«الفيروس أو الجوع» أمران أحلاهما مُرّ لسكان حي بائس في عاصمة فنزويلا

2020-04-13 | منذ 5 شهر

كراكاس – أ ف ب - تلاقي السلطات صعوبة في فرض احترام تدابير العزل في بيتاري، كبرى مدن الصفيح في فنزويلا.
وتقول غلاديس رانجيل، شأنها شأن العديد ممن يقيمون في هذه المدينة شبه العشوائيةإن خروجها من المنزل مسألة بقاء «لأننا نحارب الجوع».
وتضيف أنها سئمت من «لعبة القط والفأر» مع قوات ألامن التي تلاحق المخالفين. وتخلع قناعها الواقي يدوي الصنع وتجلس في الشارع لتعد المبلغ البسيط الذي جمعته، لأن قلة هم اولئك الذين يشترون أكياس الثوم والليمون التي تبيعها مقابل مبلغ زهيد للغاية. وتقول أنها مضطرة لخرق تدابير العزل التي فرضها الرئيس نيكولاس مادورو قبل شهر لوقف تفشي فيروس كورونا. وتوضح أنه «في حال لم أمُت بسبب الوباء فسأموت من الجوع».
وغلاديس (57 عاما) واحدة من سكان بيتاري الـ400 ألف الواقعة على سفح تلة شرق كراكاس. وتضم المنطقة مساكن بسيطة من الصفيح يتم مدها بين حين وآخر بالمياه والغاز وترفع فيها النفايات بشكل غير منتظم.
وعادة تعج المدينة بالباعة الجوالين الذين على غرار غلاديس يحاربون لتأمين لقمة عيشهم. لكن مع تفشي وباء كورونا بات للحركة حدود، حيث يسمح فقط بالقيام بالأنشطة لأربع ساعات في اليوم ثم يفرض الإغلاق. وعند الساعة العاشرة صباحا تصل قوات الشرطة والجيش للتحقق من أن الجميع في منازلهم. وتقول فتاة بغضب فيما تقف في طابور لشراء اللحوم عند العاشرة «ألا يحق لنا شراء ما نأكله؟».
وبالنصف دولار الذي جمعته خلال اليوم ستتمكن غلاديس من شراء المورتاديلا والموز لتتناولها مع حفيدها البالغ التاسعة من العمر. وتقول»هكذا أطعمه وأطعم نفسي وغدا أعود مجددا للعمل». وظهرا تواصل غلاديس مع بائعين آخرين إقناع الزبائن في الشارع بشراء سلعها، رغم العزل.
وجاء توقيت تفشي وباء كورونا في فنزويلا سيء للغاية. فاقتصادها تضرر كثيرا خلال السنوات الست الأخيرة من الركود والعقوبات الاقتصادية الأمريكية. وبات التضخم الكبير مشهدا يوميا والنقص في الأدوية والبنزين منتظما.
وفي محاولة لوقف تفشي الفيروس علقت الحكومة النشاط في البلاد باستثناء القطاعات الأساسية كالصحة والتغذية.
وفاجأ «العزل الجماعي» الجميع في بيتاري. وتقول نورا دي سانتانا (54 عاما) التي تعمل في تقليم الأظافر وتوقفت عن العمل منذ شهر «لم نكن نعتقد أبدا أن الأمور ستصل إلى هذا الحد».
وللإستفادة من الساعات الأربع اليومية التي يمكن فيها استئناف الأنشطة، يتهافت السكان صباحا إلى المتاجر مرتدين اقنعة أو حتى أحيانا مناديل للوقاية. ويخاطب حارس زبائن يتجمعون أمام متجر جوني سولانو «حافظوا على مسافة!».
وعندما تُسمع صفارة إنذار سيارة الشرطة للتنبيه بأن التحرك صار ممنوعا يحاول جوني بيع الطماطم المتبقية في متجره. ويقول «لا نعمل لنصبح أثرياء فقط لإعالة أسرنا».
ويقول كريستيان تورني (28 عاما) «التغيير كبير». ويضيف «باتت بيتاري اليوم أكثر هدوءا وتراجعت فيها نسبة الإجرام والاتجار بالمخدرات…على الأقل أثناء العزل ليس هناك جُنح».
ويتابع «لا أعلم ما هو أسوأ. تراجعت الجنح لكن فيروس لم يتراجع». وتصنف فنزويلا من الدول الأكثر عنفا في العالم بين الإفلات من العقاب وحيازة أسلحة بسهولة. وبيتاري من الأحياء الأكثر عنفا في إحدى الدول الأكثر عنفا.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي