واشنطن بوست: روسيا وإيران وتركيا والصين استخدموا “كورونا” لنشر الآراء المعادية للغرب

2020-04-13 | منذ 8 شهر

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” أن الإعلام الروسي الذي تدعمه الدولة استخدم انتشار فيروس كورونا المستجد كفرصة لنشر الآراء المعادية للغرب، ولم يكن وحيدا باستغلال الوباء. وقالت إيزابيل خورشوديان، في تقرير لها من العاصمة الروسية موسكو، إن وصول فرقة عسكرية روسية إلى روما في الشهر الماضي محملة بالإمدادات الطبية كانت فرصة ذهبية للإعلام الناطق بالإنكليزية “أر تي” و”سبونتيك”. وركزتا على ما قام به بعض الإيطاليين من نزع علم الاتحاد الأوروبي واستبداله بعلم روسيا، كتعبير عن الغضب من “فشل” الشركاء الأوروبيين بتوفير المساعدات الضرورية للبلد الذي عانى من أسوأ حالات انتشار الفيروس في العالم.

وعندما طرحت أسئلة حول الدعم الروسي لإيطاليا في وقت تحتاج فيه البلاد للمواد الطبية قامت المؤسسات الإعلامية المدعومة من الدولة بالدفاع عن القرار. وذكرت صحيفة “لاستامبا” الإيطالية وبناء على مصادر سياسية بارزة أن نسبة 80% من الإمدادات الطبية لا قيمة لها. ووصفت قناة “أر تي” التقرير في الصحيفة الإيطالية بأنه “جحود”.

وفي تقرير آخر اتهمت القناة مركز بحث مواليا لحلف الناتو بشن حملة تضليل ضد روسيا بسبب المساعدة التي قدمتها موسكو لإيطاليا. ولأن غالبية السكان حول العالم أجبروا على البقاء في بيوتهم فقد وجدوا الوقت الكافي للبحث عن الأخبار، ولهذا حاولت المؤسسات الإعلامية التابعة للدولة الاستفادة وحرف التيار لصالحها. وهو ما توصل إليه تقرير لمعهد أوكسفورد للإنترنت ونشر بعنوان “خريطة انتشار فيروس كورونا حول العالم”.

ووجدت الدراسة التي حللت تقارير إخبارية من الإعلام الناطق بالإنكليزية المرتبط بالدولة في الصين وروسيا وإيران وتركيا موضوعات عامة تشوش وتعقد بشكل محتمل الجهود الدولية للتعامل مع الفيروس. ومن بينها: تصوير ردود الآخرين على الوباء بالعقيمة، نشر نظريات المؤامرة حول منشأ كوفيد-19، وتقديم الدول هذه كرائدة في مكافحة الفيروس. وهذه السرديات ليست محصورة في هذه الدول، فقد قدمت قناة فوكس نيوز منبرا لكي يقوم من خلاله الرئيس دونالد ترامب بالترويج لهيدروكسي كلوروكين كعلاج لفيروس كورونا، رغم عدم توفر إجماع من الخبراء العلميين حول نجاعته.

وفي البرازيل، وصف الرئيس جائير بولسونارو الوباء بأنه “فانتازيا” و”إنفلونزا خفيفة”، وقامت شركة تويتر بحذف تغريدتين له لنشرهما أخبارا مضللة حول فيروس كورونا. وقال فيليب أن هاوارد، مدير معهد أوكسفورد للإنترنت، إن منظمة الصحة العالمية تعرضت للنقد، وكان هذا واضحا في هجمات ترامب على المنظمة الدولية التابعة للأمم المتحدة. وقال هاوارد: “لو استطعت توليد عدد من عناوين الأخبار كوسيلة للتصيد وتتظاهر بأنك تبحث عن الحقيقة أو أنك تبحث وراء الستار أو أنك تكشف عن نظرية مؤامرة. ولهذا فلو استخدمت الإنترنت لتحاول البحث عما يجري، فستكون هذه هي العناوين التي نقرت عليها”.
ومن هنا فالجمهور المستهدف من هذه الوسائل الإعلامية الناطقة بالإنكليزية في الصين وروسيا وإيران وتركيا هم الذين يعيشون في الشتات من هذه الدول أو من “يؤمنون بنظريات المؤامرة في الغرب”، وكل المحتويات في هذه التقارير تقريبا هي تلاعب سياسي أكثر من كونها أكاذيب. وفي مكالمة عبر الهاتف قالت الباحثة في مركز ويلسون نينا جانكوفيتش التي درست عمليات التضليل في المركز إن أفضل الدعايات هي تلك “المتجذرة بالعاطفة”، وغياب المعرفة حول فيروس كورونا يجعلها أرضا خصبة.

  الجمهور المستهدف من هذه الوسائل الإعلامية الناطقة بالإنكليزية في الصين وروسيا وإيران وتركيا هم الذين يعيشون في الشتات من هذه الدول أو من “يؤمنون بنظريات المؤامرة في الغرب”

و”نحن لا نتحدث حول الأخبار المزيفة” و”لكننا نتحدث عن أشياء تعتبر حقيقية جدا للناس، وهو ما يدفعهم باتجاهها ويعرضون أنفسهم للتلاعب”. واهتم الإعلام الصيني الناطق بالإنكليزية المرتبط بالدولة بمحاولة إبعادها عن منشأ الفيروس.

ففي تقرير بثته شبكة تلفزيون الصين الدولية استشهدت بتصريحات طبيب إيطالي إلى الراديو الوطني العام “أن بي أر” قال فيها إن الفيروس ربما انتشر بين الكبار في العمر الإيطاليين لوقت طويل وقبل شهر تشرين الثاني/نوفمبر وقبل ظهور الأخبار عن انتشاره في الصين، ثم استخدمت الشبكة الصينية كلام الطبيب للقول إن الفيروس ربما جاء “من الصين، إيطاليا، الولايات المتحدة أو أي مكان”. ويعلق هاوارد أن “طرح أسئلة هي وسيلة لزرع الشك”.

كما نشرت وكالة الأنباء الإيرانية مهر وبرس تي في نظريات مؤامرة تقول إن الفيروس خلقته أمريكا التي شلت عقوباتها اقتصاد إيران. وابتعدت الصحافة الروسية والتركية عن نظريات المؤامرة ولكنها حاولت إظهار صورة قوية عن رد البلدين على انتشار الوباء والتركيز على طريقة معالجة الدول الغربية وردها على وباء كورونا.

وركزت الصحافة الروسية على المساعدات الطبية التي قدمها الكرملين لإيطاليا والولايات المتحدة وغيرهما. وأي تشكيك بالمساعدة نظر إليه على أنه مشاعر معادية لروسيا. تقول هيذر إي كونلي، مديرة برنامج أوروبا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية: “ركزت شبكات أر تي، سبونتيك، وإعلام الكرملين، على الخوف العام وقلة المواد الطبية المتوفرة في الغرب ونشر الارتباك من خلال التضليل، وفي الوقت نفسه نشر التقارير عن قدرة النظام الروسي على توفير المواد الطبية للولايات المتحدة وإسبانيا وإيطاليا، رغم عدوان الغرب وعقوباته، “بعبارات أخرى يجب النظر إلى روسيا على أنها محسن مهيمن”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي