نيويوركر: في كوريا الشمالية خليفة كيم جونغ أون قد يكون امرأة

2020-04-26 | منذ 1 سنة

أين كيم جونغ-أون؟ تتردد أحاديث عن وفاة ديكتاتور كوريا الشمالية، وأنه في النزع الأخير. وتحدثت تقارير عن إرسال الصين وفدا من الأطباء البارزين للإشراف على علاج ديكتاتور كوريا الشمالية وسط أنباء متضاربة عن حالته الصحية بعد اختفائه من المشهد العام قبل أسبوعين.

وقاد الوفد مسؤول كبير من دائرة التنسيق الدولي في الحزب الشيوعي، وهي الدائرة المخولة بإدارة العلاقات مع جارتها الكورية. وبحسب تقارير غير مؤكدة فقد مات كيم بعد وصول الوفد الصيني الذي تأخر لإنقاذه من عملية جراحية فاشلة في القلب. وفي رواية فإن عملية إدخال دعامة في القلب فشلت لأن يدي الطبيب الكوري كانتا ترتعشان بشدة.

ونظرا للسرية التي تحيط بها الدولة النووية الأخبار حول القيادة فيجب التعامل مع هذه التقارير بحذر. وخلافا للتقارير فقد نشرت صحيفة إلكترونية في كوريا الجنوبية أخبارا عن متابعة طائرة تجسس حركة كيم حيث صور محاطا بحاشيته في منتجع ونسان على الساحل الشرقي، وهو المكان المحبب لديه والذي يمكن اختياره لقضاء الزعيم فترة النقاهة من العملية.

إلا أن باربرا ديميك في مجلة “نيويوركر” قالت تحت عنوان “في كوريا الشمالية الرجل الرابع قد يكون امرأة” إن الخليفة المحتمل للديكتاتور هي أخته البالغة من العمر ثلاثين عاما أو أكثر، رغم التمييز ضد المرأة في النظام الشمالي الذي يجمع مع الديكتاتورية تعاليم كونفشية. وباستثناءات قليلة مثل نائبة وزير الخارجية تشوي سون هوي، فمعظم كادر الحكومة هم من الرجال. كما أن المجلس الأعلى للشعب الذي يضم 687 نائبا لا يحتوي إلا على عدد قليل من النساء، مع أن النسبة المخصصة لهن هي 20%. ولا يتجاوز حضور النائبات في المجلس تقديم صورة جميلة عن البلد وارتداء الزي الوطني الكوري المعروف بـ “هانبوك”.

وحكم كوريا الشمالية منذ عام 1948 ثلاثة رجال، المؤسس وابنه وحفيده. ولكن هناك إمكانية أن يكون الحاكم الرابع هو امرأة، مع تضارب الأنباء حول تدهور صحة الرئيس كيم. فقد كان غيابه مثيرا للشك في الاحتفال الوطني بعيد ميلاد جده في 15 نيسان/إبريل، وهي مناسبة لم يفوتها منذ توليه السلطة عام 2011. وتم إطلاق صواريخ باليستية في هذه المناسبة دون بث الصور المعروفة عن كيم وهو يراقبها من منصة المراقبة أو عبر المنظار.

وتواصل وكالة الأنباء الكورية “كي سي أن إي” الرسمية بث نشاطاته ولكن لم تنشر له أية صورة رسمية منذ 11 نيسان/إبريل. ونشرت شبكة “سي أن أن” الأمريكية خبرا الأسبوع الماضي قالت إنه في حالة خطرة بعد عملية القلب التي أجريت له. وهو ما أكدته صحيفة يابانية إذ قالت إنه ميت دماغيا بعد العملية الفاشلة، خلافا لما أورده موقع في كوريا الجنوبية عن تعافيه في منتجع ونسان.

وغاب كيم عن عطلة مهمة يوم السبت احتفالا بإنشاء القوات المسلحة. وعدم دقة الأخبار التي تتحدث عن اختفاء مسؤولين دون أي سبب أو إعدامهم ليظهروا مرة أخرى بعد أشهر يعني أن كوريا الشمالية تحتاج إلى خطة طارئة للوراثة. ففي ضوء وباء كورونا الذي يجتاح العالم قد يكون غياب كيم مرتبطا به، مع أن البلاد لم تعلن عن أي حالة إصابة بالفيروس.

ويعتبر كيم شابا حيث لا يتجاوز 36 عاما، لكنه مدخن شره ويفرط في شرب الخمر ووزنه ثقيل حيث يتحرك مثل رجل كبير في العمر حسب آنا فيلد التي نشرت سيرة له بعنوان “الوريث العظيم”، وقالت إن وزنه يتجاوز 136 كيلو غراما. وتقول سوي مي تيري، محللة شؤون كوريا الشمالية سابقا في سي آي إيه: “لو حدث شيء، فستكون كيم يو جونغ الوريثة”، مضيفة أن قبول النخبة الكورية الحاكمة بامرأة كرئيسة يظل سؤالا مفتوحا على التكهنات.

وكيم يو جونغ هي أصغر حفيدة لكيم إل سونغ، وتحمل ما يعتقد الكوريون الدم الذي نشأ في جبل بيكتو المرجاني قرب الصين، ويعتقدون أنه المكان الأسطوري لولادته. ويقال إنها كانت البنت المفضلة لوالدها كيم جونغ إل الذي حكم ما بين 1994- 2011 والذي كان له موقف متنور من المرأة مقارنة مع النخبة الكورية، وهذا هو رأي المسؤول الروسي كونستانتين بوليكوفسكي. وسافر هذا المسؤول مع كيم جونغ إل بالقطار وكتب كتابا عن التجربة وأخبر صحافيين أن كيم أثنى على ذكاء ابنته وسخر من أبنائه واصفا إياهم “بالحواجز الخاملة”.

لو نظرنا إلى شجرة عائلة كيم لرأينا فيها رجالا ونساء ولكن الكثيرين منهم إما كانوا محلا للتطهير أو خرجوا للمنفى أو تم اغتيالهم كما حدث للأخ غير الشقيق لكيم، كيم جونغ نام، الذي اغتيل بماليزيا عام 2017.

وأنجب كيم جونغ إل سبعة أولاد من أربع زيجات، ولكن يو جونع وجونغ أون من أم واحدة، وقضيا جزءا من حياتهما مع أخ آخر في بيرن السويسرية، حيث درسا في المدرسة الإعدادية تحت غطاء أنهم أبناء دبلوماسي كوري شمالي. ولم تظهر يو جونغ للعلن إلا في جنازة والدها في بيونغيانغ في 28 كانون الأول/ديسمبر 2011. وكانت شاحبة ونحيفة وشخصية غير معروفة حيث ظن المراقبون أنها زوجة كيم جونغ أون.

وبدأت تدريجيا بالتحرك إلى المركز من خلال صور ولقطات فيديو. وكان ظهورها الدولي الأول عندما حضرت دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية في كوريا الجنوبية عام 2018، بحيث غطى حضورها على مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي. وأطلق عليها إعلام كوريا الجنوبية “إيفانكا كوريا الشمالية”. وعلى خلاف زوجة كيم جونغ أون الفاتنة، فيو جونغ تظهر مثل سيدة ببدلة سوداء. وفي اللقاءات الرسمية كانت دائما إلى جانب أخيها، تأخذ الملاحظات أو تعطيه قلما أو تحمل هدايا. وفي قمة هانوي مع الرئيس دونالد ترامب كانت تحمل منفضة سجائر لكي تجمع أعقاب سجائر شقيقها حتى لا تترك أثرا يمكن من خلاله جمع الحمض النووي له.

ومع ذلك فالألقاب الرسمية التي منحت لها أعطت صورة أن يو جونغ في صعود مستمر. ففي عام 2014 قدمت على أنها نائبة مدير وزارة حزب العمال الحاكم للدعاية والتعبئة. وفي عام 2017 عينت عضوا مناوبا في المكتب السياسي. وفي 2 آذار/مارس نشرت وكالة الأنباء الرسمية خبرا عن شكرها الرئيس ترامب لإرساله رسالة “في وقت من المصاعب والتحديات التي تعتري تطور العلاقات بين البلدين”.

وقال مايكل مادن، المستشار الذي يدير موقعا للحكومة الأمريكية حول القيادة في كوريا الشمالية، إنها أصبحت جدية و”عندما تشاهد لقطات وهي تستمع للحديث فهي تبتسم كفتاة طيبة شابة، وخارج هذا الوضع تختفي الابتسامة وتصبح مثل والدها كيم جونغ إل”. ومثل بقية أعضاء العائلة الحاكمة فهي شخصية عامة وسرية، وهناك من قال إن عام ولادتها هو 1987، أو 1988 أو 1989.

وزعمت تقارير أن زوجها هو رئيس الدولة الشعائري تشوي ريونغ الذي يعتبر ثاني شخص مرشح لخلافة كيم جونغ أون. وهناك من يقول إن زوجها هو قريب آخر لتشوي. ولها ولد صغير وظن من شاهدوها في عام 2018 أنها حامل أو أنجبت قبل فترة. وبالنسبة لتعليمها فيقال إنها درست في أوروبا حيث كانت تعيش في بناية تملكها الحكومة في باريس. ونالت لاحقا شهادة من جامعة كيم إل سونغ، في الهندسة أو علم الكمبيوتر.

لكن عملية تسويق كيم يو جونغ كرئيسة أمر صعب. وكما تقول كانغ مي جين، التي انشقت عن النظام عام 2009: “لا أعتقد أن الناس سيسمحون بهذا، لا الشعب أو المسؤولين” و”أعتقد أن هذا مبكر” و”هناك نساء في مناصب عليا ولكن في منظمات المرأة والفنون، وهن نادرات”، ففي دراسة لكوريا الجنوبية كشفت عن القيود المفروضة على النساء في أحسن جامعات كوريا الشمالية التي تحدد النسبة بـ 30%.

وعادة ما يقتصر دور المرأة على العمالة اليدوية، ففي أثناء المجاعة التي أصابت البلاد في التسعينيات من القرن الماضي كن المظهر البارز في الأسواق والأكشاك، مع أن الدور هذا لم يرفع من مقامهن. وتقول كاترينا أتش أس مون من كلية ويلسلي: “المجتمع الكوري الشمالي يميز بشكل غريب ضد المرأة مع أنه من المفترض أن يكون مجتمعا ثوريا”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي