الغارديان : دعاة الخروج وضعوا مصيرهم في جونسون فهل سيكون قادرا على الوفاء؟

2019-12-13 | منذ 2 سنة

بوريس جونسونإبراهيم درويش


نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا للصحافي رفائيل بيهر قال فيه إن المصوتين الذين دفعوا بوريس جونسون ثانية إلى رئاسة الوزراء لم يصادقوا على حزب المحافظين كحزب جديد يلبس ألوان المحافظين. ولا يزال هناك المزيد من النتائج ولكن خسارة العمال لدوائر بليث فالي ووكنغتون ودارلينغتون للمحافظين قد تبرز رمزية لبداية ليلة مظلمة لحزب العمال.
وكان مقعد نورثمبلاند بعيدا عن أيدي المحافظين لأجيال. وكان محميا بغالبية 7915 صوتا، إلا أن هذا الحاجز الانتخابي انهار. والملاحظ أن مرشح حزب بريكسيت كسب 3394 مما يشير إلى رغبة محلية شديدة في مغادرة الاتحاد الأوروبي لانتخاب مرشح جونسون وبعض الأصوات لتضييعها على حزب نايجل فاراج الذي كان له مرشح في الدائرة.
ويقول الكاتب إن الجاذبية مغناطيسية أصبحت بعد عام 2016 لحملة مغادرة الاتحاد الأوروبي على المصوتين العماليين تقليديا في قلب المناطق العمالية حيث توقفت البوصلة السياسية القديمة عن العمل.

ويضيف أن هناك تعجلا في تلك المناطق للانتهاء من إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي ونفورا كبيرا تجاه الزعيم العمالي.
ولكنه يعلق أنه من التبسيط الزائد عزو انهيار حزب العمال إلى الحساسية البالغة التي تعامل فيها مع بريكسيت. فقد ركز مؤيدو جيرمي كوربين على هذا البعد، جزئيا، لأنه عامل كبير ورغبة منهم في حماية زعيم الحزب شخصيا وسياسته الاقتصادية من اللوم. وفي الواقع فإن أي شخص زار الدوائر التي استهدفها المحافظون خلال الحملة أدرك أن هناك مشكلتين لدى المعارضة: عدم صبر على التأخير في الانسحاب من الاتحاد الأوروبي ونفور من زعيم حزب العمال.
واحتاجت إستراتيجية حملة جونسون القوتين لدفع الناخبين الراغبين في مغادرة الاتحاد الأوروبي إلى صندوق الاقتراع لمنع كوربين من الوصول ودعم جونسون الذي كان شعار حملته “لننجز بريكسيت” حيث كان الأمران ضروريين للتجديد.
وبدا من النتائج الأولية أن الإستراتيجية كانت ناجحة. وكان التأرجح من العمال إلى المحافظين في أول ثلاثة مقاعد تم الإعلان عن نتائجها 8.3%. وأصبحت المقاعد المضمونة للمحافظين في الجنوب أكثر ضمانا بينما تحملت المقاعد المضمونة للعمال في أجزاء من أواسط إنكلترا وشمالها –في واشنطن وسندرلاند غرب مثلا– أكثر هامشية.
ويجب أن يكون من الصعب جدا لحزب في الحكم أن يحصل على تحرك لصالحه ناهيك أن يكون بالحجم الذي شهدنا الليلة الفائتة. فقد قضى المحافظون في السلطة تسع سنوات. وهاجم العمال ذلك السجل بلا هوادة خلال الحملة ومع ذلك تراجعوا في قلاعهم الانتخابية. وفي أكثر من قرن، لم يخسر حزب مقاعد بعد قضاء فترة طويلة في المعارضة. وتحدى حزب المحافظين الخواص المادية للبندول الانتخابي.
والتداعيات لمستقبل السياسة البريطانية عميقة وليس ذلك فقط لأن جونسون سيتمتع بحرية الحكم دون إعاقة من البرلمان. وستكون أكثريته قائمة على مقاعد اكتسبها حزبه فيها عشرات آلاف الناخبين الذين ما كانوا حتى ليتخيلوا قبل فترة ليست ببعيدة أن يكون لديهم عضو برلمان محافظ، ناهيك عن التصويت له. فهو حصل على هذا التفويض من أناس لا يرون أنفسهم محافظين نموذجيين. ولديهم توقعات اقتصادية واجتماعية وثقافية من الحكومة، والتي يفتقد حزب المحافظين القديم المقدرة على توفيرها.
ولن يرضي الشكاوى والإحباطات التي أدت إلى دعم قوي لبريكسيت عام 2016 مجرد مغادرة الاتحاد الأوروبي في كانون أول (يناير) – مع أن التحقيق القانوني لذلك يبدو الآن أكيدا. ومع أنه يمكن لجونسون أن يكون واثقا من تحقيق المتطلبات الفنية “لإنجاز بريكسيت” إلا أن علاقته مع المصوتين الجدد، الذين صوتوا بناء على مغادرة الاتحاد الأوروبي، قد تتوتر بسرعة بواقع ماذا سيكسبون وماذا سيقدم لهم من بريكسيت. فالتشكك العميق من المحافظين كفكرة ليس من السهل محوه عن طريق الزعيم، حتى لو تجاوز بوريس بنجاح التحفظات التي منعت الناس من تأييد سلفه.
ويقول إن هناك الكثير من التيارات الأخرى التي تسري في الانتخابات. ولا نزال لم نر كيف استخدمت ملايين الأصوات التي كانت ضد بريكسيت في الأماكن التي كان يجب فيها إفشال جونسون. كما يبدو أن ليلة حزب الديمقراطيين الأحرار كانت سيئة جدا أيضا. وسيكون مستقبل أسكتلندا موضوعا مهما مع استمرار العد. ولكن لحد الآن يبدو أن إنجاز رئيس الوزراء الجديد هو كسب مصوتين جدد دون خسارة الكثير من المصوتين المحافظين التقليديين في أماكن أخرى.
ومن منظور آخر: جند ناخبو بريكسيت وسيلة جديدة لتحقيق مصالحهم ومطالبهم، وسيلة ترتدي زي أقدم حزب سياسي بريطاني. وهي وسيلة مناسبة لحد الآن ولكن لنر كيف يكون أداؤها عندما يكون إنجاز بريكسيت أكثر من مجرد شعار.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي