فايننشال تايمز: تزايد العنصرية ضد الأفارقة في الصين بعد اتهامهم بنشر كورونا

2020-04-14 | منذ 1 سنة

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا عن العنصرية التي يتعرض لها الأفارقة في الصين بسبب فيروس كورونا. وقالت إنهم طردوا من الفنادق في مدينة غوانزهو وصودرت جوازات سفرهم بسبب كوفيد-19.

وفي تقرير أعده ديفيد فيليب من لندن وسو-لين وونغ من هونغ كونغ جاء أن العلاقات الصينية- الأفريقية هبطت إلى الحضيض بعدما رد المسؤولون الأفارقة بغضب على التمييز الذي مورس على المواطنين الأفارقة في مدينة غوانزهو بجنوب الصين وأنهم هم المسؤولون عن نشر فيروس كورونا. وكشفت أشرطة فيديو على منصات التواصل الاجتماعي عن أفارقة يتم طردهم من البيوت والفنادق وينامون في الشوارع وقد منعوا من دخول المحلات والبقالات.

وانتشرت تقارير أخرى عن إجبار الكثيرين منهم على الحجر الصحي رغم نتائج الفحوص السلبية على كوفيد-19. وكتب السفراء الأفارقة في بيجين رسالة إلى وزير الخارجية واطلعت عليها الصحيفة شجبوا فيها ما سموه “التحرش المستمر والإهانة للمواطنين الأفارقة”. وتقول الصحيفة إن العائلات التي لديها أطفال صغار أجبرت على النوم في الشوارع بعدما صادرت السلطات جوازات سفرهم.

وقال السفراء: “لقد تم استهداف الأفارقة وفرض عليهم الفحص والحجر الصحي، وهذا بنظرنا لم يقم على قاعدة منطقية وعلمية ويصل إلى حد العنصرية للأفارقة في الصين”، وحذروا من إمكانية ردة فعل ضد الصينيين الذين يعيشون في القارة الأفريقية. وفي رسالة ثانية وصلت إلى علم مسؤولي الأمم المتحدة ووقعتها مجموعة “عموم المجتمع الأفريقي في غوانزهو” اتهم الموقعون عليها الصين بـ”شن الحرب” على أفريقيا.

وجاء فيها أن المعاملة المهينة والكراهية والتمييز الصارخ ضد الأفارقة والذي يجري الآن في غوانزهو لا يمكن وصفه. وفي مدينة غوانزهو قال رجل أعمال من تشاد إنه لم يغادر المدينة منذ 4 أشهر وأجرى الفحص مرتين وفي كل مرة كانت النتيجة سلبية إلا أن السلطات طلبت منه العزل الذاتي لمدة 14 يوما لأنه من أفريقيا و”أنا حزين جدا ولا أفهم كل هذا” و”لدي شركتي هنا وأدفع الضريبة ولدي إذن للعمل، والطريقة التي يعاملونا فيها ليست صحيحة”.د

  العلاقات الصينية الأفريقية هبطت إلى الحضيض بعدما رد المسؤولون الأفارقة بغضب على التمييز الذي مورس على المواطنين الأفارقة في مدينة غوانزهو

وقال رجل أعمال نيجيري لم يرد الكشف عن هويته إنه طرد من الشقة التي كان يسكن فيها ولم يسمح له بالتسوق في المتجر القريب منه و”أشعر أن الصينيين يكرهون السود”، مضيفا: “ليس كل واحد يكرهنا فلدي أصدقاء صينيون بمثابة الأخوة، ولكنني أسمع تلميحات عنصرية وأنا في القطار أو مركز التسوق والشوارع” و”هناك الكثير من أصدقائي الأفارقة في غوانزهو يريدون العودة إلى أفريقيا بعد رفع إجراءات الحجر”.

واعترفت سلسلة مطاعم ماكدونالدز بحادثة رفض العاملون فيها تقديم الخدمة لرجل أسود، مضيفة أنها اعتذرت للشخص بدون تحفظ وأنها تقوم بتدريب العاملين على أهمية الاحترام والتنوع.

وقال بيان لمكادونالدز: “في الوقت الحالي نرحب بكل الزبائن في مطاعمنا بعدما يتم فحص حرارتهم وبناء على الشيفرة للرد التي تصدرها السلطات المحلية”.

ولطالما اشتكى الأفارقة من العنصرية في الصين. ففي عام 2018 بثت القناة التلفزيونية الوطنية مسرحية هزلية فيها سود، أثناء احتفال الربيع الذي يعد من أهم البرامج التي تشاهد على مستوى العالم. وفي مناسبة أخرى اعتذرت شركة إنتاج منظفات غسيل بعدما أظهرت أن منتجها الجديد يستخدم لتبييض سحنة رجل أفريقي أسود. ولكن الخبراء يرون في الأحداث الأخيرة ضارة للعلاقات السياسية والتجارية التي أصبحت مهمة للقارة والصين على حد سواء.

ورد المسؤولون في العديد من العواصم الأفريقية بغضب وخرقوا التابو وانتقدوا الصين التي تعتبر أكبر مقرض للحكومات الأفريقية. ففي الفترة ما بين 2000- 2018 أقرض بنك التنمية الصيني حكومات 48 دولة أفريقية 152 مليار دولار، وهذه أرقام نشرتها المبادرة الصينية- الأفريقية بجامعة جونز هوبكنز.

واستدعت حكومتا نيجيريا وغانا السفيرين الصينيين وطلبتا منهما تقديم توضيح. وفي أديس أبابا مقر الاتحاد الأفريقي، قال موسى الفكي، رئيس اللجنة الأفريقية، إنه استدعى السفير الصيني للاتحاد الأفريقي و”عبر له عن قلقه العظيم”. وتعامل المتحدث للخارجية الصينية جاو ليجان مع الاتهام بجدية ووعد بالتواصل مع السلطات في غوانزهو ومعالجة مظاهر القلق الأفريقية. وقال إن الصينيين يعتبرون الأفارقة “أخوة وشركاء”.

وقال مسؤول في شرق أفريقيا إن حكومات أفريقيا شعرت بالخيانة من بيجين حيث طلبت منهم عدم إعادة المواطنين الأفارقة مع اندلاع وباء فيروس كورونا و”كانت هناك حملة قوية من الصينيين أنفسهم وطلب من الأفارقة عدم الفزع وترك التجار والطلاب هناك” و”لهذا حدثت ردة فعل، فلماذا فعلتم هذا؟”.

ويقول إريك أولاندير، مدير تحرير موقع المبادرة الصينية- الأفريقية، إن الأحداث الأخيرة أدت إلى كسر غير مسبوق في العلاقات الأفريقية-الصينية. وحاولت بيجين تقديم نفسها في الأسابيع الماضية كمحسن كبير ومساعد للدول الأفريقية مثل إرسال جاك ما، مؤسس علي بابا، معدات الفحص والأقنعة الواقية. إلا أن الصين كما يقول أولاندير قد تخسر حسن نية الأفارقة: “ينفد الوقت من يد الجانب الصيني قبل أن تشتعل المشاعر الغاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي الأفريقية مما يحد من خيارات القادة الأفارقة والتركيز على الأولويات الوطنية وتخفيف عبء الدين الصيني”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي