البشتون ينفضون غبار الحرب بالموسيقى

2020-02-19 | منذ 7 شهر

بيشاور (باكستان)- غطت أصوات المدافع والتفجيرات، على مدار سنوات، على أنغام موسيقى البشتون المميزة في شمال غرب باكستان حيث كان العازفون هدفا للمسلحين، لكن مع تحسن الوضع الأمني، بدأ هذا التقليد القبلي المستمر منذ قرون بالعودة.

وعادت الحفلات الموسيقية إلى العلن بعد أن كانت تقام في السر، إلى جانب عودة الحياة إلى المتاجر المتخصصة في بيع الأدوات الموسيقية، حيث فتحت أبوابها وبدأت تزدهر من جديد.

  الحفلات الموسيقية تعود إلى العلن في شمال باكستان بعد أن كانت تقام في السر بسبب المتشددين حيث علا صوت الربابة لتعيد للبشتون تقليدهم القبلي

وقال شاعر البشتون، فرمان علي شاه، وهو أحد شيوخ قرية ورساك الواقعة قرب المناطق القبلية الباكستانية في إقليم بيشاور “الموسيقى هي توابل الحياة.. هي جزء من ثقافتنا منذ زمن بعيد”.

وتتميز موسيقى البشتون بصوت الربابة، وهي آلة وترية في آسيا الوسطى وتعزف على إيقاع الطبلة، وبكلمات تصف معاناة الحب من طرف واحد أو تدعو إلى ثورة سياسية.

وأفاد عازف الربابة، حيدر علي خان، من وادي سوات في باكستان “كنا على مدى قرون مجتمعا حرا. نحن نحب ديانتنا لكننا نحب أيضا موسيقانا التقليدية”.

لكن زحف التطرف البطيء يهدد هذا التقليد منذ عقود، ففي بداية السبعينات، بدأت الحركات المتشددة تكتسب نفوذا في مناطق البشتون على طول الحدود مع أفغانستان، ما ساهم في تطبيق صارم للدين شمل رفض الموسيقى.

وأضاف المغني غولزار علام، الذي تعرض ثلاث مرات لهجوم وغادر باكستان خوفا على حياته، “كان المتطرفون يقتلون فنانين ومغنين في المجتمع لإثارة الخوف”.

وتوقفت إثر ذلك العروض العامة مع حصول موجات من العمليات الانتحارية، كما تعرضت الأسواق التي تبيع الأقراص المدمجة للتفجير وهدمت متاجر الآلات الموسيقية وتم تهديد الموسيقيين أو استهدافهم. وهرب المغنون والموسيقيون بشكل جماعي، فيما تم اغتيال آخرين.

وأكد علام “إذا أزلت الثقافة من مجتمع أو قبيلة أو مجموعة عرقية، فستقضي على ذلك المجتمع”.

واستمر عدد قليل من الشجعان في دعوة الموسيقيين للمشاركة في عروض خاصة وفي حفلات زفاف، مع تجنب استخدام مكبرات الصوت التي يمكن أن تلفت انتباه المتشددين.

وتم وسط تلك الفوضى، الحفاظ على هذا الفن بفضل أعداد متزايدة من الموسيقيين الأفغان الذين فروا أيضا من العنف المستشري في بلادهم واستقروا في أماكن مثل بيشاور وفتحوا مدارس موسيقى أبقت هذه التقاليد حية.

وقال عازف الربابة، أختار غول، خلال تأديته في الحجرة، وهي مكان تقليدي خاص بمجتمع البشتون “أصبح الوضع في الوقت الراهن جيدا جدا. نستطيع العزف في كل مكان وزمان”.

لكن مازال الكثيرون في بيشاور حذرين، خوفا من الانتقام منهم في حال عودة المسلحين، إذ رغم طرد المتمردين، لا يزال صدى المواقف المحافظة تجاه الموسيقى يتردد في المنطقة. وأشار عبداللطيف (24 عاما) إلى أنه لا يزال يبقي شغفه بالعزف على الربابة سرا عن أسرته.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي