فايننشال تايمز: السعودية تحمل بوتين مسؤولية حرب الأسعار والنقاد يقولون إنها ذهبت بعيدا

2020-03-17 | منذ 12 شهر

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعده أندرو إنغلاند وديفيد شيبرد وهنري فوي عن التوتر في العلاقة السعودية- الروسية، مشيرة في البداية إلى التحول فيها من الدفء إلى المواجهة من خلال حرب أسعار النفط.

وتحدثوا عن ترحيب الرئيس فلاديمير بوتين الحار بولي العهد السعودي عام 2018 في قمة دول العشرين التي عقدت في بيونس أيريس، الأرجنتين، ففي ذلك الوقت كان محمد بن سلمان يواجه أزمة دولية عقب مقتل الصحافي في القنصلية السعودية بإسطنبول على يد فرقة موت جاءت من السعودية، ووجهت أصابع الاتهام في ترتيب العملية لولي العهد وهو ما نفاه. إلا أن رحلته للمشاركة في القمة جاءت في هذه الأجواء وبدا منعزلا حيث تجنبه معظم القادة المشاركين إلا بوتين الذي صافحه بحرارة مما أدى لابتسام الأمير وفرحته.

وعلمت تلك المصافحة المدى الذي وصلت إليه العلاقة بين البلدين اللذين ظلا على جانبي النزاع طوال عقود لكنهما اكتشفا جانبا مهما يمكن التعاون به وهو الحفاظ على أسعار النفط. ولكن التحالف بينهما انهار بشكل مبهر حيث وجد منتجان مهمان للنفط نفسيهما وسط نزاع حول معدلات إنتاجه، مما أدى إلى فوضى في الأسواق العالمية التي تعاني من آثار انتشار وباء  فيروس كورونا.

ووجد الرئيس دونالد ترامب نفسه وسط هذا النزاع. ففي السنوات الماضية ظل يدعم ويدافع عن ولي العهد السعودي وتجاهل النقاد بسبب عدم تحركه بعد مقتل جمال خاشقجي ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة بمن فيهم محمد بن سلمان. وفي الوقت نفسه لم ينتقد الرئيس الروسي بوتين على إدارته للأزمة، وذلك لأن الرئيس ترامب يعيش موسم انتخابات ولا يريد أن يؤثر شيء على فرص إعادة انتخابه، خاصة أنه بات يواجه تهديدا من انتشار فيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة.

ومن هنا فالصراع السعودي- الروسي على أسعار النفط الخام يهدد بالضرورة صناعة الزيت الصخري الأمريكية وشركات النفط الكبرى المدينة ويفاقم الضغوط على الأسواق المالية.

وعلق مايكل ستيفنز، الزميل في “يونايتد بروفايدز إنستيتيوت”، قائلا: “نحن أمام مواجهة على الطريقة المكسيكية حيث يوجد ثلاثة لاعبين في الغرفة وكل واحد يقول لو ضربت الرجل الواقف هناك فإنك ستضربني ولهذا يجب أن أضربك”، وأضاف أن المواجهة غريبة لأن الثلاثي سيعاني من الألم. وبدأت المواجهة عندما رفضت روسيا دعوة السعودية لتخفيض معدلات إنتاج النفط، لمنع انزلاق أسعار النفط في ظل تهديد فيروس كورونا، وهو ما أدى إلى نهاية تعاون بين البلدين استمر لثلاثة أعوام فيما عرف بـ”أوبك+”.

وردت الرياض على موقف موسكو بالتهديد بزيادة الإنتاج بـ2.6 مليون برميل وإغراق الأسواق بالنفط الرخيص، وهو ما أدى لهبوط أسعار النفط بل بنسبة 30%. وكان هدف موسكو هو صناعة النفط المستخرج من الزيت الصخري والذي زاد إنتاجه بمعدل 4.5 ملايين برميل في اليوم منذ اتفاق الأمير محمد وبوتين للتعاون على إدارة مستويات النفط عام 2016 مما قلل من حصة روسيا والسعودية في الأسواق.

وتراهن السعودية التي تعتبر أكبر مصدر للنفط في العالم على أن تحميها زيادة معدلات الإنتاج من الأثر المؤقت لكلفة الإنتاج، بالإضافة لزيادة حصتها من السوق وإعادة موسكو إلى طاولة المفاوضات بشكل يسمح لها بتشكيل تجارة النفط. وقال سعودي قريب من العائلة المالكة: “مع كل النقد العالمي وإشارة الجميع لمقتل خاشقجي، أعتقد أن الإثارة في كل هذا هو أننا لم نعد المشارك المسؤول كما في السابق. وأصبح كل واحد في كل هذا لنفسه ولماذا نجلس ونضحي من أجل لا شيء”.

وأضاف: “ما هو رائع في كل هذا أنه يمكنك لوم روسيا على الأمر، ولديك جواب مقنع: لماذا لا  تناقش هذا مع بوتين لأنه هو الذي بدأ هذا”. وقال هذا الشخص إن متابعة السعودية للأمر “ساعدت ولوقت على تحقيق تغيير بنيوي في التجارة”.

وأشار الى أن التخلص من اللاعبين الضعاف هي رسالة إلى الصناعة الجديدة وهي أن هناك الكثير الذي قد يغير صورة النفط.

ورغم هذه المزاعم فالمواجهة حول أسعار النفط قد تؤكد صورة الأمير محمد كقائد متهور. وهي مقامرة عظيمة للمملكة التي تعتمد على النفط. فالتحول مع مخاطر فيروس كورونا قد يؤدي إلى انهيار الاقتصاد للمرة الثانية منذ ستة أعوام ويقلب خطط ولي العهد لتنويع النظام الاقتصادي للمملكة. وربما عانت روسيا من معاناة ولكن لديها احتياطيا دوليا أكبر وعملة أجنبية عائمة وهي أقل اعتمادا من السعودية على الناتج الإجمالي للنفط.

وكل الإشارات القادمة من موسكو أن هذه المواجهة قد تطول، وقال المتحدث باسم بوتين إن القائد الروسي لا يخطط للحديث إلى الملك سلمان ولا لولي عهده. وتقول آمي ميرز جيف من “كاونسل أون أوفرسيز ريليشنز”: “بالنسبة للسعودية، فهي تعتقد أن كل دولة تخوض حربا معها على أسعار النفط فقد خسرت. ولكننا نواجه سيناريو غير مسبوق من صعود صناعة الزيت الصخري وانتشار كوفيد-19” والكلفة القليلة غالبا ما تحفز على الطلب الجديد.

إلا أن الأضرار الجانبية التي ستتركها هذه المواجهة سيتردد صداها من بغداد إلى تكساس. وقبل عقد كانت الولايات المتحدة المستفيد من تراجع كلفة إنتاج النفط، إلا أن صعودها كمنتج رئيسي له في العالم أدى لتغيير الحسابات. فالولايات التي استفادت من زيادة النفط المستخرج من الزيت الصخري مثل تكساس ونورث داكوتا وبنسلفانيا ربما كانت ضحايا أسعار النفط والذي لا يطمح لتخفيض الكلفة بل محوها. وطالما ظل الكرملين ينظر إلى عقوبات واشنطن ضد روسيا على أنها محاولة لخلق مساحة لصناعة الزيت الصخري.

وقال مدير شركة روسنفط، إيغور سيخن، في تشرين الأول (أكتوبر) 2019، إن زيادة حصة الولايات المتحدة في سوق النفط لم تتم عبر الطرق الاقتصادية ولكن السياسية، أي من خلال الإطاحة باللاعبين الرئيسيين وفرض المنتجات. وفي الوقت الذي يشعر فيه البعض بالسعودية بالنشوة بأن المملكة أضرت بشكل كبير بالاقتصاد السوفييتي عام 1986 من خلال إغراق السوق بالنفط إلا أن هناك من يخشى أن ولي العهد قد بالغ ومضى بعيدا: “تغضب روسيا وتذهب ضد صديقك (ترامب)، وهذا جنون كامل”، كما يقول محلل مقيم في الخليج. وأضاف: “هناك حس من اليأس بين السعوديين الذين أعرفهم”.

وينتظر التجار من أجل فهم ما يجري وكيف سيتراجع أكبر منتجي للنفط في العالم. و”حتى لو تم حل أزمة أسعار النفط إلا أن المشاعر المرة ستتواصل” كما تقول ميرز جيف، و”لا أرى مصالحة سريعة”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي