الغارديان: الحكومة البريطانية تواصل تجاهل دورها العميق في اليمن كما تجاهلت "كورونا"

2020-03-31 | منذ 2 شهر

في مقال لأستاذة العلاقات الدولية بجامعة ساسكس، آنا ستافرينياكيس، عن تظاهر الحكومة البريطانية بالجهل رغم تورطها العميق في الحرب الأهلية اليمنية التي مضى عليها خمسة أعوام، قالت إن الحكومة البريطانية ترفض متابعة الطريقة التي تستخدم فيها الأسلحة التي تبيعها إلى الدول المشاركة في النزاع- السعودية والإمارات، وهي تضرب المنشآت المدنية والصحية. واليوم تواجه مخاطر وصول فيروس كورونا بعد الأزمة الإنسانية التي خلقتها الحرب التي شنها تحالف بقيادة السعودية عام 2015.

وقالت الباحثة إن انتشار الفيروس أدى إلى طرح أسئلة تتعلق بالحياة والموت في كل أنحاء العالم. فالمؤسسات الصحية تواجه مصاعب لاستيعاب الحالات المتزايدة وسط نقص في الإمدادات الطبية والقيود على حركة المواطنين وفرض سياسة التباعد الاجتماعي. ويتزايد الخوف على الأحبة والمستقبل مع تحطم الشعور بالجيرة والتضامن.

ومن هنا طرحت أسئلة حول المسؤول أو من يجب أن تحمل المسؤولية لتخفيف الأزمة ومعالجة آثارها السيئة. وبالنسبة للكثيرين في بريطانيا فهذا وضع جديد.

أما من يعيشون في محاور الحرب مثل اليمن ويحاولون النجاة عبر تأمين الأساسيات فالسؤال بات ملحا وشغلا دائما. ففي الخامس من آذار/ مارس أعلن التحالف السعودي تدخله في الحرب اليمنية. وهذا يعني مضي خمس سنوات على ضرب المؤسسات الصحية والأسواق والمباني العامة. وهي هجمات أدت لمقتل أكبر عدد من المدنيين ويتحمل التحالف الذي تقوده السعودية المسؤولية.

وفي التحليل الذي أجرته منظمة “مواطنة” و”أطباء لحقوق الإنسان” كشف أن الأطراف المتنازعة استهدفت النظام الصحي للبلاد 120 مرة على الأقل.

 وتقول: “تخيل تعرض الأطباء والممرضين الذين يكافحون فيروس كورونا على الخطوط الأمامية للقصف الجوي”. فبعد خمسة أعوام من الحرب والحصار عانى اليمنيون من المجاعة والأزمات الصحية العامة ولا يستطيع معظم اليمنيين الحصول على العناية الصحية أو الطعام الكافي، وذلك بسبب القتال والحصار الذي يمنع وصول المساعدات الإنسانية أو لأنهم لا يستطيعون شراء المواد الغذائية نظرا لأسعارها الخيالية.

ويعاني اليمن من انتشار وباء الكوليرا الذي يعد الأسوأ في العالم. ولم يسجل اليمن حتى الآن حالات من كوفيد-19 ولكن منظور وصوله يضيف ضغوطا على نظام صحي منهار.

ومثلما يحاول البريطانيون التضامن والتبادل في داخل مجتمعاتهم فإن تفكيرهم بالدور الذي تلعبه بلادهم في أزمة بعيدة عنهم كما في اليمن أمر ضروري. ولكن اهتمام الحكومة بمعالجة فيروس كورونا ورسم خطط لاحتوائه فإن اليمن ليس على أجندة الاهتمام العام. ولكن الحرب هناك مستمرة وعادت الأعمال العدوانية بعد هدوء استمر أشهرا. وبريطانيا منخرطة فيها بشكل قوي، فهي تبيع السلاح وتوفر التدريب العسكري والغطاء الدبلوماسي للتحالف السعودي. فبدون الدعم البريطاني والداعم الرئيسي للسعودية، أمريكا، لانتهت الحرب منذ وقت.

وفي حزيران/ يونيو 2019 كشف عن حجم الدعم البريطاني للحرب من خلال قرار محكمة الاستئناف والذي اعتبرت فيه أن عدم تقييم الحكومة المخاطر المرتبطة برخص بيع السلاح للسعودية غير قانوني.

والتزمت الحكومة منذ ذلك الوقت بعدم إصدار رخص بيع سلاح جديدة للسعودية ولكنها صمتت عن التفاصيل. وتجنبت الجواب على أسئلة من النواب في البرلمان وظلت تردد لازمتها المعروفة أن لديها أقوى بروتوكول للتحكم في صادرات السلاح بالعالم. ولكنها لم تستجب بعد للمتطلبات التي طلبتها منها محكمة الاستئناف وإلغاء القرارات السابقة وبطريقة قانونية هذه المرة. كما لم توضح إن كانت الشحنات العسكرية تمت بناء على النظام الموجود لإصدار رخص بيع السلاح في الوقت الذي لم تصدر فيه رخصا جديدة.

وترى الكاتبة أن العامل المشترك بين تعامل الحكومة مع صادرات السلاح وانتشار وباء فيروس كورونا هو: التظاهر بعدم المعرفة.

ولأنها رفضت في البداية عمل نفس ما قامت به الدول الأخرى وهو الفحص فإنها قدمت أرقاما متدنية وغير حقيقية عن حالات الإصابة. وكانت النفعية السياسية هذه مركزية في الكيفية التي تعاملت فيها الحكومة مع الأسئلة حول المسؤولية والتحركات لمواجهة الوباء.

وبنفس المقام فشلت وزارة الدفاع بمتابعة الطريقة التي استخدم فيها التحالف الأسلحة البريطانية، وربما خرقت القانون الدولي. فمن خلال التظاهر بعدم وجود مخاطر واضحة يمكن للحكومة الزعم أن الأسلحة لن تستخدم بطرق غير قانونية، ولا حاجة بالتالي لوقف التصدير. وفي النهاية فرفض الحكومة التدقيق في الكيفية التي تستخدم فيها السعودية الأسلحة، يعتبر مركزيا لمواصلة دعم السعودية والزعم في الوقت نفسه أنها لا تخرق القانون الدولي. وبانتشار فيروس كورونا فهذا لا يعني أن المشكلة ليست موجودة وأن الحكومة لا تتحمل المسؤولية.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي