فيروس يجتاح الجميع

أقوى جيوش العالم غير محصن من الأوبئة !!!

2020-04-07 | منذ 6 شهر

وباء يلاحق الجميعلم يستثن وباء كورونا المستجد أقوى جيوش العالم وهو الجيش الأميركي، بعد أن أعلن البنتاغون عن وفاة جندي أميركي بسبب الإصابة بالفايروس، ويطرح تسلل الفايروس إلى الجيش تحديات جديدة على الدول خاصة على صعيد أمني، حيث سيكون لهذا الوباء تداعيات وخيمة، بعد أن أسهمت إجراءات الحجر الصحي وعزل الجنود في تعليق الأنشطة والمناورات العسكرية، كما انعكس تفشي هذا الوباء سلبا على الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب، بعد أن باتت قوى التحالف الدولي مضطرة لتعليق أنشطتها تجنبا للعدوى.

واشنطن - في العديد من الدول يعتبر الجيش أداة حاسمة في صنع السياسات وضمان الأمن القومي، فهو يعد عنصرا أساسيا في التخفيف من الأزمات واسعة النطاق مثل الإرهاب والصراعات ومؤخرا مثل الأوبئة مع تفشي كوفيد- 19.

وعلى الرغم من فاعلية دورها، لا تعد القوات العسكرية محصنة ضد التأثيرات الصحية المباشرة أو التداعيات المالية غير المباشرة التي تخلفها الأوبئة التي أصبحت تعطل العمليات العسكرية. بل لم يستثن وباء كورونا المستجد أقوى جيوش العالم من ناحية العتاد والجاهزية القتالية والخبرة، وكان الجنود أحد ضحاياه.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان الثلاثاء، عن وفاة جندي أميركي تابع للحرس الوطني في ولاية نيوجيرسي، بسبب إصابته بفايروس كورونا، ليرتفع عدد الوفيات في صفوف الجيش الأميركي إلى ثلاثة جنود.

وبلغت الإصابات في الجيش الأميركي 1043 شخصا، وهم 569 من العسكريين، و220 من العاملين المدنيين، و150 من عائلات عناصر الجيش، و64 من المتعاقدين.

ويسلط سيم تاك الخبير الأمني والمحلل العسكري في تقرير على موقع ستراتفور الأميركي، الضوء على تداعيات انتشار الفايروس على قدرات الجيوش حيث يخلق هذا الوباء تحديا على الصعيد العسكري، بعد أن نجح في تعليق العمليات والمناورات العسكرية وما سيحمل ذلك من تداعيات أمنية في المعركة الدولية ضد الإرهاب والجماعات المتشددة، إضافة إلى الخسائر البشرية التي لحقت الجيوش بعد إعلان بعض الدول تسلل هذا الوباء للجنود.

آثار الحجر الصحي

مع تفشي كوفيد- 19، تواجه الدول في جميع أنحاء العالم اضطرابات واسعة تتجاوز صحة سكانها واقتصاداتها، وتمتد لتشمل جيوشها أيضا.

وحتى إذا لم يصب الفايروس نفسه شخصيات عسكرية قوية، يمكن أن تعطل إجراءات الحجر الصحي العمليات العسكرية. وفي نفس الوقت، قد تضطر القوى العسكرية مثل الولايات المتحدة إلى نشر قوات إضافية في الخطوط الأمامية لمواجهة تفشي كوفيد-19 داخل حدودها. وقد يؤدي ذلك إلى إضعاف هذه القوات وقد يعطّل تطوير القدرات العسكرية على المدى الطويل.

وسيكون لعزل قوات الجيش بهدف احتواء الفايروس تأثير مباشر على الاستعداد العسكري. وقد ظهر هذا لأول مرة في كوريا الجنوبية عندما سجلت أول إصابة داخل قاعدة عسكرية أميركية.

معركة أمن قومي

وحتى وإن لم ينتشر المرض على نطاق واسع في صفوف جيش بلد ما، يمكن أن تعطل إجراءات الحجر الوقائي والتباعد الاجتماعي جزءا كبيرا من الأنشطة العسكرية التي تعتمد على توجيه مباشر من القيادات.

وكانت الاضطرابات الأولى ملحوظة في غرف العمليات في العراق، حيث قررت الولايات المتحدة إعادة توزيع قواتها في عدد أقل من القواعد للحد من تعرضها لوباء كورونا. كما علّقت القوات البريطانية التدريبات مع القوات العراقية المحلية لنفس الأسباب.

وبالمثل، حدّت القوات الأميركية من مشاركتها في مناورات حلف شمال الأطلسي “مدافعو أوروبا 2020”، التي كان من المقرر أن تشهد أكبر عملية انتشار لقواتها في أوروبا منذ أكثر من 25 سنة.

وبالإضافة إلى جهود العزل، سيخلّف احتمال تفشي كوفيد- 19 الكبير داخل التشكيلات العسكرية في ساحات القتال عواقب معقدة أيضا، فقد يشل القدرة على إجراء العمليات النشطة، وقدرة الوحدات المصابة على مواصلة العمل. كما يمكن أن يتطلب استجابة طبية لن تكون متوفرة.

ينطبق هذا على عمليات نشر الجنود الصغيرة والبعيدة في ظل “الحرب العالمية على الإرهاب”. فمع مرض الجنود ووجوب عمل آخرين على رعايتهم، قد لا تتمكن الوحدات المنتشرة من ضمان أمنها الخاص بدرجة موثوقة، وستكون مهامها محفوفة بالمخاطر والتهديدات.

وبالنسبة لبعض العمليات العسكرية، مثل عمليات القوات البحرية، قد تكون جهود الحجر الصحي أسهل من غيرها. فعلى سبيل المثال، كانت إيطاليا سريعة في عزل اثنين من سفنها البحرية في أوائل أزمة كورونا، كما تبنت البحرية الأميركية قواعد للحد من الاحتكاك في الموانئ وقضاء 14 يوما على الأقل في الحجر الصحي قبل التوجه إليها.

ومن خلال تجنب الاحتكاك في الميناء وفرض الحجر الذاتي في البحر، قلّت فرصة حدوث إصابات خارجية.

ومع ذلك لم تكن القوات محصنة بشكل كاف من هذا الوباء، وهو ما برز عند تشخيص ثلاثة بحارة من حاملة الطائرات الأميركية “يو.أس.أس ثيودور روزفلت” بعد تأكيد إصابتهم بالفايروس.

وفي حالة الإصابات في سفينة بحرية، يمكن أن ينتشر المرض بسرعة، كما يتضح من الإصابات المسجّلة على متن السفن السياحية. وقد لا تتمكن المرافق الطبية الموجودة هناك من معالجة عدد المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية مكثفة، وهو ما سيثير تحديات لوجستية مع الحاجة إلى تقديم مساعدات خارجية أو عمليات إجلاء.

الحماية من الداخل أولا

ولن يكون ممكنا تبديل أطقم السفن العاملة بسهولة، حيث سيتطلب ذلك تطهيرا شاملا قد لا يكون ممكنا في البحر. وينطبق هذا على الأساطيل البحرية التي لا تعتبر محصنة من تفشي المرض. ومن المرجح أن تصبح السفن المتضررة من هذا التفشي غير متاحة تشغيليا، مما يقلل من القدرات البحرية في مناطق معينة من العمليات.

ويمكن أن تنشأ اضطرابات مماثلة على مستوى الأصول العسكرية عالية التخصص والجودة، فبالإضافة إلى الوحدات الطبية، يبقى الطيارون المقاتلون والمنتمون لقوات العمليات الخاصة وموظفو الدعم الفني والمقاولون عرضة للعدوى والحجر الصحي.

وسيكون لتراجع الوحدات العسكرية بسبب إصابة بعض الجنود بالفايروس عواقب مباشرة على القدرات العامة التي يتمتع بها الجيش الأميركي وحلفاؤه على المدى القصير.

وتعدّ هذه الوحدات مهمة في جهود مكافحة الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة، وفي توفير القدرة على الاستجابة في العديد من مناطق النزاع الدولية حول العالم، بما في ذلك كوريا الشمالية وإيران وسوريا والمناطق القريبة من الحدود الروسية.

وأمام انتشار كوفيد- 19 في جميع أنحاء العالم بالتسلسل، بدءا بالبلدان الأقرب إلى الصين (مركز تفشي الوباء في مراحله الأولى)، رفضت القوى الإقليمية الاستلام له والاستمرار في تعليق أنشطتها العسكرية.

وبالفعل بدأت كوريا الشمالية في إحياء مناوراتها العسكرية في مارس الماضي، بعد تعليقها خلال شهري يناير وفبراير. في غضون ذلك، بدأت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات التعليق واسعة النطاق.

وعلى العكس، يمكن أن يخلق الاختلاف في توقيت انتشار المرض بين الدول فرصا مؤقتة تسمح لبعض البلدان بالتحرك في عدد من المسارح التي تشهد تقلّصا في القدرة على الرد العسكري. حتى لو كان ذلك في مسرح واحد فقط، حيث ستكون حسابات صانعي السياسة من كلا الجانبين مقيدة بسبب قلّة الوسائل المتاحة والعواقب المحتملة غير المقصودة مثل نشر العدوى.

مخاطر أبعد من الحرب
لن يقتصر تأثير كوفيد - 19 المحتمل على العمليات العسكرية فحسب، بل سينعكس أيضا على دور القوة العسكرية في الحماية من الوباء وعلى جهود تطويقه، في حال كان الجنود أحد أبرز المصابين بالفايروس.

ومع استشراء الوباء، عملت هذه القوات على تطبيق إجراءات الوقاية وإنفاذ تدابير الحجر الصحي.

على سبيل المثال، بدأت إيطاليا وألمانيا وفرنسا في الاعتماد على العسكريين لإنشاء مرافق طبية إضافية ونقل المصابين بالإضافة إلى مسؤولياتهم الأخرى. لكن مع تفاقم الأزمة، وفي حال إصابتهم بالوباء لن يكون الجنود موجودين للدفاع عن الوطن أو المشاركة في عمليات الانتشار المحتملة، الأمر الذي سيطرح معضلة أمنية محليا ودوليا.

ومع ذلك ورغم هذه التحديات التي يطرحها الوباء على صعيد أمني، لن يغير هذا التوازن العسكري بين الدول بالضرورة، حيث لم تتجاوز أزمة كوفيد- 19 أي قوة عسكرية حتى الآن. فعلى سبيل المثال، أوقفت روسيا تدريباتها في المناطق الحدودية كإجراء احترازي ضد الفايروس، على الرغم من تسجيلها لعدد أقل من الحالات مقارنة بدول الناتو. وسيكون لذلك تداعيات أمنية، حيث ستتوقف العمليات ضد الجماعات المتمردة والخلايا الإرهابية. وبسبب طبيعتها غير المتكافئة، لن تواجه هذه التنظيمات المتشددة نفس العبء والمسؤولية تجاه الدول التي تتواجد فيها.

ونظرًا لنشر بعض القوات استجابة لانتشار كوفيد- 19، والاضطرار إلى إلغاء التدريبات، تعطّلت القدرة على التداول بين الأفراد في مختلف المناطق. إضافة إلى ذلك يحمل نشر القوات في الخارج وإعادة الآخرين إلى بلدانهم الأصلية خطرا كبيرا لانتشار العدوى. وقد أوضحت أزمة فايروس إيبولا في غرب أفريقيا في 2014-2016 هذا الخطر، حيث أصبح الأفراد المنتمون لبعثات حفظ السلام غير قادرين على التناوب داخل هذه المناطق المتأثرة وخارجها خوفا من انتشار المرض.

الآثار طويلة المدى

سيكون لوباء كورونا تداعيات اقتصادية على صناعة الدفاع والميزانيات العسكرية، فعلى وجه الخصوص، قد يواجه قطاع الطيران العسكري الذي يتداخل مع صناعة الطيران المدني انتكاسة كبيرة بسبب الأضرار التي تتكبدها صناعة الطيران العالمية.

وبموازاة ذلك، ستتأثر جوانب أخرى من صناعة الدفاع أيضا، حيث يمنع التباعد الاجتماعي السفر والتعاون وتنظيم الاختبارات الجديدة.

إجراءات الدول لمواجهة كورونا يمكن أن تعطل العمليات العسكرية

وسيفرض هذا تأخيرات في المشاريع الجارية. على سبيل المثال، أجلت القوات الجوية الأميركية اختبارات من أبريل إلى يونيو بسبب كوفيد- 19. كما أوقفت دول مثل إيطاليا وكندا بناء السفن البحرية مما قد يؤخر تسليمها ويعطل الصيانة طوال فترة التفشي.

وستزداد المخاطر المالية الناتجة عن هذه الاضطرابات بشكل أكبر مع إمكانية انكماش الاقتصادات بسبب التدابير المتخذة لاحتواء تفشي المرض، والتي قد تؤثر على الإنفاق الدفاعي في العديد من البلدان.

وهذا لا يعني انكماش ميزانيات الدفاع بالضرورة، لكنه احتمال لا يمكن استبعاده. كما ستؤدي الميزانيات المقيدة إلى تحويل الموارد داخليا، وتسريع خطط خفض القوات أو سحبها من عدد من المواقع.

ومن بين الآثار طويلة المدى على مستوى تطوير القدرات العسكرية والاضطرابات قصيرة المدى، ستساهم الأوبئة مثل كوفيد-19 في تعزيز خطر الجهات المؤججة للنزاعات وهو الدور الذي يلعبه الوكلاء عادة، ونستطيع أن نستحضر هنا الدور الإيراني والتركي في الشرق الأوسط، حيث تعمد كل من أنقرة وطهران إلى استثمار الأزمات وحتى لو كانت صحية لصالحها بغاية تسجيل نقاط سياسية على حساب شعوب المنطقة، وهو ما سيخلف نكسة في جهود السلام الدولية وسيؤجج مسارح النزاع الدولية والمعارك الإقليمية.

وعليه يخلص الكاتب الأميركي سيم تاك في تقريره إلى أن القوات العسكرية التي تعمل على تنفيذ سياسات الأمن الداخلية والخارجية، كما تلعب دورا في دعم جهود الاستجابة الإنسانية، أحد نقاط الضعف الرئيسية التي تؤثر على قدرات الدول الحديثة عند تفشي الأوبئة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي