لوموند: الديموقراطيات الأوروبية في مواجهة امتحان أزمة صحية غير مسبوقة

2020-03-30 | منذ 11 شهر

 

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن التدابير المقيدة للحريات التي اتخذتها الحكومات الأوروبية في مواجهة أزمة تفشي وباء كورونا غير المسبوقة باتت اليوم تثير الكثير من القلق: حظر التجول ومنع الخروج من المنازل دون تصاريح وتحديد مواقع الناس واستخدام المروحيات لتعقب المخالفين.

وقالت الصحيفة إن أغلب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي باعتمادها حالة الطوارئ الصحية، ضمن إجراءات قصوى توازي تلك التي اتخذتها الصين التي استخدمت تقنية التعرف على الوجه لفرض احترام حظر التجول، تكون قد وضعت الحريات الأساسية في الديمقراطيات الأوروبية على المحك.

وتوقفت لوموند عند حالة القلق المتزايد لدى المدافعين عن حقوق الإنسان من الاستخدام الواسع وغير المسبوق للتقنيات الحديثة، مشيرة إلى مقال نشر يوم 20 مارس/آذار الجاري بصحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية تحت عنوان “العالم ما بعد فيروس كورونا”. في هذا المقال، يؤكد المؤرخ الإسرائيلي يوفال نواه هاراري أن قرارات كان اتخاذها يتطلب سنوات من النقاش والجدل في الأوضاع العادية تم اعتمادها في غضون ساعات واستخدمت تقنيات بالغة الخطورة لأن عدم التصرف في هذه الظروف يشكل مخاطرة أكبر.

سريعاً تصرفت الحكومات لمواجهة الكارثة وتبنت إجراءات راديكالية، صحيح أن ذلك تم بشفافية وقبول لكن بطريقة كانت مستحيلة في الظروف العادية خاصة داخل الاتحاد الأوروبي.

وعددت الصحيفة الفرنسية نماذج من التدابير الصارمة التي اتخذتها أغلب الحكومات الأوروبية في مقابل تردد بعضها الآخر في تشديد الإجراءات؛ ففي هولندا فضلت الحكومة عدم فرض تقييد شامل على الحركة حفاظاً على الحريات الفردية من ناحية ولصعوبة فرض احترامه من ناحية أخرى.

 

 

أغلب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي باعتمادها حالة الطوارئ الصحية، وضعت الحريات الأساسية في الديمقراطيات الأوروبية على المحك

 

وعلى النقيض من ذلك ذهبت الحكومة البلجيكية برئاسة الليبرالية صوفي ويلميس بعيدا واتخذت قرارا بتسيير البلاد ودون المرور بالبرلمان. وتعتبر رئيسة عصبة الدفاع عن حقوق الإنسان أوليفيا فينيه أن الهدف من اتخاذ القرار مشروع لكن القرار نفسه يتطلب إعادة تقييم دورية تفاديا لعدم رفع كافة القيود التي فرضت في حالة الطوارئ بعد انتهاء الظروف التي دفعت لذلك. وتضيف المحامية أن الدعوة لاحترام حظر التجول ضرورية لكن لا أحد يرغب في تثبيت نظام دولة بوليسية.

أما في إسبانيا التي تواجه وضعية دراماتيكية فلا يبدو الوقت مناسباً للخوض في هذا النقاش، كما هو الحال في إيطاليا التي لا أحد فيها يحتج على نشر الجيش في الشارع وتزويد شركات الاتصال الحكومة بمعطيات عن حركة الناس في الشوارع.

في حين عرفت المملكة المتحدة التي تتباهى بنظام الديمقراطية البرلمانية اتخاذ قرار منع التجول يوم 23 مارس دون العودة للبرلمان ودون أي اعتراض من المعارضة أو وسائل الإعلام. وحدها صحيفة ديلي تلغراف عنونت صبيحة القرار ”نهاية الحرية”.

بدورها، اتخذت الحكومة في فنلندا في 25 مارس/آذار قراراً بإغلاق منطقة يوسيما القريبة من العاصمة هلسنكي والتي يقطنها حوالي 1,7 مليون شخص حتى 19 إبريل بحجة الحفاظ على الحياة. ويعتقد أستاذ القانون الدولي والمقرر السابق للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مارتين شينين أن الإجراءات الصارمة والشاملة التي تتخذها الحكومة ضمن ممارسة السلطات الخاصة لا تعني إلغاء دور البرلمان في الرقابة على العمل الحكومي، مؤكدا أن ما حدث هو تعديل طفيف في النظام الديمقراطي.

وفي النرويج أثار قانون الطوارئ الذي اعتمد في 21 مارس الكثير من الجدل، واضطرت رئيسة الحكومة إرنا سولبيرغ إلى الدفاع عن تهم وجهت لها بالسعي لمحاولة الانقلاب. نص القانون الأصلي يهدف لإعطاء الحكومة كامل الصلاحيات، لكنه واجه احتجاجات واسعة من طرف القضاة والحقوقيين الذين انتقدوا منح الحكومة “صكا على بياض”، واعتبرت نقابة المحاميين النرويجيين أنه يذهب أبعد من المطلوب. ويرى إريك هولمويفيك أستاذ القانون الدولي أنه لا توجد سابقة مشابهة للوضع الحالي خارج ظروف الحرب.

وخلصت لوموند إلى أن القاسم المشترك بين كافة الإجراءات المتخذة في أوروبا لمواجهة تفشي فيروس كورونا هو أنها مؤقتة، وهي الخصوصية التي تحاول كل الحكومات التشديد عليها لطمأنة المواطنين على النظم الديمقراطية. وتنقل الصحيفة عن وسيط الجمهورية والمدافع عن الحقوق المدنية البولندي آدم بودنار أنه من الناحية القانونية فإن القوانين أو المراسيم الخاصة بظروف محاربة فيروس كورونا تعادل حالة الطوارئ التي لا تريد الحكومة فرضها لأسباب سياسية.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي