التايمز: فوز المحافظين وهزيمة العمال بداية لمرحلة جديدة محفوفة بالمخاطر

2019-12-13 | منذ 1 سنة

قالت صحيفة “التايمز” البريطانية إن نتائج الانتخابات العامة التي أعلن عنها، الجمعة 13ديسمبر2019، وفاز فيها حزب المحافظين بغالبية ساحقة تؤشر لعهد سياسي جديد.

وجاء في تحليل المحرر السياسي أوليفر رايت، أن الجدار الأحمر -أي حزب العمال- لم يخترق ولكنه دُمّر، حيث لم تعد مناطق عمالية تقليدية مثل وركينغتون وستوك أون ترينت ودادلي وبلايث فالي وبولسفر الواقعة في الشمال، وميدلاندز التي ظلت عمالية ولأجيال طويلة.

وقال إن النتائج الأخيرة للانتخابات ستكشف عن أداء سيئ للحزب لم يمر عليه منذ عام 1935، فيما حقق حزب المحافظين أكبر غالبية له في البرلمان منذ مارغريت تاتشر عام 1987.

وقال الكاتب، إن جيرمي كوربين والبركسيت أقنعا الناخبين التقليديين لعمل أمر لم يفعله أجدادهم أبدا، وهو التصويت لحزب المحافظين وبأعداد كبيرة. وكانت النتائج أسوأ مما توقعته استطلاعات حزب العمال، فقد تراجعت حصته في بعض المناطق من 10.9% إلى 6.3% من الأصوات، خاصة في المناطق التي صوتت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي.

وبالمقارنة، استطاع حزب المحافظين الحصول على مقاعده الرئيسية في البلاد، ولكن مقاعد لم يحلم أبدا بالحصول عليها، مثل انتصار مرشحه في منطقة كيزنغتون بلندن. وفي اسكتلندا حقق الحزب الوطني الأسكتلندي أحسن نتائجه في ليلة الانتخابات، حيث حصل على 50 من 59 مقعدا مخصصا لاسكتلندا. وسيحاول الحزب الذي سيظل في المعارضة التأكد من عدم نهاية مطالب الأسكتلنديين باستفتاء ثانٍ على الاستقلال عن المملكة المتحدة.

ومن النتائج المثيرة، هي فقدان حزب الليبراليين الديمقراطيين وزعيمته جو سوينسون، التي خسرت مقعدها، مما يطرح سؤالا حول وجود الحزب، بعدما فشل في إقناع الناخبين البريطانيين بالبقاء في الاتحاد الأوروبي.

وعندما ينجلي الغبار ستعرف تداعيات انتصار المحافظين على النظام السياسي البريطاني، وما تعنيه النتائج لحزب العمال المهزوم، وللمنتصرين من المحافظين وللبركسيت.

وسيدخل حزب العمال البرلمان بدون قوة، وسيذهب كوربين، حيث ستبدأ معركة على روح الحزب بين أتباعه الذين يريدون انتخاب واحد منهم، والبقية التي تحاول سحب الحزب مرة أخرى إلى الوسط. وسيحاول الأتباع إلقاء تبعات الهزيمة على الرسائل المتضاربة من البركسيت، أما البقية فستنسب الهزيمة إلى السياسات غير الواقعية والعملية التي قدمها كوربين وحزبه في الحملة الانتخابية.

والمخاطر الناتجة عن الهزيمة هي أن تجري المعركة على رئاسة الحزب بناء على البريكسيت، ولن يعود الحزب إلى الحياة إلا عام 2024 في ضوء سيطرة المحافظين على البرلمان، وعندها ستكون علاقة بريطانيا مع أوروبا مختلفة

وسيواجه حزب العمال تحديا لمراجعة التحالف التقليدي بين الطبقة العاملة في الشمال وميدلاندز، والطبقة المتعلمة في المدن. وهل سيقوم الحزب بمحاولة استعادة المناطق التي خسرها للمحافظين أو تشكيل سياسة جديدة لا تعتمد على القواعد التقليدية. ولن يكون هذا سهلا.

إلا أن نتائج الانتخابات تعتبر تحديا لبوريس جونسون أيضا. فهو سيعود إلى ويستمنستر بغالبية ساحقة، إلا أنه حقق هذا على ظهور الناخبين الذين صوتوا له بتردد. وأظهرت الاستطلاعات المتعددة عدم وجود حماس كبير لجونسون وحزبه بين الناخبين الجدد، وصوتوا له لكي يحل معضلة البركسيت، ولأن البدائل الأخرى لم تعجبهم.

وستكون المجموعة البرلمانية مختلفة أيضا، فمع أن جونسون تعهد بقيادة كل البلد وتمثيله، إلا أن النواب الجدد قد يطالبون بتغيير أيديولوجية الحزب بعدما تغيرت طبيعة الناخبين. وبعد الانتهاء من البركسيت، سيكون جونسون أمام تحديات وضغوط لتلبية وعوده لمن انتخبوه.

والمشكلة أن الناخبين الجدد مختلفون في نظرتهم عن القواعد التقليدية للحزب، ولهذا سيكونون ناقدين لقراراته بشأن قطع أو زيادة الضريبة في المناطق التي لم يكن الحزب يلقي لها بالا.

وسيكون للانتخابات تداعيات غير متوقعة، فجونسون المتحرر الآن من قيود البرلمان، سيقوم بالتفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول خطة الخروج. والمتطرفون يريدون خروجا واضحا بدون تنازلات وباتفاق تجاري عادل مع أوروبا وهو ما وعد جونسون بتحقيقه، مع أنه لن يكن مجبرا على هذا، خاصة أن مسارا كهذا سيؤثر على الاقتصاد ويخرب علاقته مع الناخبين الجدد. ومن هنا فقد يحاول تبني خروج ليّن وتدريجي.

وما يهم في النهاية هو أن حزب المحافظين خرق القاعدة في السياسة البرلمانية، حيث أصبحت له غالبية ساحقة، وذلك بعد عقود من برلمانات معلقة وأحزاب بدون غالبية.

في النهاية لن تكون النتائج ترياقا للانقسام الذي تسبب به قرار الخروج، بل ستضع البلاد على طريق جديد لحلها.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي