ليبراسيون: من لبنان إلى العراق.. الانتقال السياسي في طريق مسدود

2019-12-17 | منذ 1 سنة

لا يوجد رئيس وزراء جديد في الأفق، لا في بيروت ولا في بغداد، وإذا كان شغور السلطة مألوفا في لبنان الذي عرف بالفعل أشهرا دون رئيس أو حكومة، فإن الأمر نادر في العراق، حيث يعطي الدستور أسبوعين للبرلمان لتعيين رئيس وزراء جديد خلفا لعادل عبد المهدي المستقيل.

وفي مقال بصحيفة ليبيراسيون الفرنسية تقول الكاتبة هالة قضماني إن القادة الذين يواصلون مقاومة الضغط الشعبي هم من يمنعون استبدال الحكومتين المستقيلتين، حيث تأجل اجتماع البرلمان اللبناني المقرر عقده يوم الاثنين، للمرة الثالثة منذ استقالة سعد الحريري في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كما بات الوفاء بالموعد النهائي لاختيار بديل لرئيس الوزراء العراقي الذي استقال في 1 ديسمبر/كانون الأول صعب المنال.

وقالت الكاتبة إن الطبقة السياسية في هذين البلدين اللذين يواجهان تعبئة شعبية غير مسبوقة ضد نظام المحاصصة الطائفية الذي يكرس سلطة الزعماء الفاسدين والفاشلين، ترفض الخضوع لمطالب الشارع.

ففي لبنان -كما تقول قضماني- يطلب المحتجون بلا كلل حكومة تتألف حصرا من التكنوقراط والشخصيات المستقلة عن الأحزاب التقليدية، لبدء الإصلاحات اللازمة والاستجابة لحالة الطوارئ الاقتصادية، لكن الكتل السياسية الرئيسية تتفاوض على إعادة تعيين محتملة لسعد الحريري، وهو ما يرفضه جزء كبير من المتظاهرين.

كما أن حزب الله القوي الذي هو جزء من الحكومة المستقيلة ويريد البقاء في العمل –كما تقول الكاتبة- قد تجاهل فكرة مجلس الوزراء المكون حصريا من التكنوقراط، وواصل زعيمه حسن نصر الله الدعوة إلى حكومة تجمع بين جميع القوى السياسية مع "أوسع تمثيل ممكن، تحت قيادة الحريري أو أي شخص آخر يوافق عليه رئيس الوزراء المستقيل".

عنف غير مسبوق

وتثير هذه المماطلة السياسية غضب الشارع، بسبب تدهور الوضع الاقتصادي والمالي الذي كان محفوفا بالمخاطر بشكل كبير أصلا قبل بدء الاحتجاجات في لبنان، مع تزايد القيود المصرفية ونقص السيولة، كما تفيد الكاتبة.

وقد تصاعد التوتر أيضا في نهاية هذا الأسبوع مصحوبا بأعمال عنف غير مسبوقة منذ بدء المظاهرات التي ظلت سلمية بشكل ملحوظ حتى ذلك الحين، وانضافت إليه هجمات المليشيات التابعة للأحزاب الشيعية الحاكمة ضد المتظاهرين، ثم تدخل قوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، مما أسفر عن إصابة عشرات الأشخاص في بيروت.

وفي هذه الأثناء -تقول الكاتبة- يستمر العنف المميت في العراق، حيث قتل حوالي 500 شخص منذ بدء الاحتجاج في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وحيث تقوم قوات الأمن والمليشيات التي تم تحديدها بشكل أو بآخر، بإطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين في وقت تضاعفت فيه الاغتيالات الموجهة ضد الصحفيين والمحتجين في الأيام الأخيرة.

ومثل اللبنانيين، يطالب العراقيون بحكومة انتقالية بقيادة شخصية مستقلة لتنفيذ مطالبهم، كالإصلاحات الدستورية والقانونية والانتخابية قبل أي انتخابات، وهم يرفضون بقاء عادل عبد المهدي في منصبه لتسيير الأعمال بعد استقالته، وفي الوقت نفسه يرفضون جميع مرشحي الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان.

ورغم ذلك -تقول الكاتبة- يشاركون في مفاوضات صعبة لتعيين رئيس وزراء جديد، تحت ضغط من إيران المجاورة التي يخضع لتأثيرها العديد من الأحزاب والمليشيات العراقية.

وختمت قضماني بأن يوم الخميس قد حدد موعدا جديدا في لبنان كما في العراق، وهو الموعد النهائي للرئيس العراقي برهم صالح الذي تعهد باقتراح اسم رئيس وزراء جديد للتصويت في البرلمان، وهو أيضا الموعد التالي الذي يحدده نظيره اللبناني ميشال عون لإجراء مشاورات برلمانية في بيروت.

وفي كلتا الحالتين، سيكون من المستغرب والمستبعد -حسب الكاتبة- تعيين رئيس وزراء جديد لعملية انتقال من شبه المستحيل التوصل إليها في كلا البلدين.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي