الغارديان: في أزمة إيران لا يهتم ترامب إلا بالدعم اللفظي و"المحتجين الرائعين"

2020-01-14 | منذ 7 شهر

قال مراسل صحيفة “الغارديان” في واشنطن جوليان بورغر إن الأزمة في إيران قد تمثل فرصة لإدارة الرئيس دونالد ترامب.

وقال إن الرئيس الأمريكي رحب باللقطات التي أظهرت طلابا في طهران رفضوا الدوس على العلم الأمريكي ووصفها بـ “التقدم الكبير”، مع أن الإشارات قليلة عن استعداد إدارته لتقديم دعم غير الدعم اللفظي لمن يصفهم الرئيس ترامب بـ”المحتجين الإيرانيين الرائعين”.

ووسط المشاعر الغاضبة وردود الأفعال السلبية من الإيرانيين على إسقاط الطائرة الأوكرانية، حاول الطلاب في جامعة “شهيد بهشتي” وبصعوبة تجنب المشي على علمي إسرائيل وأمريكا المرسومين على ممشى الجامعة، في لفتة تحد للدعاية الحكومية التي يراها الطلاب أكاذيب. فحالة الغثيان التي اعترت الإيرانيين من الحكام الإيرانيين الذي أسقطوا طائرة وقتلوا 176 راكبا كانوا عليها ثم حاولوا التستر والكذب عليهم والعالم، قادت إلى أزمة شرعية للحكومة، وأضافت إلى المشاكل الاقتصادية التي قادت إلى تظاهرات انتشرت في كل أنحاء البلاد في تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي.

  الأزمة الحالية في إيران تمثل فرصة لواشنطن ولكن ليس من الواضح إن كانت إدارة ترامب مستعدة للتكيف وتغيير أي من سياساتها

وفي إشارة عن تغير المزاج قالت مذيعة رئيسية في التلفزيون الرسمي إنها لن تعود إلى عملها، وكتبت على حسابها في “إنستغرام”: “سامحوني على 13 عاما ظللت أنشر فيها الكذب”. ويرى الكاتب أن الأزمة الحالية في إيران تمثل فرصة لواشنطن ولكن ليس من الواضح إن كانت إدارة ترامب مستعدة للتكيف وتغيير أي من سياساتها المتعلقة بإيران. ففي يوم الإثنين لم يذكر ترامب في تغريداته أن جامعة بهشتي والطلاب الذين يحتفل بهم هي جزء من برنامج العقوبات التي يمارسها على إيران، أو أن الطلاب في الجامعة والسكان العاديين يحظر عليهم الدخول إلى الولايات المتحدة بموجب المنع الذي أصدره ضد دول ذات غالبية مسلمة. وهو أمر أدى إلى تمزيق العديد من العائلات التي تعيش ما بين أمريكا وإيران.

ويقول بورغر إن سياسة “أقصى ضغط” زادت من معاناة الإيرانيين العاديين. فالعقوبات المفتوحة كان من المفترض أن تترك ثغرات لكي يحصل الناس على الطعام والدواء، إلا أن الإجراءات الثانوية ضد المصارف الإيرانية جعلت من إجراء أي عقود أمرا صعبا. كما أسهمت إستراتيجية العقوبات القاسية لحالة الحرب الحالية بين أمريكا وإيران. وقالت شبكة أنباء “أن بي سي” الأمريكية يوم الإثنين إن الرئيس ترامب أعطى موافقة على قتل الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، في حزيران (يونيو) العام الماضي، أي بعد إسقاط الحرس الثوري طائرة أمريكية بدون طيار. وجاء هذا بعد رد إيران على العقوبات المشددة باستهداف ناقلات نفط في الخليج.

وبحسب شبكة “أن بي سي” فقد حث الصقور في الإدارة الرئيس على قتل سليماني، خاصة وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي في حينه جون بولتون. إلا أن ترامب قال إنه سيقتل الجنرال لو قتل الإيرانيون أمريكيين. وقد تجاوزت إيران الخط الأحمر في كانون الأول (ديسمبر) 2019 عندما قتلت جماعة شيعية متعهدا أمريكيا بهجوم صاروخي في قاعدة عسكرية قرب مدينة كركوك بالعراق. ويضعف الكشف مبرر الإدارة لاغتيال سليماني وهو أنه جاء ردا على هجمات محتومة ضد المصالح الأمريكية. واعترف وزير الدفاع مارك إسبر نهاية الأسبوع أنه لم يكن مطلعا على “هجمات المعلومات الاستخباراتية” التي يقول ترامب إنه بنى قرار الاغتيال عليها.

وحاول المسؤولون في الأيام الأخيرة التخفيف من المبرر الرئيسي وهو هجمات “محتومة”، حيث قال مايك بومبيو إن هدف قتل سليماني كان الردع. وأكد ترامب يوم الإثنين أن قتل سليماني جاء بسبب تهديدات محتومة ولكن هذا لا يهم بسبب ماضيه الرهيب، وهو ما يثير أسئلة حول قانونية القتل في ظل القانون الدولي. كما يثير القتل أسئلة حول مساعدته أو عرقلته لخطط وأهداف إدارة ترامب.

وأدى قتل رمز من رموز الثورة الإسلامية لتأجيج الحماسة بين الإيرانيين الذين تدفقوا بأعداد جمة إلى الشوارع لإحياء ذكراه، إلا أن إسقاط الطائرة بدد كل هذه المشاعر وأثار السخط على الإدارة العقيمة التي يقف على رأسها آية الله علي خامنئي، مرشد الجمهورية. ويقول معظم المحللين إن إيران صمدت أمام الكثير من الضغوط والسخط الشعبي ونجت، وذلك من خلال القمع، إلا أن الكثير من المعلقين يرون أن تداعيات انهيار النظام الحالي ستؤدي إلى حكومة عسكرية يلعب فيها الحرس الثوري دورا أساسيا.

وتقول دينا اسفندياري، الزميلة في معهد القرن بواشنطن، إن أحسن ما يمكن لأمريكا القيام به هو تخفيف الحصار وحظر السفر وعدم الوقوف في الطريق. ويعتقد بورغر أن الطرفين الأمريكي والإيراني في حالة ضعف بالمنطقة، فقد خسرت إيران المصداقية وخدمات سليماني الذي كان استثنائيا في مجاله وبناء شبكات الميليشيات بالمنطقة. أما أمريكا فلم يعد مرحب بها في العراق، وهو مكان إستراتيجي في مواجهة تنظيم الدولة. وتجاهلت أمريكا الدعوات المتكررة لمغادرة العراق، وهذا ليس علامة على تأثير دائم في البلد.

وعليه يمكن للطرفين الاستفادة من تسويات على طاولة المفاوضات. ولطالما عبر ترامب عن استعداده للمفاوضات وأبقى الباب مفتوحا بعد مقتل سليماني، إلا أن العقبات التي يواجهها كل طرف هي سياسية وتتعلق بالحسابات المحلية.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي