التايمز: صراع سلطة في إيران بشأن التعامل مع حادث الطائرة الأوكرانية

2020-01-15 | منذ 1 سنة

نشرت صحيفة “التايمز” تقريرا لمراسلتها الدبلوماسية كاثرين فيليب ومراسلها في تل أبيب أنشيل بفيفر ومراسلها في باريس تشارلس بريمر، تحدثوا فيه عن صراع السلطة في طهران الذي نجم عن تحطم الطائرة الأوكرانية في أجواء العاصمة طهران.

وأشاروا في تقريرهم إلى اعتقالات الحكومة الإيرانية فيما يتعلق بعملية إسقاط الطائرة، في وقت تحاول فيه الحكومة احتواء التداعيات بعد قرارها المتأخر تحمل المسؤولية ونسبة الأمر إلى خطأ غير مقصود. وأعلنت المؤسسة القضائية التي يسيطر عليها المتشددون في الحرس الثوري الإسلامي عن اعتقال أشخاص لهم علاقة بإسقاط الطائرة. وتزامن الإعلان مع احتجاز أعداد من الأشخاص بسبب مشاركتهم في التظاهرات التي شهدتها البلاد خلال الأيام الأربعة الماضية احتجاجا على أكاذيب الحكومة ومحاولتها التغطية على حادث الطائرة.

ومات كل الركاب على الطائرة وعددهم 176 راكبا مما وضع النظام الإيراني أمام أكبر وأخطر تحد له منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وأدت الغارة التي قتلت فيها الولايات المتحدة الجنرال قاسم سليماني في 3 كانون الثاني (يناير) إلى سلسلة من الأحداث قادت إلى تحطم الطائرة وأدت إلى صراع على السلطة بين المعتدلين والمتشددين. ووضع الرئيس حسن روحاني نفسه إلى جانب الشعب حيث طالب يوم الثلاثاء بتحقيق معمق وشفاف في الحادث وما أسماه “الخطأ الذي لا يغتفر” الذي ارتكبه الحرس الثوري.

وقالت الصحيفة إن الرئيس لطالما واجه حرس النظام، وهو ما توصل إليه تقييم أمني إسرائيلي ورأى أن ميزان القوة ربما يميل لصالحه. وفي خطاب متلفز قال: “لا يمكن أن يكون الحادث مسؤولية شخص واحد” و”هناك آخرون وأريد أن يتم التعامل مع (الموضوع) بصدق”. ودعا إلى محكمة خاصة لمتابعة المحاكمة، مما يشير إلى عدم ثقته بالقضاء الذي يسيطر عليه الحرس الثوري.

  إسقاط الطائرة وضع النظام الإيراني أمام أكبر وأخطر تحد له منذ الثورة الإسلامية عام 1979

وأصيبت الطائرة الأوكرانية بعد إقلاعها من مطار طهران بفترة قصيرة وبعد ساعات من إطلاق الحرس الثوري وابلا من الصواريخ على قاعدتين عسكريتين في العراق يتمركز فيها جنود أمريكيون. وكان ذلك ردا على مقتل سليماني. ولأن الحرس الثوري كان يتوقع ردا أمريكيا وفي حالة من التأهب فقد اعتقد أن الطائرة هي صاروخ أمريكي. وخرج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع للمشاركة في جنازة سليماني والتعبير عن الحزن، ولكن غضبهم تحول من أمريكا إلى الحرس الثوري بعد اعتراف إيران المتأخر بالمسؤولية.

وتحولت مظاهر الحزن إلى احتجاجات هتف فيها المتظاهرون بسقوط النظام. وتشهد إيران منذ العام الماضي سلسلة من الاحتجاجات التي استخدمت فيها قوات الأمن العنف والقمع. وفي هذه المرة دعمت التظاهرات المعادية للنظام شخصيات لامعة بمن فيها مخرجون وفنانون وموسيقيون ورياضيون ومقدمو برامج تلفازية. وتم اعتقال والتحقيق لساعات مع ركشان بني اعتماد أهم مخرجة سينمائية إيرانية بعدما دعت إلى تظاهرة صامتة في كل أنحاء البلاد لإحياء ذكرى القتلى.

وتكشف صور حطام الطائرة التي نشرتها السلطات الأوكرانية أن الطائرة أصيبت بصاروخ أرض- جو وكان على متنها مواطنون من جنسيات مختلفة، أربعة منهم بريطانيون. وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إن 57 ضحية من حملة الجنسية الكندية- الإيرانية كانوا سيظلون على قيد الحياة لو لم يقم الرئيس دونالد ترامب بتصعيد المواجهة مع إيران واستهداف أهم قائد عسكري لديها، أي سليماني، ومواصلته سياسة الضغط من خلال العقوبات بعد خروجه من الاتفاقية النووية الموقعة عام 2015.

  دفعت الأحداث المتتالية منذ بداية العام الجديد المخابرات الإسرائيلية لإعادة النظر في تقييمها الأمني

ودفعت الأحداث المتتالية منذ بداية العام الجديد المخابرات الإسرائيلية لإعادة النظر في تقييمها الأمني الذي أعدته قبل مقتل سليماني. وأشارت إلى احتمال وجود صراع للسلطة بين روحاني والقضاء حول الطريقة التي يجب فيها التعامل مع تحطم الطائرة والتحقيق فيها. واعتقلت قوات الأمن الإيرانية وإن لفترة قصيرة السفير البريطاني روب ماكير، وقام المتشددون بحرق مجسم له خارج جامعة طهران.

ويمكن أن يؤدي مقتل سليماني لزيادة نفقات النظام الإيراني على مغامراته في الخارج كما حددها الجنرال في خطته الكبرى. ودعم آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية، خط سليماني وفضلها على خطط الرئيس روحاني والذي حثه لإنفاق الأموال على مشاريع تسهم في تخفيف العقوبات التي فرضتها أمريكا وأثرت على اقتصاد البلاد.

وترى فيليب أن دعوة الرئيس روحاني لمحكمة خاصة وضعته في مركز الصراع الداخلي، وهو الرئيس المنتخب مع أن وضعية رئيس البلاد محددة بمن يختاره المتشددون. وانتخب عام 2013 بوعد الإصلاح وتحسين العلاقات مع الغرب مما وضعه في صف المعتدلين. وظلت سلطته محدودة لأن السلطة العليا هي في يد المرشد الذي يختار المرشحين المناسبين لتولي المناصب البارزة، في الأمن القومي والخارجية.

ويظل القضاء ضمن صلاحيات الحرس الثوري، وهذا واضح من محاولات المسؤولين الغربيين التعامل مع ملف السجناء من ذوي الجنسية المزدوجة، حيث لا يستطيعون الحصول على المعلومات من القضاء، فيما يلقون ترحيبا من الخارجية التي لا تملك سلطة على هذه الملفات ولا حتى معلومات.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي