فايننشال تايمز: حزب الله يستغل فيروس كورونا للتغلب على نكساته في لبنان

2020-04-06 | منذ 2 شهر

ناقشت صحيفة “فايننشال تايمز” ما يقوم به حزب الله اللبناني من تعبئة لعناصره في “المعركة” ضد فيروس كورونا.

وفي تقرير أعدته تشولي كورنيش من بيروت، أشارت في بدايته إلى تصريحات زعيم الحزب حسن نصر الله التي تعهد فيها بمعركة ضد الفيروس، في وقت يحاول فيه حزبه المسلح تلميع صورته وتأكيد شرعيته ومساعدة الاقتصاد المنهك.

وقال حسن نصر الله: “نحن نخوض هذه المعركة على كل التراب اللبناني”. وأضاف في خطابه المتلفز الذي قدمه الأسبوع الماضي: “لا نهرب من المعركة ومخاطرها”.

وأعلنت الحكومة عن إغلاق المحلات التجارية والمطاعم والحانات وغير ذلك من النشاطات التجارية، مما زاد من معاناة البلد الاقتصادية والمالية، وزاد من مستويات البطالة ودفع الناس باتجاه الفقر. وبالنسبة لحزب الله الذي كان جزءا لا يتجزأ من الاحتجاجات التي استهدفت المؤسسة الحاكمة الفاسدة العام، فقد منحه انتشار فيروس كورونا الفرصة لإعادة بناء شرعيته.

ووفر الحزب في الأيام الماضية منشآت للفحص والحجر الصحي وجهز سيارات الإسعاف. وقالت حنين غدار، الخبيرة في السياسة الشيعية بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: “يريدون إظهار، كحزب أنهم سيقدمون الحماية للبنان بنفس الطريقة التي دافعوا فيها عنه ضد إسرائيل وتنظيم الدولة”.

وتحاول الأحزاب اللبنانية الأخرى إثبات وجودها في مكافحة كوفيد- 19 من تنظيف الشوارع إلى توفير الطعام. ولكن جهودها تظل قليلة مقارنة مع ما يتوفر للحزب من موارد مالية، والتي وإن تراجعت بسبب وضع راعيته إيران التي تعاني من عقوبات اقتصادية وانتشار للفيروس، إلا أنه يستطيع توفير الأموال عبر داعميه والمتعاطفين معه حول العالم.

وفي الوقت الذي صنفت فيه لندن وواشنطن الحزب كمنظمة إرهابية، إلا أن الحزب الممول من إيران والمسلح بشكل قوي، لديه جناح سياسي مشارك في الحكومة، بما في فيها وزارة الصحة. وعلى المستوى المحلي يدير الحزب بلديات ويشرف على مؤسسات دينية وجمعيات خيرية ومراكز صحية وتعليمية.

 وفي الأسابيع القليلة الماضية، قام الحزب بتجييش 25 ألف عامل في مجال الصحة مع المتطوعين بمن فيهم 1500 طبيب لمحاربة فيروس كورونا. وتقول رندا سليم، الباحثة البارزة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن: “في الوقت الحالي لا يوجد لدى الأحزاب الأخرى ما لدى حزب الله أو حتى ثلث ما لديه من مصادر”.

وفي الأسبوع الماضي، نظم الحزب زيارة للصحافيين كي يطلعوا على تحضيراته لمواجهة فيروس كورونا. ووضع أسطولا من سيارات الإسعاف، فيما تم تطهير شارع بالكلور. وأخذ المسؤولون الصحافيين إلى مستشفيات جاهزة لاستقبال مرضى كوفيد- 19 ومراكز صحة اجتماعية تابعة لبلدية يسيطر عليها الحزب في الضاحية الجنوبية من بيروت. وعادة ما تكون الضاحية مركزا لنشاطات الحزب إلا أنها تحولت لقاعدة فحص لكوفيد- 19.

 وقال حسين فضل الله، المسؤول في الحزب، إنهم نظموا ثلاث مناطق للحجر الصحي من أجل “تخفيف الضغط على المستشفيات” بالإضافة إلى عدد من اللجان لمساعدة العائلات المصابة.

ومع أن الحزب بدأ كحركة مقاومة في ثمانينات القرن الماضي إلا أنه بدأ يملأ الفراغ الذي تركته الدولة ويوفر المساعدات للمجتمعات الشيعية الفقيرة. ويرى الحزب أن طائفته الفقيرة والتي لا تهتم بها الدولة معرضة أكثر لوباء كورونا. ويرى المحللون أن الفيروس منح الحزب فرصة لإعادة بناء صورته بعد سلسلة من النكسات.

وتقول سليم: “تجاهل الحزب ولفترة مظاهر القلق من أجل أن يكون لاعبا إقليميا” ولهذا عاد الحزب للتركيز على الجبهة الداخلية لأن الفيروس يمثل تهديدا.

وفي بداية شهر آذار/ مارس، امتلأت ضاحية بيروت الجنوبية بالمعزين بعد مقتل عناصر من حزب الله في الجارة سوريا. ويدعم الجناح العسكري للحزب نظام بشار الأسد. وهو ما قاد لمخاوف من حمل المقاتلين العائدين معهم للفيروس. وقالت سليم إن نصر الله أكد فحص المقاتلين.

وأدى الإفراج عن السجين الأمريكي- اللبناني أمير فاخوري لغضب المجتمعات الشيعية. ويتهم فاخوري، عضو ميليشيا مدعومة من إسرائيل بالإشراف على تعذيب اللبنانيين في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، وذلك عندما أدار سجنا سيئ السمعة. وأجبر نصر الله على نفي اتهام تواطؤ الحزب بالإفراج عن فاخوري



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي