

أبوظبي ـ بدأت الأربعاء في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ندوة "أستراليا والعالم العربي" والتي ينظِّمها المركز بالتعاون مع جامعة ملبورن الأسترالية على مدى يومين، بمشاركة مجموعة من الباحثين والمختصين بالعلاقات العربية-الأسترالية.
وقال د.جمال سند السويدي مدير عام المركز، في كلمته الترحيبية إن انعقاد هذه الندوة يأتي للتعرف عن قرب على أبعاد طبيعة العلاقات العربية - الأسترالية عامة، والعلاقات الخليجية - الأسترالية خاصة، ولتأكيد مدى عمق هذه العلاقة التاريخية، التي تعكس الاتِّفاق الكبير بين أطرافها حول مختلف القضايا المشتركة الإقليمية والدولية.
وأوضح في كلمته التي ألقاها نيابة عنه عبدالله حسين السهلاوي، المدير التنفيذي بالمركز، أن هذه الندوة سوف تتناول على مدى يومين بالتفصيل المصالح الاستراتيجية لأستراليا في الشرق الوسط، كما ستتعرض لدور أستراليا في دعم قضايا التربية والتعليم في الإمارات، وبعض القضايا الأخرى التي تهم المجتمعين الأسترالي والعربي.
واختتم السويدي كلمته بتأكيد أهمية هذه الندوة في إتاحة الفرصة لتبادل الأفكار البناءة وإثراء النقاش بين الخبراء والمختصين حول الموضوعات المطروحة من أحل بناء استراتيجية للمستقبل، تضمن تطوير العلاقات الأسترالية-العربية لصالح شعوب المنطقة.
من جانبه عبر البروفيسور عبدالله سعيد، مدير المركز القومي للامتياز في الدراسات الإسلامية، في جامعة ملبورن الأسترالي عن إعجابه بفكرة جمع الإمارات وأستراليا لمناقشة قضايا تهم الطرفين وتساعد على فهم كل منهما للآخر.
وأوضح أن هذه الندوة تأتي في وقت تعتبر فيه العلاقات الإماراتية الأسترالية أقوى من أي وقت مضى، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تعتبر اليوم من أهم الدول بالنسبة لأستراليا وذلك لتنامي التجارة، والتبادل الثقافي والسياحة بين البلدين.
وقال إن المركز القومي للامتياز في الدراسات الإسلامية، أنشأ عام 2007 لدعم المجتمع الإسلامي في أستراليا وذلك بتمويل من الحكومة الأسترالية، مشيرا إلى أن هذا المركز لم ينشأ للاهتمام بالمجتمع الإسلامي فقط، بل لمد الجسور بين كل أجزاء المجتمع.
بدوره أكد الدكتور أنور محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية على أهمية ومتانة العلاقات الإماراتية الأسترالية، مضيفاً أنه في هذا الوقت الذي تتغير فيه اقتصادات العالم وتضع أمام جميع المجتمعات تحديات عالمية، أصبح الجميع مدركاً أن العالم أصبح قرية صغيرة تعتمد فيها المجتمعات على بعضها البعض.
ونوه قرقاش إلى أن دولة الإمارات تعتبر من الدول القليلة التي حباها الله بموارد ضخمة، يمكن أن تخفف من التداعيات السيئة للأزمة المالية العلمية، وإن كان الصعب ما يزال قادماً، مؤكداً على أهمية استشراف ما يمكن أن تؤول إليه هذه التطورات.
وبالنسبة للمشهد السياسي، قال قرقاش إن هناك مواضيع عديدة تتشاور فيها الإمارات مع أستراليا كالقضية العراقية والأفغانية إضافة إلى جزر الإمارات المحتلة، منوهاً إلى أن دولة الإمارات تقدر تفهم الجانب الأسترالي لموقف الإمارات السلمي تجاه هذه القضية.
وأوضح أن هناك ثلاث نقاط رئيسة تقوم عليها سياسة دولة الإمارات وهي: الاستقرار، التطور والتسامح، مشيراً إلى أن هذه النقاط الثلاث كانت كفيلة بتوجيه سياسات دولة الإمارات حيال القضايا المختلفة في المنطقة.
وقال إن الوقت قد حان لحل القضية العربية الإسرائيلية بطريقة سلمية، ولإيجاد عراق مستقر وموحد والعمل على تقوية العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية.
وأكد قرقاش أن دولة الإمارات وإيران دولتان متجاورتان قد تحدث بينهما خلافات أحياناً، موضحاً أنه بالنسبة لبرنامج إيران النووي فإن دولة الإمارات تتطلع لمزيد من الشفافية للتأكد من أن إيران تتبع تعليمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وللتأكد أن المنطقة ستبقى آمنة ومستقرة.
وأكد قرقاش أن التطور الذي تشهده دولة الإمارات، عمل على خلق تقارب بين أستراليا والإمارات، وأن بناء علاقات ناجحة بين العالم العربي وأستراليا سيعود بالنفع على المنطقتين.
وأوضح البروفيسور ويليام مالي، المدير المؤسس لكلية آسيا-المحيط الهادي للدبلوماسية، أن السياسات الأسترالية تجاه الشرق الأوسط، يتم صياغتها بفعل سلسلة من العوامل، من جملتها إقامة علاقة تحالف رسمية بالولايات المتحدة، وتأسيس علاقات تجارية مهمة، ونشاط الجاليات ذات الأصول الشرق الأوسطية في أستراليا، ومساعي الضغط المؤثر لمصلحة دول الشرق الأوسط داخل أستراليا نفسها.
وأشار إلى أن أستراليا في عهد حكومة هوارد، التزمت بدعم "الحرب على الإرهاب" التي شنتها إدارة الرئيس بوش ودعمت بشكل خاص غزو العراق عام 2003.
أما في ظل حكومة رود الجديدة، فقد حصل نوع من التحول على صعيدي اللغة السياسية وتركيز السياسات، بالإضافة إلى سحب القوات من العراق وأفغانستان.
وفي ورقته التي حملت عنوان "المصالح الاستراتيجية لأستراليا في الشرق الأوسط: دروس من العراق"، أكد مالي أهمية تعددية الأطراف والمواطنة الدولية الصالحة، إلى وضع أستراليا في موقع جيد، بوصفها صوتاً ناضجاً وراجح التفكير مع تولي الإدارة الأميركية الجديدة مقاليد الحكم، الأمر الذي سيساهم في لعب أستراليا دوراً في حوار هادف بين أميركا وإيران.
وأوضح مالي أنه بالنسبة للأحزاب الأسترالية هناك قضايا أساسية في الشرق الأوسط تتمتع بقبول عام؛ أولاً: الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط خصوصا في فلسطين، وثانياً: ضمان استمرار إنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط، وثالثاً: استمرار التعاون للقضاء على الإرهاب، ورابعاً: القضاء على أسلحة الدمار الشامل وأخيرا توفير الدعم للولايات المتحدة وإسرائيل، الأمر الذي يخلق توتراً داخلياً في أستراليا وفي علاقاتها الدبلوماسية.
من جانبه أكد الدكتور أحمد شكارة، المدرس والباحث في قسم التدريب في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في ورقته التي حملت عنوان "الاستراتيجية لأستراليا في الشرق الأوسط: دروس من العراق" على أهمية التحالف الذي يجمع بين كل من أستراليا ونيوزيلندا وأنهما تمثلان قوتين أساسيتين في منطقة آسيا-المحيط الهادي، الأمر الذي يقتضي فهم وجهات نظرهما ومصالحهما الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
وأشار شكارة إلى أن الدراسات الاستراتيجية القديمة التي تضم البلدين لم تشمل منطقة الشرق الأوسط، إلا أن هذه المنطقة أصبحت بؤرة اهتمام خصوصا في استخدام القوة الناعمة، موضحاً أن هذا الاهتمام زاد مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتفجيرات بالي حيث أصبحت العمليات الإرهابية أقرب لهذه الدول.
وحول القضية العراقية، أشار شكارة إلى الدروس المستفادة من الحرب العراقية، أهمها أن السبب الحقيقي وراء قيام هذه الحرب كان وجود أسلحة دمار شامل والتي ثبت بعد ذلك أن العراق لا تمتلكها، الأمر الذي جعل أستراليا تدرك أن سبب نشوب هذه الحرب غير موجود إلا أنها لم تقرر بعد ما إذا كانت ستبقى لإعادة الإعمار أم لا.
وتحت عنوان "رؤية أستراليا الدبلوماسية في الشرق الوسط" تحدث البروفيسور بوب بوكر السفير الأسترالي السابق لدى مصر، عن نجاح أستراليا في تحقيق مصالحها في منطقة الخليج من خلال التركيز على الميادين ذات الفائدة المشتركة لا سيَّما على الصعيد الاقتصادي.
وحول العلاقات الأسترالية الإماراتية قال بوكر إن حوالي 15000 أستراليا يعيشون في دولة الإمارات، إضافة إلى 600 شركة أسترالية مسجلة في الدولة، كما أن طيران الإمارات يقوم بتسيير عدد كبير من الرحلات إلى أستراليا، الأمر الذي يدعم السياحة وغيرها.
وتحت عنوان "مشاركة أستراليا وأهدافها في قطاع التربية في دولة الإمارات" طرح ستيفن جاريت، من القنصلية العامة الأسترالية في دبي مجموعة من الإحصائيات حول التعاون في مجال التعليم بين الإمارات وأستراليا، موضحاً أن التفاعل الاجتماعي الذي يتم ترسيخه من خلال التعليم الدولي يكون متيناً عادة ويستمر مدى الحياة.
وأكد أن العلاقة التعليمية تحقق الخير لكلا البلدين وتنشئ جسراً مهماً للتواصل بينهما على الرغم من اختلاف تراثيهما، وثقافتيهما، وتقاليدهما، ولغتيهما.
وفي ذات السياق، أشارت السيدة جابرييل ترون، مديرة الخدمات التربوية وممثلة ولاية فيكتوريا الأسترالية، إلى أسباب مشاركة الحكومة "الفيكتورية" في القطاع التعليمي بدولة الإمارات، منوهة إلى الفرص والتحديات الماثلة أمام التعاون بين الحكومتين الفيكتورية والإماراتية في ميادين إصلاح التعليم.
وأشارت إلى التوقعات المستقبلية للعلاقة بين ولاية فيكتوريا ودولة الإمارات التي تتضمن تعزيز التعاون في جميع المجالات وخصوصاً المجال التعليمي بين، وتأثير ذلك على البلدين.