سر الهياكل المشيدة من عظام الماموث في العصر الجليدي

2020-03-22 | منذ 10 شهر

كشفت دراسة علمية جديدة عن سر الهياكل الدائرية الغامضة المصنوعة من عظام الماموث والتي شيدها صيادو العصر الجليدي شرق أوروبا لسبب ظل مجهولا حتى اليوم. ويبدو حسب علماء الآثار أن تلك الهياكل أسهمت بشكل فعال في نجاة المجتمعات القديمة من الصقيع القاتل قبل حوالي عشرين ألف عام.

في غرب روسيا وعلى بعد حوالي خمسمئة كيلومتر جنوب موسكو، قام صيادو العصر الجليدي، بتشييد هيكل دائري بقطر 13 مترا تقريبا باستخدام جماجم وهياكل عظمية وأنياب أكثر من ستين ماموثا، لكن سبب تشييد الهيكل الذي أطلق عليه اسم "كوستنكي11" لا يزال لغزا يحير علماء الآثار.

هل كانت وقودا للتدفئة؟

هذه الدائرة الغامضة المصنوعة من هياكل عظام الماموث ليست الوحيدة من نوعها، فقد اكتشف علماء الآثار حوالي سبعين منها في جميع أنحاء أوروبا الشرقية، لكن معظمها صغير الحجم، مما دفع الباحثين إلى استنتاج أنها على الأرجح تستخدم كمساكن شتوية في السهول العارية والخالية من الأشجار.

وتظهر نتائج الدراسة، التي قام بها فريق دولي من علماء الآثار من بريطانيا وروسيا والولايات المتحدة ونشرت في دورية "أنتيكويتي" في 17 مارس/آذار الجاري، أن العظام الموجودة في موقع"كوستنكي11" تعود لأكثر من عشرين ألف سنة، مما يجعلها أقدم هيكل دائري من صنع البشر اكتشف في المنطقة.

الصيادون استخدموا عظام الماموث في العصر الجليدي وقودا للتدفئة (يوريك ألرت)

ووجد الباحثون أن غالبية العظام التي تم العثور عليها في الموقع الذي تم فحصه، تعود لحيوان الماموث الذي انقرض منذ أكثر من عشرة آلاف عام.

وقد استخدم صيادو العصر الجليدي ما مجموعه 51 فكا سفليا و64 من جماجم الماموث لبناء جدران الهيكل، إضافة إلى كميات أقل من عظام حيوانات أخرى كالرنة والحصان والدب، وكذلك الذئب والثعلب الأحمر والثعلب القطبي.

كما اكتشف علماء الآثار في موقع "كوستنكي11" لأول مرة، بقايا خشب متفحم ونباتات طرية غير خشبية داخل الهيكل الدائري، وهو ما يدل على أن الناس كانوا يستخدمون الخشب وكذلك العظام وقودا للتدفئة، وأن المجتمعات التي تعيش هناك كانت على دراية بالأماكن التي تتوفر فيها نباتات صالحة للأكل خلال العصر الجليدي.

نموذج لحياة الصيادين

يقول الدكتور ألكسندر بريور، من جامعة إكستر الذي قاد الدراسة "إن موقع "كوستنكي11" يمثل نموذجا نادرا لحياة الصيادين في العصر الحجري القديم في هذه البيئة القاسية".

لكن ما الذي دفع الصيادين القدامى إلى استيطان هذا الموقع؟ يقول الباحثون إن أحد الاحتمالات هو أن الماموث والبشر يمكن أن يكونا قد وصلا إلى المنطقة بشكل مكثف لوجود نبع طبيعي نادر للمياه السائلة غير المتجمدة طوال فصل الشتاء.

الماموث والبشر وصلا إلى المنطقة بشكل مكثف لوجود نبع طبيعي نادر للمياه السائلة (ويكيبيديا)

ويرى الدكتور بريور أن هذه الاكتشافات تلقي ضوءا جديدا على الغرض من هذه المواقع الغامضة، فعلم الآثار يظهر لنا المزيد حول كيفية بقاء أسلافنا بهذه البيئة الباردة للغاية في ذروة العصر الجليدي الأخير.

وأضاف "معظم الأماكن الأخرى في خطوط العرض المماثلة في أوروبا كان قد تم التخلي عنها في ذلك الوقت، لكن هذه الجماعات تمكنت من التكيف للعثور على الطعام والمأوى والمياه".

ووصل العصر الجليدي الأخير -الذي اجتاح شمال أوروبا بين 75 و18 ألف سنة قبل الآن- إلى أبرد وأقسى مرحلة خلال الفترة من 23 إلى 18 ألف سنة قبل الآن، وهي الفترة التي شهدت بناء الهيكل الدائري في"كوستنكي11".  

وتشير دراسات تاريخ المناخ أن الصيف كان قصيرا وباردا في ذلك الوقت والشتاء طويلا وشديد البرودة، وأن درجات الحرارة بلغت في المتوسط عشرين درجة مئوية تحت الصفر أو أدنى من ذلك.

في هذه الظروف القاسية، غادر معظم المجتمعات المنطقة، على الأرجح بسبب عدم وجود فرائس للصيد واستحالة الزراعة التي اعتمدوا عليها للبقاء.

ويقول العلماء إن صيادي العصر الجليدي تخلّوا في نهاية المطاف، عن هياكل العظام بعد أن استمر المناخ في البرودة وأصبح أشد قسوة.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي