار الخام الذي راوح قرب مستويات متدنية.

وتراجعت العقود الآجلة للخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط تسليم يونيو/حزيران بنسبة 17.14% أو 2.17 دولار، إلى 10.59 دولارات للبرميل.

سلوك صندوق أمريكي يؤشر إلى احتمال تكرار انهيار أسعار النفط

يأتي هذا الهبوط، مع توقعات برغبة صندوق النفط الأمريكي الذي يعمل في تداول النفط الأمريكي التخلص من عقود النفط تسليم يونيو/حزيران 2020 التي يملكها، وسط خشية من تكرار هبوط أسعار العقود تسليم مايو/أيار، والتي وصلت إلى نحو 37 دولاراً بالسالب للبرميل، الأسبوع الماضي.

فيما تراجعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت تسليم يونيو/حزيران بنسبة 3.38% أو 0.79 سنت، إلى 22.29 دولار للبرميل.

تحالف أوبك + يفترض أن يخفض الإنتاج

ويفترض أن يبدأ تحالف “أوبك +” مطلع الشهر المقبل، خفض إنتاج النفط بمقدار 9.7 ملايين برميل يومياً، ولمدة شهرين، في اتفاق وصف بأنه أكبر خفض تاريخي للإنتاج.

فيما سيتم تقليص خفض الإنتاج إلى متوسط 8 ملايين برميل يومياً، اعتباراً من يوليو/تموز حتى نهاية 2020، يتبعه اتفاق بتقليص خفض الإنتاج إلى 6 ملايين برميل يومياً، يبدأ مطلع 2021 حتى أبريل/نيسان 2022.

ولكن رغم ذلك فإن العديد من المحللين لا يستبعدون تكرار ما حدث الأسبوع الماضي.

أقل من نصف سعره، والأمور قد تكون أسوأ

صباح يوم الإثنين 27 أبريل 2020، تم تداول عقد يونيو/حزيران في أقل من نصف قيمته في 2 أبريل/نيسان 2020.

“فلماذا لا يصل هذا الرقم إلى الصفر أو تحته مجدداً؟، هكذا يتساءل جيم كرامر مذيع برنامج “مال مجنون” الشهير على قناة CNBC’s .

ويضيف قائلاً “يجب أن نصل إلى الصفر في وقت أسرع مما كان عليه الأمر في المرة الماضية”.

وتابع، إن سعر العقود الحالية للنفط الآجل قد تصل إلى الصفر مرة أخرى بشكل أسرع مما كان عليه الأمر في عقود مايو/أيار 2020 عندما حدث الانخفاض التاريخي الأسبوع الماضي، لأنه لم يعد هناك مساحة تخزين إضافية”.

وأشار إلى أن هيبرجون هانسون وهو الرئيس التنفيذي لأكبر شركة ناقلات نفط، Nordic American Tanker ، قال يوم الجمعة في برنامجه، إنه لا يوجد مكان لتخزين النفط.

إنه يثبت اختلال الأسواق رغم أنه سبق أن حدث مع سلع أخرى

وعلى الرغم من أن العقود الآجلة على السلع الأخرى، بما في ذلك الغاز الطبيعي، قد كسرت إلى ما دون الصفر من قبل، لكن كانت هذه المرة الأولى التي يباع فيها خام غرب تكساس الوسيط بسعر سلبي.

وقال كريمر إن الهبوط التاريخي أظهر أن سوق العقود الآجلة، بما في ذلك صندوق النفط الأمريكي معيبة.

وأضاف: أعتقد أن العقود الآجلة أثبتت أنها مخادعة تماماً. ما حدث الأسبوع من هبوط لسعر النفط إلى سالب 37 يشير إلى حقيقة وجود بعض الأدوات المالية الخاطئة.

وقال نيل ويلسون، كبير محللي الأسواق في market.com: “إن هذا الانهيار حدث فريد من نوعه، ولكنه يعكس كيف يمكن أن تصبح الأسواق المالية مختلة للغاية بسرعة كبيرة عندما تسوء الأمور”.

ليس هناك زيادة في الطلب

أدى الإدراك بعدم وجود أماكن للتخزين إلى انخفاض أسعار يونيو/حزيران 2020 إلى 10 دولارات بعد أن تم تداولها عند حوالي 20 دولاراً للبرميل.

مع عدم توقع زيادة في الطلب، يمكن أن تكون هناك عمليات بيع على نفس المقياس، ما لم يتم العثور على حل لفائض المعروض.

“حتى إذا قررت بعض الدول البدء في تخفيف قيود الإغلاق، فقد يكون هذا الإجراء بطيئاً جداً، وبالتالي، من غير المرجح أن يعود الطلب إلى مستويات ما قبل  جائحة كورونا قريباً”.

وقال شارلمبوس بيسوروز من بنك JFD “ستصل سعة التخزين إلى حدودها في منتصف مايو/أيار 2020، مما سيؤدي إلى تفاقم المشكلة عندما ينتهي موعد عقد يونيو/حزيران في الشهر المقبل (أي يحل موعد تسليم عقد يونيو/حزيران وذلك يكون في نهاية مايو/أيار).

هل يمكن أن يصبح خام برنت سلبياً أيضاً؟

بعد انهيار خام غرب تكساس الوسيط، تحول الاهتمام إلى خام برنت القياسي العالمي الأكثر انتشاراً لمعرفة ما إذا كان سيتبع الخام الأمريكي في الهبوط لما تحت الصفر.

على الرغم من أنه لم ينهر بعد بنفس الدرجة، فإن العقود الآجلة لخام برنت لشهر مايو/أيار ويونيو/حزيران تتداول عند 13 دولاراً و17 دولاراً على التوالي، ومن المحتمل أن يكون هناك انخفاض آخر.

وقالت لويز ديكسون، المحللة بشركة Rystad Energy للأبحاث إن برنت ليس محصناً من احتمال تدنيه إلى سعر سلبي، فما حدث لخام غرب تكساس الوسيط يمكن أن يحدث لأي سلعة متداولة، إذا كانت القوى وراء البيع قصيرة المدى (حائزو السلعة يريدون التخلص منها بسرعة لأنهم لا يستطيعون الاحتفاظ بها).

ويفسر هذا الشعور السلبي حول خام برنت حالياً، والذي ينخفض ​​أيضاً بهامش كبير أن التجار أدركوا الخطر وبالتالي نفذوا عمليات البيع التي تتم ملاحظتها حالياً”.

لكنها توقعت أن خام برنت يفترض أن يكون أكثر مرونة”.

إذ يتكون خام برنت من درجات خام متعددة وهو أكثر تعبيراً عن الأسواق المنقولة بحراً، وبالتالي يمكن أن يلاحق الطلب العالمي بطريقة لا يستطيع خام غرب تكساس الوسيط.

كما أن هناك أيضاً عدد أقل من اللاعبين المهتمين برؤية خام برنت ينهار، إذ إن الخامات السعودية والروسية مرتبطة بشكل غير رسمي بخام برنت”.

لماذا لا يبدو اتفاق أوبك كافياً للحفاظ على أسعار النفط؟

تبدو الأسواق غير واثقة كثيراً في اتفاق أوبك + الذي تعد السعودية وروسيا قطبيه.

 ويفترض أن يؤدي الاتفاق إلى خفض إنتاج النفط بمقدار 9.7 مليون برميل يومياً، أي ما يقرب من 10% من الإنتاج العالمي، في محاولة لدعم السوق.

ولكن التاريخ يعلمنا أن أكبر التخفيضات السابقة التي وافقت عليها أوبك، خلال الأزمة المالية لعام 2008، كانت 2.2 مليون برميل فقط، ولم تكن فعالة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

والآن هناك سببان يجعلان الاتفاق الأخير غير فعال لو افترضنا التزام الفرقاء به.

أولاً، انخفاض انهيار الطلب على النفط حالياً يصل إلى 30 مليون برميل يومياً في أبريل/نيسان 2020، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

ويتوقع أن يكون هناك انخفاض آخر بمقدار 26 مليون برميل في مايو/أيار 2020، ويعني ذلك أن خفض أوبك أقل كثيراً من الانخفاض الحقيقي في الاستهلاك، وبالتالي سيكون هناك فائض كبير في الإنتاج.

بالإضافة إلى ذلك، لا تدخل التخفيضات حيز التنفيذ فعلياً إلا في 9 مايو/أيار 2020، أي بعد شهر كامل من موعد الاتفاق.

وتجاوزت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بالفعل 262 مليون برميل، وهي أعلى مستوياتها على الإطلاق.

في غضون ذلك، استمرت عمليات ملء ناقلات النفط في جميع أنحاء العالم.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي