أوريان 21: الفكاهة والدين سلاحا المصريين لمواجهة كورونا

2020-03-16 | منذ 1 سنة

قال موقع أوريان 21 الفرنسي إن السلطات المصرية سعت منذ البداية -دون نجاح- إلى التقليل من مخاطر فيروس كورونا (كوفيد-19) وطمأنة المواطنين، ولذلك لجأ الشعب المصري إلى الفكاهة والدين، السلاحين الرئيسيين ضد الخوف، في بلد يعاني فيه النظام الصحي من فشل ذريع.

وفي مقال كتبته الصحفية المصرية داليا شمس، انطلق الموقع من أمام المختبر المركزي لوزارة الصحة، حيث يقف الجنود والضباط في حواجز من أجل السيطرة بشكل أفضل على الأشخاص الذين يأتون للاختبار أو يبحثون عن نتائج اختباراتهم.

وأشارت الصحفية المختصة في الثقافة والإعلام والمجتمع، إلى طوابير العمال المصريين الطويلة خارج المبنى، ممن ينتظرون دورهم لتلقي التشخيص أو للحصول على نتائج الاختبار للعودة إلى وظائفهم في الخليج إذا كانت النتائج سلبية، علما أن هناك 9.5 ملايين مصري يعملون في الخارج، 2.9 مليون من بينهم في السعودية، و765 ألفا في الإمارات وخمسمئة ألف في الكويت، وفقا لتعداد عام 2017.

إلغاء العمرة

ورغم القلق، يبقى الناس هادئين خوفا من أي انتكاسة غير متوقعة، ويتعلق بعضهم بالأمل في تمكنه من العودة إلى عمله بالخارج خلافا لمن كانوا يستعدون للذهاب إلى العمرة بعد أن علّقتها السلطات السعودية حتى إشعار آخر بسبب (كوفيد-19)، حتى إن المعتمرين في بداية مارس/آذار أعيدوا بعد الحصول على التأشيرات ودفع نفقات الرحلة، وهم ينتظرون التعويض دون أمل في أن تطأ أقدامهم مكة المكرمة هذا العام.

وترى كاتبة العمود أن حوالي 190 ألف مصري سيلغون رحلاتهم إذا استمر توقيف العمرة حتى رمضان الذي يبدأ في أواخر أبريل/نيسان المقبل، مما سيؤدي إلى خسائر غير مسبوقة لشركات السياحة في البلدين، مشيرة إلى ما أثارته صور مكة المهجورة من صدمة في نفوس المسلمين.

سفينة العدوى بالأقصر

ومن أجل الهروب من المصائب التي تصيب البلاد -كما تقول الصحفية- تعود المصريون على تقبل القدر والتهوين من شأنه بروح الدعابة، لأن جرعة جيدة من المرح مفيدة لتفادي الرعب والضياع بسبب حرمان البلد من جزء كبير من دخله السياحي، أحد الموارد الرئيسية للعملة الأجنبية.

وقد تم الكشف عن تفشي العدوى على متن سفينة سياحية قرب الأقصر، ويعتقد أن مصدرها سائح أميركي تايواني، وقد وضع 45 مصابا بالفيروس في الحجر الصحي منذ ذلك الحين، على متن تلك السفينة التي ترسو على بعد عشرين كيلومترا خارج الأقصر.

وقال رئيس غرفة وكالة السياحة حسام الشاعر، إن الحجوزات للموسم المقبل انخفضت بنحو 70% مقارنة بالعام الماضي، في حين قالت الوزارة إن التدفقات السياحية استمرت في فبراير/شباط بأكثر من تسعمئة ألف زائر.

ومنذ ذلك الحين، تسارعت وتيرة المؤتمرات الصحفية الرسمية لتقييم الوضع، حيث أبلغ حتى منتصف مارس/آذار عن 126 حالة إصابة بالفيروس، وأعلنت السلطات قواعد جديدة تضمنت حظر العديد من الأحداث الثقافية على مستوى البلاد، إضافة إلى إغلاق المدارس والجامعات لمدة أسبوعين بدءا من 15 مارس/آذار الجاري.

وقد حذر وزير الإعلام أسامة هيكل في حديث صحفي، أولئك الذين يأخذون موضوع كورونا باستخفاف شديد، مما يعطي انطباعا -حسب نكاتهم- بأن الفيروس كان يمرح في البلاد خفية منذ أسابيع، وقال "يمكن أن تبدو الحكومة وكأنها تسعى للتقليل من الإصابات، هذا غير صحيح مطلقا، لأن الأرقام التي يعلن عنها متطابقة مع أرقام منظمة الصحة العالمية. وبالإضافة إلى ذلك، ليس من المتوقع أن يلتقط الجميع حس الفكاهة المصري، وبالتالي قد يساء تفسيره في الخارج، ويعتبر دليلا على انعدام الثقة في الإحصاءات التي تقدمها الدولة".

الضحك أفضل

وقالت الصحفية إن ما يجعل المجتمع يضحك يتم النظر إليه بريبة من قِبَل السلطات، حيث تنزعج من أمور صغيرة ومن بعض الصور المعدلة والخدع، مثل السخرية من زيارة وزيرة الصحة القصيرة للصين التي تقول "كان كورونا بطيئا، لذلك ذهبنا للبحث عنه بأنفسنا".

وتشير العديد من الرسوم المتحركة الأخرى إلى شوكولاتة كورونا الشهيرة، أقدم علامة تجارية للشوكولاتة في الشرق الأوسط، التي أسسها اليوناني المصري تومي كريستو عام 1919، بالإضافة إلى مقاطع فيديو تظهر شبابا في الزي الطبي يتظاهرون بالرقص في الحجر الصحي على أغنية شهيرة تم حظرها أخيرا.

وقالت الصحفية إن المصريين الساخرين يصفون مشروب الينسون بأنه جرعة سحرية مضادة للفيروسات، مستشهدين بأن تاميفلو -وهو دواء مضاد للفيروسات- مصنوع من الينسون النجمي، وهو ما جعل بعض تجار الأعشاب في الأحياء الفقيرة يحاولون الاستفادة من هذه النكتة.

في تلك الأحياء الفقيرة مثل حي السيدة زينب، على بُعد عشر دقائق بالسيارة من المختبرات المركزية التابعة لوزارة الصحة، يوجد عالم مختلف بالكامل تسيطر فيه فكرة القضاء والقدر بشكل مفرط أحيانا كما تقول الصحفية، ويضع الناس الذين يخشون تقدم الفيروس الحتمي، أنفسهم تحت حماية حفيدة الرسول صلى الله عليه وسلم السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب التي وصلت إلى مصر بعد معركة كربلاء وماتت بها سنة 62هـ/682م (على أحد قولين).

وعند ضريح السيدة زينب -كما تقول الكاتبة- تتجمع نساء اعتدن الذهاب إلى هناك بانتظام دون اهتمام بأمر الفيروس لشعورهن بأنهن تحت حماية "السيدة" و"أم من لا أم له" كما يلقبونها.

وكانت السيدات ومعهن آلاف المصريين ينتظرون الاحتفالات بمولد السيدة زينب التي تقام كل عام في الفترة من 17 إلى 24 مارس/آذار، قبل أن يحظر الوصول إلى المكان على إثر قرار وزير الأوقاف وقف زيارة الأضرحة بشكل قاطع لمدة أسبوعين منذ 15 مارس/آذار الجاري.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي