في وداع 2008: القارة الأفريقية وفرص النجاة

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2008-12-22
الأزمة المالية العالمية ضارة، إلا انها بفضل التعاون الداخلي بين بلدان القارة يمكن ان تصبح 'ضارة نافعة'

لندن – تواجه القارة الأفريقية، في وادع عام 2008 وضعا استثنائيا.

فبينما كانت القارة الأفقر في العالم تنتظر الحصول على مساعدات دولية للخروج من دائرة الفقر، ولإعادة تدوير عجلة التنمية المتعثرة، إلا أنها سرعان ما وجدت نفسها ضحية لأزمتين كبيرتين.

الأولى، انفجار أزمة مالية هي الأسوأ في التاريخ، ادت الى شلل النظام المصرفي العالمي، وتوقفت خلاله فرص الاقراض والتمويل وتراجع الاستثمارات.

والثانية، ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي يحد من قدرتها على الدفع بعجلة تنمية تحتاج لكي تحقق تقدما ملموسا، الى طاقة رخيصة.

ولكن الصورة لم تكن قاتمة من جميع الوجوه.

فقد شهد عام 2008 قيام مجموعة تنمية الجنوب الافريقي (سادك) بإطلاق منطقة التجارة الحرة رسميا وتوصل مجموعة دول شرق افريقيا، والسوق المشتركة لدول غرب وجنوب افريقيا (كوميسا)، والسادك الى اتفاقية بشأن العمل فورا نحو الاندماج في مجموعة اقتصادية اقليمية واحدة بهدف تحقيق سريع للمجموعة الاقتصادية الافريقية.

وينتظر ان يساعد هذا التجمع الدول الافريقية المشاركة فيه على تنسيق جهود من اجل التخفيف من اعباء الأزمة، وتحسين وضعها التفاوضي مع المؤسسات الدولية، ولاسيما صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية.

وكانت "سادك" اطلقت منطقة تجارة حرة "من اجل النمو، والتنمية وخلق الثراء"، وهي خطوة مهمة لاقامة اتحاد جمركي في عام 2010، وسوق مشتركة في عام 2015 واتحاد نقدي في 2018.

ومع الاطلاق، ستسمح منطقة التجارة الحرة للبضائع القادمة من الدول الاعضاء بـ"سادك" بدخول البلدان المجاورة دون فرض رسوم جمركية. وبدءا من شهر اغسطس/آب 2008، لم يعد المنتجون والمستهلكون تعريفة جمركية على الواردات على حوالي 85 في المائة من اجمالي التجارة في البضائع، بين 11 بلدا من بين الـ14 دولة الاعضاء بالسادك. وستنضم جمهورية الكونغو ومالاوى لمنطقة التجارة الحرة لاحقا.

وخلال القمة، وبموافقة جميع الدول الاعضاء بـ"سادك"، عادت سيشل مرة اخرى بعد ترك الكتلة لعدة سنوات، وبهذا وصل عدد الدول الاعضاء في "سادك" الى 15 بلدا.

ويعتقد ان منطقة التجارة الحرة ستوفر مناخا مثاليا لدفع التصنيع والتحديث حيث رفعت الشركات مستويات الانتاج للحفاظ على تفوق تنافسى مع الآخرين.

وستسمح ايضا للشركات الصناعية الاخرى الاستمتاع بالوصول الى السوق بالاضافة الى الاستفادة من اقتصادات الحجم مع انتاجهم لاقليم اكبر.

وبالنسبة للمستهلكين في الكتلة، سيستفيدون بالتأكيد من منطقة التجارة الحرة. وسينفذون الى نطاق ارخص واوسع من المنتجات على ارفف محلات السوبر ماركت حيث ستدخل السلع حاليا بلادهم دون دفع رسوم جمركية.

وقال ثابو مبيكي، مشيدا بإطلاق منطقة التجارة الحرة، والذي كان رئيس جنوب افريقيا في ذلك الوقت، في القمة "اننا نصل الى علامة فارقة استثنائية في برنامجنا الجماعى الحالى للسادك".

وأضاف "اننا نقول بفخر ان وحدتنا أتت ثمارها، وقد حققنا بنجاح الهدف الذى حددناه لانفسنا. وبالتأكيد، تطلب هذا عملا جادا، وتفانيا وعزيمة، والتزاما لا يحيد، لحشد مواردنا المحدودة لتحقيق هدفنا".

ويشكل اتفاق مجموعة شرق افريقيا والسوق المشتركة لشرق وجنوب افريقيا ومجموعة تنمية الجنوب الافريقي إساسا لإقامة مجموعة اقتصادية اقليمية اكثر فاعلية في المستقبل.

وكان زعماء الدول الاعضاء في مجموعة شرق افريقيا والسوق المشتركة لشرق وجنوب افريقيا (الكوميسا) ومجموعة تنمية الجنوب الافريقي (سادك) عقدوا اول قمة لهم على الاطلاق في اكتوبر/تشرين الأول الماضي في اوغندا من اجل التعاون والتنسيق بين الكتل الثلاث في جميع القطاعات في محاولة لتحقيق هدف تكوين سوق اقتصادية افريقية واحدة.

وحضر القمة مندوبون من الدول الـ26 الاعضاء في مجموعة افريقيا و"الكوميسا" و"سادك"، وهم ثلاث مجموعات من المجموعات الاقتصادية الاقليمية الثمانية المعترف بها من جانب اتفاقيات الاتحاد الافريقي باعتبارها لبنات البناء للمجموعة الاقتصادية الافريقية.

وينص بيان مشترك تم التصديق عليه خلال القمة ان الأطراف الثلاثة اتفقوا على البدء الفوري في العمل تجاه تحقيق اندماج لاقامة مجموعة اقتصادية اقليمية واحدة. وقامت القمة بتوجيه قوة المهام الثلاثية الى تطوير خارطة طريق لتنفيذ الاندماج لطرحها للدراسة.

وتم التصديق ايضا خلال هذه القمة على الانشاء السريع لمنطقة تجارية حرة تضم الدول الاعضاء في الكتل الثلاث بهدف اقامة اتحاد جمركي واحد. واكدت ايضا على ان الترتيب الثلاثي يمثل لبنة بناء ضرورية تجاه تحقيق المجموعة الاقتصادية الافريقية على نحو ما نصت معاهدة ابوجا عام 1991.

وتعد القمة الثلاثية قمة تاريخية لانها الاولى منذ ميلاد الاتحاد الافريقي، حيث اجتمعت كتل المجموعة الاقتصادية الافريقية بشأن كيفية اندماج الكتل والتحرك نحو تعميق وتوسيع الاندماج في اطار اتفاقية ابوجا الشاملة من اجل اقامة المجموعة الاقتصادية الافريقية.

وتضم المجموعات الاقتصادية الاقليمية الثلاث 26 دولة بعدد سكان مشترك يبلغ 527 مليون نسمة واجمالي ناتج محلي 1184 دولار اميركي. وتمثل الدول الـ26 نصف الاتحاد الافريقي فيما يتعلق بإجمالي الناتج المحلي و57 في المائة من اجمالي عدد السكان في الاتحاد الافريقي.

ويعتقد الكثير من المراقبين الاقتصاديين ان التعاضد بين مجموعات التعاون الاقليمية في القارة توفر الأساس، الوحيد المتاح، لاعادة بناء اقتصاديات بلدانها الناشئة، وذلك بتوفير أرضية مشتركة ليس لتبادل البضائع فحسب، وانما لتبادل الاستثمارات.

والأزمة المالية العالمية ضارة، من دون أدنى شك، إلا انها بفضل التعاون الداخلي بين بلدان القارة يمكن ان تصبح "ضارة نافعة"، على الأقل لانه يبعد عن القارة، ولو مؤقتا شبح عودة الاستعمار من خلال التمويلات الأجنبية لمشاريعها الحيوية.

وبهذا المعنى، فان القارة الأفريقية تحسن صنعا لو تدبرت أمورها بنفسها.

 

 

 












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي