نيزافيسمايا: روسيا تفشل للعام التاسع على التوالي في زيادة عدد المواليد  

2024-04-20

 

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ ف ب)منذ تولي فلاديمير بوتين الحكم في روسيا وهو يحرص على مواجهة الشعب بالحقائق والواقع فيما يخص بعض مناحي الحياة في الدولة الروسية، وعلى الأخص في مجال النمو السكاني الذي أكد الرئيس الروسي منذ توليه الحكم في عام 1999 أنه يمثل التحدي الأكبر للدولة وربما أكبر خطر يهدد بقاءها واستمرارها.

وكانت صحيفة “نيزافيسمايا” الروسية قد نقلت عن “مركز تحليل الاقتصاد الكلي والتنبؤات” أنه قد حان الوقت لكي تعترف الحكومة الروسية بفشل سياساتها في مجال تحفيز الإنجاب، وذلك بعد أن سجل عدد المواليد في عام 2023 أقل مستوياته في الفترة منذ تفكك الاتحاد السوفيتي السابق باستثناء عام 1999 الذي يمثل أقل معدل للمواليد، حيث كانت لجنة الإحصاء في روسيا قد أقرت أن عام 2023 قد شهد عدد مواليد يصل إلى 264ر1 مليون طفل بما يمثل ثاني أقل معدل مواليد بعد عام 1999 الذي شهد عدد مواليد يصل إلى 1.214 مليون طفل.

والأكثر من ذلك وفقا لتقرير لجنة الإحصاء الفيدرالية الروسية هو أن هذا الاتجاه في تراجع معدلات المواليد سوف يستمر للسنوات القادمة حيث توقع تقرير للجنة أن يستمر التراجع في عام 2024 ليصل إلى 1.170 مليون طفل وفي عام 2025 إلى نحو 1.150 مليون طفل بينما في عام 2026 لن يزيد عدد المواليد عن 1.140 مليون طفل. وربما تبدو الصورة أوضح إذا ما أشرنا إلى أن عدد الوفيات في روسيا في العام الماضي وصل إلى 1.79 مليون نسمة وهو ما يعني أن عدد السكان في روسيا قد تناقص 495.2 ألف فرد.

والحقيقة أنه تحدث الكثير من المسؤولين ومراكز الدراسات في روسيا عن العديد من العوامل التي ساعدت في استمرار تراجع معدلات المواليد وارتفاع معدلات الوفيات رغم التزايد الملحوظ في متوسط الأعمار في روسيا والذي وصل وفقا للتقارير الرسمية إلى نحو 73 عاما.

وكان إيجور يفريموف الباحث في معهد جايدار للسياسة الاقتصادية قد أكد لصحيفة “أر بي سي” الروسية أن استمرار التناقص في السكان في روسيا إنما يمثل عامل تهديد مباشر لكافة خطط التنمية، وشدد على ضرورة أن تتحلى سياسات السلطات الروسية في هذا الشأن بالواقعية أكثر منه بالطابع المحافظ، وحذر من أن استمرار هذه المعدلات من شأنه أن يعيد رسم الخريطة الديموغرافية في روسيا بشكل جذري، وقد يقود ذلك إلى تغيير طابع التركيبة السكانية ذاتها. عوامل تراجع معدلات المواليد في روسيا

في أحاديثه المتكررة عن الأزمة السكانية في روسيا حرص الرئيس الروسي على التأكيد على أن معدلات تراجع المواليد في روسيا في العقود الأخيرة أشد منه في مرحلة الحرب العالمية الثانية، وهنا يشير ألكسي راشكا الخبير الروسي في العلوم السكانية في حديثه مع صحيفة “فيدوميستي” الروسية إلى أن كلام الرئيس الروسي يعكس جانبا كبيرا من الواقع حيث أن استمرار معدلات التراجع في المواليد في روسيا في مرحلة ما بعد تفكك الاتحاد السوفيتي يرتبط في الأساس إلى تردي الأوضاع الاقتصادية في فترة التسعينيات وهو ما يسمى “بالمستنقع السكاني الأول” حيث أن جيل التسعينيات هذا عندما وصل إلى المرحلة التي ينبغي أن يقيم فيها الأسر ويقبل على الإنجاب بدا أنه مازال متأثرا بالأوضاع الاقتصادية السيئة التي نشأ في ظلها والتي تجعله يخشى من تكوين الأسرة والإنجاب.

والعامل الثاني الذي لا يقل أهمية فهو مرحلة جائحة كورونا، حيث أنه في هذه الفترة شهدت روسيا ارتفاعا في معدلات تراجع الإنجاب وفي نفس الوقت تزايد معدلات الوفيات.

أما العامل الثالث فهو العامل الذي ربما ألمح إليه الرئيس الروسي بحديثه عن مرحلة الحرب العالمية الثانية، وهي حالة الحرب الفعلية التي تعيشها روسيا منذ سنوات سواء بالمواجهات العسكرية المباشرة أو من خلال العقوبات الغربية التي يصر الغرب على فرضها بل وتشديدها على الدولة الروسية.

في نفس الوقت يشير ميخائيل دينيسنكو مدير معهد السكان في المدرسة العليا للاقتصاد في روسيا إلى نتائج الدراسات الاجتماعية التي أجريت على الأجيال المختلفة في روسيا منذ بداية التسعينات والتي خلصت إلى أن الظروف الاقتصادية دفعت الشباب لمواصلة التعليم ما بعد الجامعي بحثا عن فرص عمل أفضل وهو ما أدى إلى انشغالهم لأوقات طويلة عن الحياة الشخصية إلى جانب ارتفاع سن الزواج وتكوين الأسرة ، وبعد الزواج ينشغل الزوجان في تدبير نفقات الحياه وتطوير الذات لفترات طويلة وهو ما يجعلهم لا يفكرون في الإنجاب إلا في فترة متأخرة بحيث يقتصر الإنجاب على طفل واحد فقط في غالبية الأسر وفي حالات قليلة على طفلين بينما أكثر من ذلك يمثل حالات نادرة.

الحلول التي تلجأ لها السلطات الروسية يمكن القول بأن روسيا وهي في سبيلها لحل المشكلة الديموغرافية لجأت إلى حلول مبتكرة تقليدية وغير تقليدية، وتمثلت الحلول التقليدية فيما قررته السلطات الروسية في عام 2007 من تخصيص حوافز مالية كبيرة عند ميلاد الطفل الثاني وما بعده بحيث يمكن استثمار هذه المساعدات في شراء منزل أو في تعليم الطفل فيما بعد، إلى جانب توفير خدمات نوعية لرعاية الطفل وتشجيع الأسر على الإنجاب وهو ما أدى بالفعل إلى زيادة معدلات المواليد بالتدريج حتى وصلت ذروتها في عام 2014 وسجلت 1.943 مليون طفل ولكن كانت المفاجأة هي ان معدلات المواليد قد بدأت تتراجع مرة أخرى بدءا من عام 2015 إلى ان وصلت أقل معدلاتها في عام 2023.

ومن هنا قرر الرئيس الروسي تعزيز برنامج تشجيع بناء الأسر عن طريق تقديم منح شهرية عند ميلاد كل طفل على جانب منحة مالية كبيرة (نحو العشرة آلاف دولار) عند ميلاد كل طفل، كما قرر تقديم تسهيلات للأسر في الحصول على قروض مالية لشراء المساكن، والتوسع في إنشاء دور الحضانة لمساعدة الأسر في رعاية الأطفال.

أما الحلول غير التقليدية وربما غير المعلنة فهي ربما تتمثل في ضم أقاليم ومناطق جديدة للدولة الروسية مثلما هو الحال بالنسبة للقرم وسيفوستوبول وأقاليم دونباص حيث ضمن ذلك لروسيا زيادة في السكان تصل إلى 2ر3مليون فرد. كما تعمل روسيا على تشجيع الأجانب على الدراسة بها بحيث تنتقي منهم من يصلح لمنحه الجنسية الروسية، ناهيك عن تشجيع كل من يحمل تخصص نادر أو من يبدع في تخصصه على الانتقال والعيش والعمل في روسيا ومن ثم منحه الجنسية.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي