تايمز: تأثير كورونا على السياسة لن يقل عن تأثير هجمات 11 سبتمبر

2020-03-04 | منذ 12 شهر

يقول الكاتب البريطاني دانييل فنكلشتاين، إن عالم السياسة بعد تفشي فيروس كورونا لن يكون مثلما كان قبله، تماما مثلما لم تكن السياسة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 كالتي كانت قبلها.

ويوضح الكاتب في مقال له بصحيفة تايمز البريطانية أنه وحتى إذا تغاضينا عن جملة الوفيات جراء كورونا، فإن هذا الفيروس سيغيّر آراءنا حول كل شيء ابتداء من حرية التنقل إلى أكل اللحوم.

وأشار إلى أن وباء الإنفلونزا الاسبانية 1918 الذي ألفت حوله الكاتبة لورا إسبيني كتابا ركزت فيه على الخسائر الكبيرة التي كبدها للناس في عدد الوفيات (تُقدر ما بين خمسين إلى مئة مليون) وفي الاقتصاد وفي كيفية تغييره السياسات، قائلا إن تلك الإنفلونزا لم تتسبب إلا في تغييرات طفيفة في فهم الناس للعالم وفي الحوار السياسي.

تغيير الوعي والسياسات

وأعرب الكاتب عن اعتقاده بأن الآثار السياسية لكورونا ستفوق كثيرا تأثيرات الإنفلونزا الإسبانية، قائلا إن الصحة العامة والأوبئة ستأخذان أخيرا المكان الذي تستحقانه في الحوار السياسي.

وكتب أن فيروس كورونا سيثبت أنه مثل هجمات 11 سبتمبر/أيلول، حيث أصبح التاريخ المدفون وتجارب القرون فجأة موضوعا لحوار شعبي واسع وصناعة لسياسة عامة ملحة، وأن تأثيره على الوعي العام سيكون من عوامل تغيير التاريخ.

هذا الفيروس، يقول فنكلشتاين، سيفتح أعيننا على هشاشتنا أمام الأوبئة، وسيثير -على سبيل المثال- حوارا في كل أنحاء العالم بين المطالبين بتعاون دولي وبين من يريدون الانكفاء على أوطانهم.

السيادة والوطنية

سيقول بعض الناس إن أفضل الطرق هي غلق الأبواب أمام ناشري الفيروس، والوصول لاكتفاء ذاتي في الطعام والأدوية وضبط دخول المسافرين والمهاجرين والإصرار على حماية "المواطنين" وغض النظر عن حال الآخرين، لكن الخوف من الأوبئة سيولّد ضغطا معاكسا على القوى والمؤسسات الدولية.

ويمضي الكاتب ليقول إن غلق الأبواب سيكون مآله الفشل إذا لم يصحبه إنفاق مالي ضخم وسيكون لهذا الإنفاق المالي بدوره تأثيره السلبي على ميزانيات الصحة.

وأشار إلى ضرورة تقبل دول العالم للخفض مما يُسمى باستحقاقات السيادة.

وعلى سبيل المثال، ستكون للعالم مصلحة في كيفية إدارة الصين لأسواقها والتعامل مع الحيوانات، مثلما ستكون للصين مصلحة في إدارة الغرب، على سبيل المثال، لأسواقه وشؤون حيواناته، ولن تقتصر القرارات في هذه المجالات على الدولة دون الأخذ بآراء الدول الأخرى.

عالم مترابط

وسيكون هناك نقاش حول الموارد لأن بعض الدول ستكون بحاجة للأموال للتعامل مع قضايا الصحة والأوبئة، وحماية مواطني دولة ما سيثبت أنه مستحيل دون حماية مواطني الدولة أو الدول الأخرى.

وأشار الكاتب إلى الدعوات الموجودة حاليا لتنفيذ برامج واسعة للغاية لتحسين الصحة العامة في الدول النامية وتمويل المؤسسات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية.

وأضاف أن حوارا سيثار حتى بشأن العادات الفردية في الصحة وفي الأمور المتعلقة بها بشكل غير مباشر، وإلى أي مدى ستذهب بعض الدول في تأمين صحة مجتمعاتها الحرة على حساب ما تتمتع به من حريات.

وسيكون هناك أيضا -يستمر الكاتب- نقاش تقليدي بين نظريات العلوم ونظريات المؤامرة، فخلال الإنفلونزا الإسبانية انتشرت شائعات بأن المرض كان من صنع الألمان الذين يضعونه في عبوات الأسبرين.

وحديثا ظل الرئيس السابق لجنوب أفريقيا ثابو مبيكي ينفي أن يكون مرض الإيدز سببا في الإصابة بفيروس نقص المناعة، وأوصت حكومته الناس بتناول الثوم والشمندر وعصير الليمون. وتنتشر حاليا كتب تروّج لمؤامرات حول فيروس كورونا.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي