لوتان: خمسة تساؤلات تحدد خياراتنا ما بعد كورونا

2020-04-09 | منذ 11 شهر

 

قالت صحيفة لوتان السويسرية إن مناقشة عالم ما بعد كورونا ستكون الشغل الشاغل إذا انتهت حالة الطوارئ، لأن التعافي البطيء من الأزمة سيضع العالم أمام خيارات.

ولخصت الصحيفة في مقال نشره الباحث يوهان روشيل عضو مركز الأخلاق في جامعة زيورخ في مدونته بالصحيفة، هذه الخيارات في خمسة تساؤلات، قالت إنها ستؤثر على مستقبل المجتمع العالمي.

أولا: ما طبيعة الإنقاذ التي نحلم بها؟

ويتلخص الخيار الأول في الطريقة التي سيتم بها التعامل مع الأزمة، هل تكون عن طريق اختيار الدولة كي توزع الموارد التي تجمع من الضرائب بعد اختيار الناس ديمقراطيا كيفية توزيعها مع تكفل الدولة بالتنفيذ؟

ورأى الكاتب أن هناك ثلاثة مسارات، إما أن تكون الاستجابة مبنية على الجدارة والإجراءات السابقة، وعليه تتم مساعدة جميع الشركات والمستقلين الذين ساهموا في تكوين الثروة أو الذين ساهموا في التأمين الاجتماعي، وذلك على معايير، كفترة المساهمة ومدة وجود الشركة وأنواع أخرى من المعايير التي تسعى لقياس الأثر المجتمعي للشركة.

وإما أن تكون الاستجابة مبنية على الحاجة، وفي هذه الحال تتم مساعدة جميع من لديهم حاجة حيوية، أي لمن يحتاجون لتجنب الإفلاس مثلا أو لمن يحتاجون إلى أن يعيشوا حياة كريمة من العاملين لحسابهم الخاص.

وإما أن تتخذ الاستجابة نهجا أكثر براغماتية، يركز بشكل مباشر على منع وقوع كارثة كبرى، وقد يكون ذلك بإنقاذ جميع الذين قد يتسبب سقوطهم في أزمة كبرى.

وعلى كلٍّ فسيكون للخيار الذي يتم اتخاذه خلال الأزمة الحالية تداعيات خطيرة على الأزمات المستقبلية من خلال إيجاد سابقة، على المالية العامة والمفاضلات التي سيتم إجراؤها في السنوات المقبلة.

ثانيا: متى ستعود السياسة؟

ويعود الخيار الثاني -حسب الكاتب- إلى إشكال تحديد عواقب الاختيار، حيث إن عواقب أزمة مثل فيروس كورونا شديدة السوء، وهي غير معروفة، مما يعني أنه من المستحيل تحديد وتقييم جميع النتائج المترتبة على الخيارات السياسية والصحية التي تم إجراؤها.

وللرد على هذه الصعوبة يجب أن تستعيد السياسة حقها، ويتعلق التحدي الرئيسي بمسألة ما نوع العواقب التي ينبغي أن تؤخذ في الحسبان، لأنه دون عمل سياسي منسق، يحاول كل قطاع أو مجموعة مصالح أو شركة، سحب الغطاء الشامل و"وضع" عواقبه السلبية على الجميع.

ثالثا: أين ينتهي التضامن؟

غالبا ما تتعارض الحرية مع الأمن، بحيث إن مزيدا من الأمن يتطلب تقليل الحرية، إلا أن أزمة كورونا تخلق تعارضا آخر بين الحرية والتضامن، لأن كل واحد منا يمكن أن يشكل خطرا مباشرا على أحبائه، خاصة أن استشفاء شخص معين قد يلحق الضرر بشكل غير مباشر بشخص لا يعرفه، وذلك من خلال استخدام الموارد المحدودة للنظام الصحي، وبالتالي قد يلزم هنا الحد من الحرية، حيث تكون "حريتي تتوقف حيث تبدأ مشاكل صحة الآخرين".

وتطرح مسألة "التضامن" باعتباره يحد من الحرية مشاكل كثيرة، فهل ستقرر العائلات مخاطر هذا التضامن وتضع حدا للاتصال بين الأطفال والأجداد على سبيل المثال، وعلى حساب الرعاية، وهل ستقدم للمناقشة قضية من يعيشون حياة "غير صحية" تعرض أشخاصا آخرين للخطر، وبالتالي ما حدود هذا التضامن؟

رابعا: أي نوع من التنسيق؟

ويتعلق هذا الخيار بالسياسة، من حيث العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، فهل يتخلى البرلمان عن صلاحياته قدر الإمكان للسلطة التنفيذية حتى تتمكن من ضمان التنسيق اللازم؟ خاصة أن العلاقات الرأسية بين السلطات بالإضافة إلى العلاقات الأفقية تكاد تكون أكثر أهمية في فترة ما بعد الأزمات.

وتواجه جميع المنظمات السياسية على عدة مستويات التحديات نفسها، كما هي الحال في الولايات المتحدة وألمانيا والاتحاد الأوروبي، حيث تتنازع المفوضية والدول الأعضاء في أخذ زمام المبادرة السياسية.

خامسا: كيف هي عولمة ما بعد كورونا؟

في هذا الخيار، يرى الكاتب أن أزمة كورونا تضعنا في مواجهة مع واقع التجارة العالمية، حيث تتحرك السلع والأشخاص والأفكار وكذلك الأمراض دون وضع الحدود الوطنية في الحسبان، مما يطرح مشكلة إدارة هذه التبادلات وتنسيقها الضروري على المستوى العالمي.

وأشار إلى أن العمل معا يجعل العالم أقوى وأكثر قدرة على تحسين أوضاع من هم أكثر ضعفا، علما بأن هذا الترابط يعقد بعض السياسات الأحادية، إلا أن النزاعات الثنائية والبضائع الممنوعة من الدخول عند الحدود وإعادة الأشخاص، وحتى الرواية المستخدمة في التسمية كالتعبير بأزمة "الفيروس الصيني" بدل "كوفيد-19" كلها أعراض لمحاولات الاستجابة القومية.

ويختتم الكاتب بأننا في مواجهة هذه المخاطر، يجب أن نختار هيئات دولية قوية للاستجابة للأزمات من هذا النوع، وينبغي أن تكون منظمة الصحة العالمية والهيئات الدولية الأخرى قادرة على القيام بدور تنسيقي عام في الاستجابة للأزمة، كما يجب أن يكون ذلك نتيجة لتفويض من القوى الديمقراطية.

وخلص إلى أن ما بعد كورونا يتطلب التفكير في طرائق التبادل في المستقبل، سواء المبادئ الحاكمة والناظمة لعمليات التبادل والتي يجب احترامها أو المؤسسات التي ستكون مكانا للمناقشات حول هذه المبادئ.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي