ليبراسيون عن مؤتمر برلين حول ليبيا: تمخض الجبل فولد فأرا

2020-01-22 | منذ 1 سنة

قالت صحيفة ليبراسيون الفرنسة إن ما حدث في برلين يوم الأحد الماضي لم يكن معجزة، إذ لم يزد المشاركون في المؤتمر الدولي حول ليبيا على الدعوة لوقف إطلاق النار ووضع حد للتدخل الأجنبي الذي يتحملون المسؤولية الأولى عنه، وتقديم نص غير ملزم إلى مجلس الأمن.

ورغم أن وجود الأخوين العدوين -رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج، واللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يحاصر طرابلس منذ تسعة أشهر- قد فتح بابا من الأمل، ولو للحظات، في التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار، بعد ضياع فرصة موسكو يوم 13 يناير/كانون الثاني، فقد اتضح أن ذلك كان مجرد وهم، كما يقول سيليان ماسي في مقال بالصحيفة.

وكما هو متوقع، لم يؤد المؤتمر الذي استضافته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة إلى اتفاق بين الليبيين -لأن ذلك لم يكن الهدف من القمة- ولكن إلى "بيان نهائي" متواضع أقرته جميع الجهات الفاعلة الدولية المدعوة، كما يفيد الكاتب سيليان ماسي.

وقد جاء النص الذي اتفق عليه المدعوون -وهم أعضاء مجلس الأمن الدائمون الخمسة، وتركيا ومصر والإمارات وجمهورية الكونغو وإيطاليا والجزائر والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية- كحل وسط يكتفي بالحد الأدنى.

والمثير للدهشة -بحسب ماسي- هو أن المشاركين دعوا "جميع الأطراف المعنيين إلى مضاعفة جهودهم من أجل وقف دائم للأعمال القتالية ووقف التصعيد ووقف دائم لإطلاق النار"، وتعهدوا باحترام صارم للحصار المفروض على المعدات العسكرية و"كبح أي نشاط يفاقم الصراع، بما في ذلك تمويل القدرات العسكرية وتجنيد المرتزقة"، رغم أن جميع الأطراف تنتهك الحظر الآن، حيث إن الإمارات ومصر وروسيا تدعم قوات حفتر عسكريا، في حين أن تركيا قد أرسلت خبراء ومقاتلين وطائرات مسيرة ومركبات قتالية إلى القوات الموالية للحكومة.

تغطية

ويقول طالب الدكتوراه في المعهد الفرنسي للجغرافيا السياسية محمد الصيب لعزيب "إن نجاح هذا المؤتمر كان محدودا للغاية، إذ إنه بدل التوصل إلى اتفاق قوي قد يقابل بالرفض من جانب بعض أطراف النزاع، فضل إصدار تذكير بالمبادئ دون أي ضمان للتنفيذ".

وأوضح الباحث أن "ما كانت حكومة الوفاق الوطني تشترطه قبل بضعة أشهر من وقف إطلاق النار وانسحاب قوات حفتر إلى مواقعها قبل 4 أبريل/نيسان، لم يعد اليوم شرطا ضروريا، مما يعني خطوة إلى الأمام لمعسكر حفتر".

وتساءل كاتب المقال هل سيكون لوثيقة برلين تأثير أقل إلزاما على المتحاربين؟ مع أنها تؤكد من جديد الحاجة إلى العودة إلى "العملية السياسية الشاملة" التي تشرف عليها الأمم المتحدة، وأن غسان سلامة قال إن النص سيقدم إلى مجلس الأمن في شكل قرار، وسيكون اعتماده خطوة مهمة، ولكن ذلك يتطلب تصويت موسكو وباريس اللتين غطتا حتى الآن دبلوماسيا هجوم حفتر.

وقالت الباحثة المستقلة ماري فيتزجيرالد إن "كل شيء يعتمد على مجلس الأمن وكيف يختار الرد على بيان برلين"، لأن التزامات برلين إذا لم تترجم إلى قرارات في المجلس فمن المرجح أن تستمر الحرب".

الهلال النفطي

وفي الوقت الذي بدأت تتلاشى فيه الهدنة التي استمرت أسبوعا، بدأ إطلاق النار يسمع في طرابلس، وبدأ حفتر يستخدم شكلا آخر من أشكال الضغط بإغلاق أنابيب النفط التي تشكل ثروة ليبيا، حيث أغلق محطات الهلال النفطي التي استولى عليها في سبتمبر/أيلول 2016، وقال أحمد المسماري المتحدث باسم معسكر حفتر إن "إغلاق حقول النفط كان قرارا من قبل الشعب"، دون أن ينخدع أي شخص في برلين بهذه الخطوة، كما يعلق الكاتب.

ومع أن السراج وحفتر لم يتقابلا مباشرة في العاصمة الألمانية، فإن "خطوة صغيرة إلى الأمام" قد اتخذت، حيث وافق اللواء المتقاعد على تحديد أسماء خمسة ممثلين عنه للمشاركة في "اللجنة العسكرية" المؤلفة من عشرة أعضاء، المسؤولة عن التفاوض لوقف إطلاق النار.

وتساءل ماسي هل استسلم اللواء أخيرا لطلبات رعاته الأجانب؟ وأجاب بقول المحللة السياسية فيتزجيرالد إن "حفتر سيجد نفسه عالقا في الفخ الذي بناه بنفسه إذا تمت متابعة ملموسة لبيان برلين"، خاصة أنه عالق في حرب دامت حوالي عشرة أشهر ولن يستطع الفوز فيها دون دعم خارجي كبير".

وضع قابل للاشتعال

وأشار الكاتب إلى أن ما أثير من فكرة وجود قوة تدخل لمراقبة وقف إطلاق النار لم يظهر في البيان الختامي، لأن الموضوع حساس للغاية في ليبيا، حيث ذكر السراج أن "حفتر إذا لم ينه هجومه، فسيتعين على المجتمع الدولي التدخل بقوة لحماية المدنيين الليبيين بموجب رعاية الأمم المتحدة"، أما "إن تم وقف لإطلاق النار، فيكفي إرسال أشخاص وخبراء لمراقبته"، كما يقول رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون.

غير أن مجلس الأمن وحده -كما يقول الكاتب- هو الذي يمكن أن يقرر هذه المسألة القابلة للاشتعال بشدة بين مجموعات المقاتلين الليبيين. يقول لعزيب "إن استنتاجات برلين لا تزال في الوقت الحالي عامة، ولن تزعزع استقرار التحالفات المحلية لأن المعسكرات المتنافسة لم تضطر إلى تقديم تنازلات كبيرة"، لكن الوضع قد يتغير، خاصة أن أي اتفاق سلام يتورط فيه أجنبي سيؤدي إلى مزيد من التوترات الداخلية.

ومع أن المشاركين اتفقوا على إنشاء لجنة متابعة دولية تجتمع شهريا لتقييم تنفيذ توصيات المؤتمر، فإن الاختبار الحقيقي هو ساحة المعركة على جبهة طرابلس، حيث ستثبت التحركات إن كان مؤتمر برلين مجرد واجهة أم لا.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي