صانداي تايمز: “الأم سو” ضحّت بأطفال الروهينجا لإرضاء جيش والدها

2019-12-15 | منذ 1 سنة

نشرت صحيفة “صانداي تايمز” تقريرا لمراسلها في العاصمة التايلاندية بانكوك، فيليب شيرويل بعنوان “الأم سو تضحي بأطفال المسلمين لإرضاء ذاكرة والدها”. ويشير الكاتب هنا للقاء كان الأول مع أونغ سان سوتشي، التي وضعها الجيش في بيت عائلتها تحت الإقامة الجبرية لسنوات لأنها طالبت بالديمقراطية.

في ذلك الوقت، عام 1995 “كنت جالسا في غرفة الضيوف ببيت عائلتها المتداعي قرب البحيرة في وقت تجمع فيها أنصارها حولنا” وجاء سوتشي معتذرة عن طول انتظاره وعرضت عليه فنجان شاي.

وأطلق سراحها بعد إقامة جبرية لستة أعوام في بيت عائلتها بالعاصمة رانغون. و”دار حديثنا حول سجانيها، الطغمة العسكرية في بورما التي سجنتها عام 1989 لأنها حشدت المطالبين بالديمقراطية ووصفها الجيش بالعاهرة الأجنبية لأنها زوجها وأبناء يحملون الجنسية البريطانية”.

ويضيف أن ردها اختفت منه أي شعور بالعداء والغضب. وقالت: “لا أحمل مشاعر معادية لسجاني، وهذا الكلام ليس محاولة مني للدبلوماسية أو الكلام التكتيكي وأنا نفسي أتساءل عن سبب هذا”.

وواحد من الأسباب ربما، كان التزامها بفلسفة اللاعنف التي بدأها السياسي الهندي المهاتما غاندي، وهو المبدأ الذي حصلت من أجله على جائزة نوبل للسلام عام 1991، ولكن العامل الأهم في عدم غضبها “لأنني أربط الجيش البورمي بوالدي”. لم تعرف سوتشي والدها الجنرال أونغ سان أبدا، وهو يعد من أبطال استقلال بورما، واغتيل عام 1947 عندما كان عمرها سنتين، ولكنه يظل محل احترام بين الكثير من البورميين ونموذجا ملهما لابنته.

وبدلا من الضغينة على الجيش، كان هدفها الرئيسي هو مصالحة العسكر الذين سيطروا على السلطة بانقلاب عام 1961.

وبالنسبة لسوتشي فالمهمة أو الهوس بالتقرب من العسكر لم تختف حتى اليوم. مهما فعلوا بها ووضعوها في السجن الإجباري مرتين لمدة تصل إلى 15 و21 عاما. وعندما سمحوا بالعودة إلى الحكم المدني فعلوا هذا بناء على دستور كتب من أجل الحفاظ على سلطتهم وتحكمهم بكل القضايا الأمنية، ويضمن لهم مقاعد في البرلمان، وحتى منع سوتشي من الرئاسة نظرا لعلاقتها مع بريطانيا.

وفي الأسبوع الماضي، نقلت التزامها بالجيش إلى مستويات أعلى أو أعمق. فقبل 28 عاما مثل اليوم، حصلت على جائزة نوبل للسلام، ولكنها وقفت أمام المحكمة الجنائية الدولية لكي تقدم دفاعا هادئا خاليا من المشاعر عن جيل جديد من جنرالات بورما، ولتنفي تهمة الإبادة عنهم.

وردت على شهادة غاضبة في المحكمة فصّلت الفظائع التي ارتكبت ضد المسلمين الروهينجا خلال العملية الوحشية التي تمت ضدهم عام 2017. ولم تحتو شهادتها على أي ملمح من الندم أو تأنيب الضمير، ولم تذكر حتى اسم الروهينجا. سوتشي لا تستخدم اسم الشعب المكروه في بورما. وهي ليست وحيدة، فمعظم البورميين من كافة المستويات لا يؤمنون بوجود شعب اسمه الروهينجا، فهم “بنغاليون” أو مهاجرون غير شرعيين من الجارة بنغلاديش.

وانتخب سوتشي كزعيمة مدنية للبلاد عام 2015 “بعد عشرين عاما من لقائنا عندما فاز المجلس الوطني للديمقراطية بالانتخابات ولكن برعاية من الجنرالات. واحتفل الأنصار السكارى بالنصر وهم يحملون الأعلام الحمراء المزينة بالطاووس الذهبي، شعار الحزب. وكانت فترة احتفالية وانتصارا لقوة الشعب السلمية على ما يبدو”.

وبعد انتخابها بفترة، زار الصحافي معسكرات الاعتقال التي أقيمت للمسلمين الروهينجا في ولاية راخين بعد عمليات التطهير العرقي في عام 2012.

وكان يمنع على الناس في معسكرات الاعتقال الخروج بذريعة حمايتهم، وحرّم عليهم السفر أو العمل والدراسة والعلاج في المستشفى أو حتى دفن موتاهم الأعزاء عليهم. و”كان المزاج هنا (في المعتقلات) مختلفا جدا عن النشوة التي يعيشها البلد أثناء التحضير لانتخابات تاريخية. ولم يسمح للروهينجا بالتصويت؛ لأنهم غير موجودين ولا يعترف بمواطنتهم، مع أن معظمهم يعيد نسبه إلى أجيال عدة عاشت في البلد”.

وعندما سأل الكاتب المسلمين عن الحياة في ظل امرأة تحكم البلاد وتؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان، كان ردهم حذر،ا ويعرفون جيدا تاريخ سوتشي القومي، ولكنهم عبّروا عن أمل بتحسن حياتهم. وقال بعضهم إن الحياة لن تزيد سوءا في ظل حكم هذه المرأة، لكنهم لن يكونوا يعرفون الكثير.

بعد الإفراج عن سوتشي للمرة الثالثة والأخيرة عام 2010، احتفى العالم بها وهي تزور البلدان، ومنحت أخيرا الفرصة لكي تلقي خطاب قبول جائزة نوبل في أوسلو.

وفي بورما كانت هناك ثرثرات بأنها شخصية مستبدة. وتجمع طريقة القيادة لديها بين الأرستقراطية والديكتاتورية، وأحاطت نفسها بمجموعة من الأنصار القدماء. وبعد الفوز بالانتخابات عام 2015 حولت هذا الفريق إلى حكومة مركزة السلطة في مكتبها بالعاصمة الجديدة التي بناها الجنرالات نايبايديوا. وأصبحت الحاكم الفعلي للبلاد “مستشار الدولة”.

في الخارج يتم الإشارة إلى سوتشي بـ”السيدة” لكن في بورما فهي “الأم سو”. ولكنها مختلفة كما بدا من رؤية السفير الأمريكي السابق للأمم المتحدة بيل ريتشاردسون والذي دعم قضيتها واعتبرها صديقة، حيث يرى اليوم أنها مختلفة عن تلك التي عرفها، فعندما حاول طرح موضوع صحافيين بورميين سجنا بسبب كشفهما عن مذابح الروهينجا أصبحت غاضبة، وأكدت أن مصيرهما هو مسألة تتعلق بالمحاكم البورمية.

وكان ريتشاردسون عضوا في لجنة شكلتها حكومتها للبحث عن حلول لأزمة الروهينجا، إلا أنه استقال منها، واعتبر اللجنة “تبييضا” لسمعة سوتشي التي لم تظهر “قيادة أخلاقية”.

وفي الفترة التي اعتقلت فيها سوتشي ما بين 1990 وسنوات العقد الأول من القرن الحالي، كانت تحث أي شخص تراه: “أخبر العالم بما يجري هنا”.

وعندما أصبحت في سدة الحكم، منعت حكومتها الدخول إلى ولاية راخين، ولم تسمح إلا للزيارات التي تشرف عليها.

وفي المحكمة الجنائية الدولية، وبخت سوشتي أولئك الذين يريدون “التدخل” في بلادها، وأكدت على أن النظام القانوني البورمي قادر على التحقيق في الجرائم المزعومة ضد الروهينجا، مع أنها فشلت وبشكل واضح في عمل أي شيء.

وفي نهاية مرافعتها، قالت إن القضية المرفوعة ضد بلادها ستؤثر على جهود “المصالحة”، ربما مع الجيش وليس الشعب.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي