كورونا.. خبر سار وآخر سيئ وتحد هائل

2020-04-23 | منذ 10 شهر

في مقال بصحيفة لوتان السويسرية، حاول الأديب المؤرخ والناشط في المنظمات غير الحكومية رينيه لونجي، أن يكتب حلقة من تاريخ وباء كوفيد-19 الذي فاجأ العالم وكشف الكثير من عوراته، مكتفيا بمثال من أخباره السارة وآخر من تلك السيئة وما ينتظر العالم من تحد هائل.

الخبر السار: انكشاف عورة الشعبوية

وكان الخبر السار بالنسبة للكاتب، هو أن الشعبويين الذين احتفلوا في جميع أنحاء العالم بانتصاراتهم المتتالية، ظهر فشلهم جميعا منذ الأيام الأولى للأزمة الصحية التي فجّرها فيروس كورونا في كل مكان، فشل مدوٍّ بقدر ما كان فوزهم مدويا في الانتخابات قبل فترة وجيزة، وبان زيف وعودهم وافتقارهم إلى الكفاءة والمسؤولية.

وبقدوم هؤلاء الشعبويين، من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البرازيلي جايير بولسونارو إلى النمساوي فيكتور أوربان إلى الإيطالي ماتيو سالفيني، وحتى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلى حد ما.. رفع مع هؤلاء -بحسب الكاتب- شعار "نفسي نفسي" مع نفَس رافض لكل أنماط التنوع.

ففي الهند، يقلل مودي من شأن الوباء وتدابير الحجر الصحي، وفي إيطاليا كانت إقطاعية سالفيني -الذي أظهر استخفافا بالأمر- هي المنطقة الأكثر تضررا بالوباء، وفي البرازيل يختلط بولسونارو بالحشود ويتخلص من وزير الصحة.

وفي الولايات المتحدة، يحرّض ترامب السكان على رفض إجراءات الحماية الصحية التي يتخذها حكام الولايات ويقطع الإمدادات عن منظمة الصحة العالمية، في حين يتجاهل بوريس جونسون في بريطانيا التهديد لفترة طويلة قبل أن يصاب هو نفسه بالمرض، فيعود للإشادة بالخدمات الصحية التي عمل حزبه لسنوات على تفكيكها.

وانطلاقا من أن الأزمات هي التي تظهر القيمة الحقيقية للرجال مهما كانت وظائفهم، خلص الكاتب إلى أن اختبار كورونا شكّل لحظة الحقيقة بالنسبة للشعبويين وأظهر فشلهم البائس، وأبدى أمله في أن يشفى الناخبون الذين حملوهم إلى سدة الحكم، من جاذبية خطبهم المبتذلة الداعية إلى الانقسام، لأن ممارسة الحكم -في نظره- هي تحمل المسؤولية والتصرف وفقا للأخلاق والقيم، وهي أمور لا يستطيع "الدجالون" القيام بها، كما يقول.

الخبر السيئ: هشاشة أوروبا

أما الخبر السيئ بالنسبة للكاتب، فهو أن هذا الفيروس الذي كشف حقيقة الشعبويين في مواجهة واجب حماية السكان، قد أضعف الاتحاد الأوروبي المتعثر أصلا، حيث ظهر منذ بداية الأزمة، عاجزا عن تقديم المشورة وغير قادر على الاستجابة للأزمة، رغم أنه ينبغي أن يقود إداريا قارة بأكملها.

ومع العلم بأن الاتحاد الأوروبي ليست لديه هيئات صحية، فإن ذلك ما كان ينبغي أبدا أن يمنع تقديم مقترحات إلى الدول الأعضاء وتنسيق الاستجابة الضرورية للموقف.

 غير أن كل ذلك -وفقا للكاتب- لم يقع منه شيء، لا التوصيات ولا النهج الجماعي ولا حتى التحليلات الصحية وقواعد الحجر وإغلاق الحدود وإحصاءات المرضى والوفيات، وبالتالي لا شيء يظهر أن الاتحاد الأوروبي يحرس الأوروبيين، بل إن كل دولة تعمل لنفسها وداخل حدودها.

وقال الكاتب إن مجرد ظهور أزمة كورونا أدى إلى تحلل جسد أوروبا في أقل من 24 ساعة، مما يعني أنه سينغرس في وعي الجميع أن الدولة الوطنية فقط هي التي يحسب لها حساب في أوقات الشدائد، وبالتالي ستهتز الثقة في أهم إنجازات أوروبا الملموسة، ألا وهي حرية التنقل داخل منطقة شنغن.

وخلص الكاتب إلى أن عدم إظهار التضامن الحقيقي مع الدول الجنوبية من القارة التي تضررت بشدة من الفيروس، أضعف الأمل الذي كان الناس يعلقونه على التضامن بين الدول الأعضاء، كما أضعف قدرة الاتحاد على مواجهة الدكتاتوريات التي تولد في الشرق أو في المجر أو في بولندا.

التحدي الهائل: مستقبل التضامن

ومع أن الأزمة الصحية وإغلاق جزء كبير من الاقتصاد أمران مؤلمان للغاية كما يقول الكاتب، فإنهما كارثيان بالنسبة لنصف الإنسانية الذي لا يحصل على الرعاية الصحية الأساسية، ولمليار من البشر يعيشون في أحياء فقيرة أو في الشوارع، ولـ650 مليون شخص محرومين من مياه الشرب في جنوب العالم.

ولذلك يدعو الكاتب إلى مزيد من التعاون الإنمائي باعتبار ذلك جزءا أصيلا من الحلول التي تساهم في الخروج من الأزمة، خاصة أن الفيروس سيظل موجودا ما لم تتم تلبية هذه الاحتياجات الأساسية.

ويقول الكاتب إن منظمة أوكسفام الإنسانية البريطانية غير الحكومية، أشارت في بداية أبريل/نيسان الحالي إلى أن الأزمة ستلقي بما يصل إلى نصف مليار شخص في براثن الفقر، ما لم توجد تدابير جذرية لتعزيز اقتصادات الدول النامية، وذلك ما قد يؤدي إلى التقهقر عقدا من الزمن وربما ثلاثة عقود.

ومن ناحيتها، تقدر منظمة العمل الدولية أنه يمكن فقدان 25 مليون وظيفة، مما يعني أن دخل العمالة المفقود يمكن أن يصل إلى 3.4 تريليونات دولار.

ويتطلب تنفيذ أهداف التنمية المستدامة -كما حددتها الأمم المتحدة عام 2015- ما بين خمسة آلاف وسبعة آلاف مليار دولار سنويا، إلا أن آثار الأزمة الصحية ربما ترفعه إلى 10 تريليونات دولار، مما يعني ضرورة تصور طرق جديدة للتمويل، وإعادة تخصيص المبالغ الحالية للأنشطة غير المستدامة.

وختم الكاتب بضرورة إعادة ترتيب العالم ما بعد كورونا، وبضرورة الوعي أكثر باشتباك العلاقات بين مختلف أطرافه، لأن البشر -أحبوا أم كرهوا- يعيشون جميعا على نفس الأرض.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي