"كورونا" يربك خارطة الدراما الرمضانية في لبنان

2020-04-23 | منذ 6 شهر

 "عروس بيروت" ودع مُشاهديه قبل أن ينطلق عرضه

لم يكد الوسط الفني اللبناني يفيق قليلا من أحداث الاحتجاجات السياسية الأخيرة حتى جاء وباء كورونا وما استتبعه من حظر ليعطل تصوير العديد من الأعمال التي كانت تُجهّز للعرض في شهر رمضان الحالي. الأمر الذي أربك برمجة شهر ذروة المشاهدة التلفزيونية في لبنان والعالم العربي ككل.

بيروت- ريا شرتوني- التدابير التي أقرها لبنان لمنع تفشي فايروس كورونا، أربكت خارطة الدراما الرمضانية لهذا العام، وأجبرت صناع المسلسلات على تعليق أو إرجاء أعمالهم.

لكن إجمالا، توقّف تصوير العديد من الأعمال الدرامية تنفيذا للإجراءات الاحترازيّة التي فرضتها السلطات حماية للجميع، بينما تمّ تأجيل التصوير في أعمال أخرى إلى وقت لاحق.

كما سجل الموسم الرمضاني الحالي غياب بعض شركات الإنتاج التي اعتادت المشاركة بقوّة في المواسم الدرامية الرمضانية الماضية، بسبب الأزمات المالية والاقتصادية التي تُخيّم على البلاد.

ولا تزال القنوات المحليّة مُرتبكة وتدرس ما يُمكن أن تقدّمه لمتابعيها في شبكة برامجها خلال الشهر الأكثر مُتابعة.

التدابير توقف التصوير

قال المنتج اللبناني جمال سنان إن “تصوير الأعمال الرمضانيّة يجري بشكل مكثّف لإنجازها قُبيل انطلاق الموسم”. وتابع “تُشارك الممثلات اللبنانيات ماغي بوغصن وسيرين عبدالنور ودانييلا رحمة والمُمثل السوري مكسيم خليل في هذا الموسم”.

وحول الإجراءات المتّخذة خلال التصوير، أكد أن “فريق العمل من الممثلين إلى المصوّرين دون أي استثناء، يتّخذون أقصى درجات الوقاية من خلال التعقيم والتباعد، كما نحرص على أن يكون فريق العمل بعدد قليل”.

ولم ينكر سنان شعور فريق العمل بالتعب والإرهاق، وخصوصا أنه تم توقيف التصوير لمدة 20 يوما بسبب كورونا، إلاّ أن الهدف يبقى أن تنال هذه الأعمال إعجاب جميع الأذواق.

وأكّد أن شركته أنتجت خمسة أعمال لهذا العام، ثلاثة منها دخلت السباق الرمضاني وهي: “مليار ريال” و”أولاد آدم” و”الحرملك”. وكل هذه المسلسلات من 30 حلقة.

 منع الحفلات والتجمعات

  التدابير الاحترازية من تفشي جائحة كورونا أدت إلى توقّف تصوير المسلسلات الدرامية وهو ما شكّل أزمة عند صانعي الدراما الذين اعتادوا على دخول المنافسة الرمضانية بقوّة

وأدّت التدابير الاحترازية من تفشي جائحة كورونا إلى توقّف تصوير المسلسلات الدرامية، وهو ما شكّل أزمة عند صانعي الدراما الذين اعتادوا على دخول المنافسة الرمضانية بقوّة، وجعل القنوات المحلية اللبنانية مُحْتارةً، وخصوصا أن شبكة البرامج تتوقّف عادة في شهر رمضان.

وفي إطار ذلك، طالبت النقابة الفنية في لبنان صناع المسلسلات والأعمال الفنية في الوقت الحالي باتباع الإجراءات الوقائية المعلنة من منظمة الصحة العالمية لمنع انتشار فايروس كورونا.

وصدر قرار من وزيري الثقافة والسياحة اللبنانيين بمنع التجمعات والحفلات، وإيقاف تصوير المسلسلات باعتباره يفرض تجمعا كبيرا من قبل فريق العمل، ويدفع إلى تجمعات جماهيرية أثناء التصوير في الأماكن العامة.

وفي السياق ذاته، كشف جوزيف الحسيني مدير البرامج في قناة “إم تي في” اللبنانية أنّ الأخيرة لا تزال تعمل على شبكة البرامج الرمضانية، وذكر أن “معظم الأعمال لم تنتهِ بعد، ولا يوجد أي قرار محسوم حتى الساعة، إلّا أنّ مسلسل ‘بردانة أنا’ سيكون حاضرا على الشاشة وهو للكاتبة كلوديا مرشليان”. وتابع الحسيني “كورونا لعب دورا في تأخير إقرار شبكة البرامج، لكن بطبيعة الحال نعمل كل ما بوسعنا لتقديم الأفضل لمتابعينا”.

مسلسلات خارج رمضان

نادين نجيم بطلة مسلسل "عشرين عشرين" الذي انطلقت عملية تصويره بشكل متأخر

الصحافية والناقدة الفنية اللبنانية زكية الديراني، رأت أنه “بالرغم من توقّف عدد من الأعمال التي اعتاد المُشاهد على متابعتها في رمضان، إلّا أنّ المنافسة لا تزال قائمة حتى اللحظات الأخيرة قبل موعد الإفطار. ولكنّ ستبقى محصورة”.

وبشأن حدوث تغييرات على خارطة الدراما الرمضانية، قالت “واجهت مسلسلات ‘الهيبة’ و’من الآخر’ و’أسود فاتح’ العديد من العراقيل بسبب الجائحة، وللأسف لن تكون حاضرة”.

وتأكّد خروج الجزء الرابع من مسلسل “الهيبة” من السباق الرمضاني، بعد إعلان الشركة المنتجة له عدم قدرتها على مواصلة التصوير واستكمال بقية الحلقات في ظل هذه الظروف الاستثنائية، وتأكيدها أن المسلسل لن يكون جاهزا للعرض الرمضاني، خاصة أن معظم المشاهد المتبقيةِ خارجيةٌ وتتطلّب كذلك الاستعانة بمجاميع، وهو ما يتعذّر تحقيقه في مثل هذه الظروف، كما جاء في تصريحات الشركة المنتجة للعمل.

وأضافت الديراني أنه تم تصوير جزء كبير من هذه الأعمال، “إلّا أنها تجمّدت بسبب انتشار الفايروس والظروف الصعبة في التصوير، وخصوصا أنّ هناك ممثلين من الخارج وتحديدا من سوريا ومصر وتونس، بالإضافة إلى أماكن التصوير التي تفرض شوارع مكتظة وشعبية”.

وتأكّد غياب عدد من النجوم اللبنانيين والعرب عن الموسم الحالي، لعلّ أبرزهم النجم التونسي ظافر العابدين بعد أن تعطّل تصوير الجزء الثاني من مسلسله “عروس بيروت”، والذي يؤدّي فيه دور البطولة أمام النجمة اللبنانية كارمن بصيبص.

غير أن ما واجهه العابدين وفريق العمل في مسلسل “عروس بيروت” يختلف عمّا واجهه النجوم الآخرون، إذ وجد أعضاء فريق عمل المسلسل أنفسهم عالقين في مدينة إسطنبول التركية بعد توقّف حركة الطيران من بيروت وإليها، وتعطّل تصوير المسلسل بقرار من السلطات التركية تماشيا مع إجراءات العزل والحد من التجمعات.

وحتى بعد عودة فريق العمل إلى بيروت، أُضيف إلى تلك العراقيل الوقت الذي يستغرقه فريق العمل داخل الحجر الصحي الإلزامي الذي تفرضه السلطات اللبنانية على القادمين من الخارج، ممّا بدّد فكرة استكمال العمل للحاق بالموسم الرمضاني. كما سيغيب الفنان السوري عابد فهد والفنانة اللبنانية ستيفاني صليبة، بعد توقّف تصوير مسلسل “الساحر” للمخرج محمد لطفي. والأمر ذاته ينطبق على النجمة اللبنانية نادين نجيم بطلة مسلسل “عشرين عشرين” الذي انطلقت عملية تصويره بشكل متأخر.

وظلت نجيم طوال السنوات الماضية ضيفا مُبجلا على شاشة الدراما اللبنانية خلال شهر رمضان، إلاّ أنها تختفي هذا العام بسبب عدم استطاعتها استكمال مسلسلها “عشرين عشرين” الذي تؤدي فيه دور البطولة أمام الفنان السوري قصي خولي.

وكانت الأخبار الواردة حول مصير مسلسل “النحات” الذي يؤدي بطولته الفنان السوري باسل خياط مطمئنة إلى حد كبير حتى وقت قريب بشأن إمكانية عرضه خلال شهر رمضان الحالي، إذ ظلّت أعمال التصوير جارية رغم إجراءات العزل المشدّدة في لبنان، قبل أن تضع القوات الأمنية اللبنانية بنفسها حدا لهذه التكهنات، حين تم اقتحام موقع تصوير المسلسل وإنذار الشركة المنتجة له بضرورة التوقف عن إنجاز المسلسل، ليخرج العمل فعليا من السباق الرمضاني.

و”النحات” من بطولة الفنان السوري باسل خياط والنجمة الجزائرية أمل بوشوشة ومن إخراج التونسي مجدي السميري. وحول العقود المبرمة بين شركات الإنتاج والقنوات المحليّة، قالت زكية الديراني “حسب معلوماتي، فإنّ العقود قابلة للتعديل بسبب الظروف الطارئة التي أصابت العالم كله جرّاء كورونا، علما أنّ هذه الأعمال خرجت من دائرة الموسم الرمضاني. لكنّها ستُعرض في وقت لاحق”.

أقصى درجات الوقاية

وبخصوص مسلسل “أسود فاتح” الذي تؤدي دور البطولة فيه النجمة اللبنانية هيفاء وهبي، أوضحت أنه من بطولة وهبي وروجينا وأحمد فهمي ومعتصم النهار. وأضافت أنه توقّف عن التصوير لمدة أسبوعين وذلك بسبب تواجد بعض أبطال العمل في مصر وصعوبة سفرهم إلى لبنان جراء إغلاق المجال الجوي.

وبشأن الخطط المحتملة التي قد تضعها القنوات لتعويض هذا الغياب قالت الديراني إن القنوات تبحث، في خطوة أولية، مسألة الإبقاء على عدد قليل من البرامج على شاشتها، لتعوّض الغياب مع العلم أنّ المحطات المحلية تمرّ بأزمات مالية بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية.

وأعلن لبنان أول إصابة بالفايروس، لسيدة قادمة من إيران في 21 فبراير الماضي. ووسّعت الحكومة اللبنانية نطاق قيود التعبئة العامة، وفرضت على المواطنين حظرا للتجوال لمدة 10 ساعات يوميا حتى 26 أبريل الجاري، وكلّفت القوى العسكرية والأمنية بتنفيذ القرار.

 

كما أغلقت جميع المرافق البحرية والبرية والجوية أنشطتها، بما في ذلك المطاعم والأسواق التجارية والمؤسّسات الخاصة والعامة والمدارس والجامعات، ضمن إجراءات احترازية من كورونا.

 

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي