70% من سكانها مسنّون.. كيف نجت بلدة أمريكية من كورونا ولم تسجل أي إصابة؟

2020-04-17 | منذ 5 شهر

تتمتَّع بلدة بوينت روبرتس الأمريكية بخصوصية جغرافية. فالبلدة الصغيرة الواقعة على شبه جزيرة بمساحة 5 أميال مربعة (13 كيلومتراً مربعاً تقريباً) ليست متصلة براً إلا بكندا، لكنَّها تمتد إلى ما دون دائرة العرض 49، ما يجعلها رسمياً جزءاً من الولايات المتحدة الأمريكية.

والوصول إلى بوينت روبرتس من ولاية واشنطن، وهي الولاية الأمريكية الأقرب للبلدة، يعني السفر عبر قاربٍ خاص، أو السفر جواً إلى مطارها ذي المدرج الوحيد، أو قيادة السيارة 27 ميلاً (43.5 كيلومتر تقريباً) عبر الركن الجنوبي الغربي من كندا بما يتضمَّن اجتياز معبرين حدوديين دوليين.

لكن هذه العزلة الفريدة هي ما ساعدت البلدة التي يقطنها 1300 نسمة من البقاء بعيداً عن مرمى جائحة فيروس كورونا حتى الآن، كما تقول صحيفة The Guardian البريطانية.

أكثر مكان آمن

تقول بامالا شيبارد (65 عاماً)، التي تعيش في بوينت روبرتس منذ عام 1989: “لربما كان هذا أكثر مكانٍ آمن يمكن التواجد به في البلاد”، وأضافت: “بسبب إغلاق حدودنا، أصبحنا كالجزيرة في الوقت الراهن. أصبحنا كما لو كنا جزيرة بدون قوارب”.

وكانت الولايات المتحدة وكندا اتفقتا الشهر الماضي، مارس/آذار، على الإغلاق المؤقت للحدود بينهما أمام حركة السفر غير الضرورية، في محاولة لكبح انتشار الفيروس. وفي حين لا يزال بالإمكان عبور المواد الغذائية والوقود والسلع الأخرى، بات عبور أي فرد آخر يتطلَّب شروطاً أكثر صرامة.

يؤدي هذا القرار بدرجة كبيرة إلى إغلاق البلدة المعزولة إلى حدٍ كبير أساساً أمام الزوار الكنديين، وإلى عزلها كذلك عن باقي الولايات المتحدة نفسها.

وقال كريستوفر كارلتون، كبير الإطفائيين في بوينت روبرتس، إنَّ البلدة كانت خلال عطلات الأسبوع العادية في عام 2019 تشهد اجتياز قرابة ألفي سيارة لحدودها، الكثير منها لسياح. لكن هذا الرقم انخفض الآن إلى ما دون 100 سيارة.

ولا يزال سكان بوينت روبرتس قادرين على اجتياز الحدود للضرورة، كما في حالات زيارة طبيب والحصول على الأدوية التي تُصرَف بوصفة طبية. لكن كما يوضح كارلتون، فإنَّ أي شخص يحاول دخول البلدة دون أن يكون من سكانها أو لديه أسرة يرعاها هناك سيحظى بوقتٍ عصيب ليجتاز حرس الحدود. 

لم تسجل أي إصابة

وقال كارلتون لصحيفة The Guardian البريطانية: “يضر هذا بمنطقتنا من الناحية الاقتصادية، تماماً كما هو الحال مع أي منطقة أخرى تمر بهذا الوضع في هذا الوقت، لكنَّه من ناحية أخرى يحمي منطقتنا كذلك”.

وقال كارلتون إنَّه لا يوجد على الصعيد المحلي أي حالات معروفة للإصابة بعدوى مرض فيروس كورونا المستجد (COVID-19) في البلدة. وأضاف أنَّ هناك احتمالية أن يكون أحد السكان سافر من تلقاء نفسه إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة من أجل التشخيص، لكن لم يُبلَّغ المستجيبون الأوائل في البلدة عن أي حالات.

وتفشي فيروس كورونا في بوينت روبرتس قد يكون مدمراً. إذ قال كارلتون إنَّ 70% من سكان البلدة في عمر الستين فما فوق، وهي الفئة العمرية التي تُعتَبَر أكثر عرضة للإصابة بشدة في حال انتقلت العدوى إليها.

ولا يوجد بالبلدة إلا عيادة واحدة بها ممرض ومساعد طبيب، وفي حين أنَّ بها خدمات طوارئ طبية مستعدة للتعامل مع أي مرضى يبلغون عن وجود أعراض فيروس كورونا، سيكون على المسعفين نقل الحالات الخطيرة إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة لإيصالها إلى مستشفى.

وقال كارلتون إنَّ المرضى قد يُنقَلون براً عبر كندا أو بمروحية. ووفقاً لإحصاءات جامعة جونز هوبكنز، كانت الولايات المتحدة حتى يوم الجمعة 17 أبريل/نيسان قد شهدت إصابة 680,541 ألف حالة، بينها 34,723 وفاة.

التزام بالتباعد الاجتماعي

تتّبع بلدة بوينت روبرتس إجراءات التباعد الاجتماعي التي فرضها حاكم ولاية واشنطن، جاي إنسلي، بما في ذلك أمر البقاء في المنازل، الذي يتضمَّن حظراً على كافة التجمعات وإغلاق كافة الأعمال غير الضرورية.

وقالت شيبارد إنَّ هذا سهل للغاية، بالنظر إلى حجم الفضاء المتاح أمام الجميع للاستئثار به. وقالت إنَّها وزوجها كانا يخططان للخروج معاً في موعدٍ غرامي على الشاطئ مع بعض الأصدقاء في نفس اليوم الذي تحدثت فيه إلى صحيفة The Guardian. واعتزم كلٌ منهم الجلوس على بُعد 3 أمتار تقريباً من الآخر، واستبعدوا تماماً رؤية أي شخص آخر هناك في نفس الوقت.

وحين تغادر منزلها الممتد على مساحة نصف فدان من أجل الذهاب للبقالة المحلية، ترتدي كمامة وقفازات، وخفَّضت عدد مرات عبورها للحدود من مرتين يومياً إلى مرتين فقط خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. وقالت إنَّ آخر مرة ذهبت فيها لشراء أعلاف الدجاج تضمَّنت محاورة امتدت 20 دقيقة عند الحدود الكندية، حيث جرى سؤالها عن سبب سفرها وما إن كانت هي أو أي شخص تعرفه مريضاً.

أضرار اقتصادية

لكنَّها انتبهت أيضاً للآثار الاقتصادية للتفشي بصورة مباشرة. إذ اضطر متجرها، الذي يحمل اسم Auntie Pam’s Country Store، والذي يبيع كل شيء بدءاً من الصابون العضوي وحتى الأوشحة الكشميرية، للإغلاق قبل بضعة أسابيع لأنَّه لم يُعتبَر عملاً ضرورياً.

وقالت مازِحةً إنَّ المتجر هو “عامل الجذب السياحي الأول” على شبه الجزيرة؛ لأنَّه لا توجد بالفعل متاجر أخرى في المنطقة باستثناء محل البقالة. لكنَّها ذكرت ملاحظة أكثر جدية، وقالت إنَّها لو لم تستطع افتتاح متجرها هذا الصيف، وهو الموسم الأكثر نشاطاً، فإنَّها ستضطر لإغلاق ما تصفه بـ “متجر أحلامها” نهائياً.

وقالت تريزا كو (57 عاماً)، التي تعمل في منتجع Point Roberts Marina، إنَّها لاحظت دخول وخروج عدد أقل من القوارب من البلدة، في الغالب لأنَّ معظم المتاجر في المنتجع مملوكة لكنديين. وأُوقِفت كل أنشطة الصيد الترفيهي أيضاً في ولاية واشنطن حتى الرابع من مايو/أيار المقبل على أقل تقدير.

وقالت كو، التي تعيش في بوينت روبرتس منذ 2008، إنَّها حين تقود سيارتها مسافة الميل ونصف (كيلومترين ونصف تقريباً) من منزلها إلى المنتجع كل يوم، لا ترى أي شخص في الشوارع، وبات لا يوجد في مرآب متجر البقالة الممتلئ عادةً إلا سيارات قليلة.

وأضافت: “هذا في الغالب أكثر مكان آمن في أمريكا الشمالية، وبالتأكيد هو أكثر مكان آمن في الولايات المتحدة. فأمامك سلطات جمركية أمريكية عند الدخول، وسلطات جمركية كندية عند الخروج. لن يجري شيءٌ هنا، أو لن يجري إلا القليل جداً”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي