ميديابارت: الجيش الإسرائيلي يعارض ضم الضفة الغربية

2020-02-06 | منذ 1 سنة

 

يبدو أن تخلي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اللحظة الأخيرة عن البدء في ضم غور الأردن الأسبوع الماضي لم يكن فقط تحت ضغط من حلفائه الأميركيين الذين اعتبروا القرار متسرعا.

بل، كذلك بسبب معارضة جيش الاحتلال لتلك الخطوة التي يخشى أن تتمخض عن انفجار للغضب بالضفة الغربية من شأنه أن يفضي إلى إنشاء دولة واحدة تضم الإسرائيليين والفلسطينيين، مما يعني أنها لا يمكن أن تكون يهودية وديمقراطية في آن واحد.

هذا ما أورده موقع ميديابارت الفرنسي الذي ذكر في بداية تقرير عن الموضوع بأن مساعدين لنتنياهو قالوا بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي عن خطته للسلام إن ضم مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن سيناقش في أول اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي، الأمر الذي تلقفه اليمين الإسرائيلي بحماسة وخاصة المستوطنين الذين يشكلون جوهر ناخبي نتنياهو.

 غير أن الوقع أبرز تصريحا ورد على لسان أحد المسؤولين بمكتب نتنياهو السبت الماضي، أكد فيه أن اجتماع مجلس الوزراء لن يعقد، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

"فلماذا هذا التراجع الذي تسبب في مظاهرة يوم الإثنين من قبل المستوطنين الذين أتوا مع جراراتهم إلى غور الأردن للمطالبة بضم هذه الأرض على الفور؟" يتساءل الموقع.

ميديابارت أرجع ذلك إلى الاختلاف بين اثنين من واضعي الخطة الأميركية، هما ديفيد فريدمان السفير لدى إسرائيل، وجاريد كوشنر مستشار وصهر ترامب ومهندس هذا المشروع، فالأول يؤيد الضم ويريد أن تتخذ تل أبيب قرارا فوريا بالبدء في تنفيذ الخطة.

أما كوشنر فإنه يرى أنه لا يمكن اتخاذ قرار تاريخي بهذه الأهمية من قبل حكومة مؤقتة، ويأمل أن ينتظر الزعماء الإسرائيليون نتائج الانتخابات التشريعية التي ستجرى في الثاني من مارس/آذار المقبل قبل ضم المناطق المنصوص عليها في الخطة.

لكن كان بإمكان نتنياهو، انطلاقا من علاقاته الممتازة مع ترامب، أن يلتف على ذلك ويضغط للتمسك ببطاقة رابحة من شأنها أن تعطيه تقدما على منافسه بالانتخابات بيني غانتز، عبر التحايل على توجه كوشنر وإعلان انتصاره بضم نصف الضفة، لو لم تكن هناك معارضة أخرى لا يمكنه تجاوزها.

لقد أعلن نتنياهو الثلاثاء -خلال اجتماع انتخابي- أنه لن يطلب من الحكومة الموافقة على ضم غور الأردن قبل الانتخابات البرلمانية، وعلل البعض ذلك بأنه راجع للموقف السلبي "المؤسف" للاتحاد الأوروبي، ورأى آخرون أن السبب هو شراء الوقت اللازم لإعداد المستندات الفنية.

الجيش والمخابرات

والواقع -حسب ميديابارت- أن السبب الحقيقي هو معارضة كل من قائد القوات المسلحة ورئيس جهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيليين لمثل هذه الخطوة.

وأضاف الموقع أنه لا يمكن لأي كان أن يتصور أن هذين القائدين تحفظا على هذا الأمر من باب التعاطف مع قضية الفلسطينيين، بل إن لديهما حججا متعددة دبلوماسية وإستراتيجية وحتى مصيرية.

فهما يعتقدان أن مثل هذا القرار سيكون له تأثير كبير -يصعب تقييمه حاليًا- على العلاقات بين إسرائيل والأردن، ذلك البلد الذي يقع على حدود نهر الأردن ويشكل السكان من أصل فلسطيني جزءا من مواطنيه، وهو البلد العربي الوحيد، بالإضافة إلى مصر، الذي له معاهدة سلام مع تل أبيب.

فالخبراء الإستراتيجيون الإسرائيليون يرون أن هذا البلد رغم ما يعانيه من صعوبات ومشاكل يبقى عمود الاستقرار في منطقة موبوءة بالتوترات.

ومن الحجج الأخرى التي يتداولها المعارضون لتطبيق خطة ضم غور الأردن أن من شأن ذلك أن يقوي شوكة حركة الإخوان المسلمين التي ما فتئت تشجب العلاقات الدبلوماسية والأمنية للمملكة مع إسرائيل، وإذا ما توسعت الاحتجاجات على هذه الخطة لتشمل الضفة والقدس وغور الأردن، فإن ذلك قد يهدد معاهدة وادي عربة بين عمّان وتل أبيب.

حرب الشمال

لكن خطر حدوث أزمة مع الأردن وزعزعة استقرار المملكة ليس الوحيد أو الأكثر إثارة للقلق الذي طرحه جيش الاحتلال لتبرير معارضته ضم الكثير من الأراضي المحتلة، فالعديد من الضباط وضباط الاحتياط يخشون التهديد المتكرر المتمثل في "حرب في الشمال" ضد حزب الله وسوريا وإيران، والتي يمكن أن تنضم إليها حماس في الجنوب، لتثبيط الخطة الأميركية، وهو ما يمكن أن يفرض تشتت القوات الإسرائيلية على عدة جبهات.

وهو ما أكده الخبراء الإستراتيجيون أوائل عام 2019 بأنه "أخطر تهديد" يواجه إسرائيل وفقا للتقييم الإستراتيجي السنوي للجنرال آموس يادلين مدير المعهد الوطني للدراسات الأمنية (INSS) ورئيس الاستخبارات العسكرية السابق (أمان).

أما بعض الضباط -الذين يستغلون وضعهم كاحتياط أو متقاعدين ليقولوا بصوت عالٍ ما يعتقده زملاؤهم في الميدان- فإنهم لا يكتفون بالتحذير من العواقب التكتيكية أو الإستراتيجية لخطة الضم، بل يعارضون المبدأ نفسه لأسباب مختلفة.

وقد أعرب الجنرال يادلين عن ذلك الأسبوع الماضي قائلا "الضم أمر خطير (إذ) يمكن أن يعرقل مسار أي اتفاق سياسي محتمل، وبالتالي إمكانية الانفصال في المستقبل بين إسرائيل وملايين الفلسطينيين الذين يعيشون بالضفة الغربية، مما سيؤدي في النهاية إلى كابوس الدولة الواحدة التي لا يمكن أن تكون يهودية وديمقراطية في آن، وسوف ينهار في ظلها الحلم الصهيوني".

وهذه القناعات لا تبتعد كثيرا عما يراه قادة أمن إسرائيل، فهناك حركة تضم اليوم أكثر من 280 جنرالا متقاعدا، إضافة إلى مسؤولين سابقين بالموساد وشين بيت والشرطة، يعتقدون كلهم أن "حل الدولتين مع الفلسطينيين، كجزء من اتفاق أمني إقليمي، أمر ضروري، سواء بالنسبة لأمن إسرائيل أو مستقبلها كوطن قومي وديمقراطي للشعب اليهودي".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي