نيوستيتمان: انتخابات بريطانيا أثرت على انسجام الأقليات الدينية

2019-12-12 | منذ 1 سنة

بعد أسوأ حملة انتخابات في ذاكرة بريطانيا على الاقليات الدينية بناء وحدة بينها، هذا ما يقوله ساني هاندال في مجلة “نيوستيمان””، مضيفا أن الطريقة التي تم تحريض الأقليات الدينية  ببريطانيا ضد بعضها البعض غير مسبوقة وخطيرة.  وقال إن هذه هي أسوأ انتخابات عامة للأقليات الدينية يمكن أن يتذكرها إنسان “فقد شاهدنا عنصرية واضحة قبل ذلك ولكن ليس بهذا المستوى: فقد تم تحريض الجماعات الدينية البريطانية ضد بعضها البعض بطريقة غير مسبوقة”. فالإسلاموفوبيا داخل حزب المحافظين ومعاداة السامية في حزب العمال موثقة ومعروفة. ففي الوقت الذي حدث فيه توتر بين المسلمين واليهود في عدد من المناسبات لا أن الجماعتين منعتا الانزلاق إلى العمق. ولكن التوترات ليست بين المسلمين واليهود بل  وتم إثارتها بين الهندوس والسيخ في بريطانيا. فالقادة الذين نصبوا أنفسهم قادة للمجتمع، لم يقوموا بالحد من التوترات بل وغدوها. ويرى الكاتب أن أثر الحملة الإنتخابية السيئة سيظل على مدى سنوات طويلة إن لم تكن عقودا إلا إذا تم تحديها.  وقال إن الإنتخابات الحالية أطلق عليها اسم “انتخابات البريكسيت” و “انتخابات الصحة الوطنية” وكذلك “انتخابات كشمير”.

ففي آب (أغسطس) عندما قررت الحكومة الهندية إغلاق الولاية وإلغاء وضعيتها الخاصة بالدستور الهندي، تم تنظيم التظاهرات المؤيدة للهند أمام المفوضية الهندية العامة في لندن. وتم تصيعدها وتحويلها إلى انتصار دعائي للحكومة الهندية، فيما غمرت اللقطات الغاضبة من الهند والباكستان الهواتف النقالة في بريطانيا. ويقول الكاتب إن حزب بهاراتيا جاناتا ينتعش من خلال التلاعب بالإعلام وقام بإنشاء نظامه الخاص في الداخل والخارج. وقال للهندوس إنه سيحقق العدالة للهندوس في كشمير والذين تم تشريدهم من وادي كشمير على يد الإرهابيين وإعادة الأمور إلى نصابها. ولكن اعتقال المواطنين بأعداد كبيرة ومنع الإتصالات لا يعيد الأمور إلى الحالة الطبيعية بل ويزيد من التطرف. وسيشعر فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي بالفخر من أساليب حزب بهراتيا جاناتا.

ولم تستطع باكستان التي دعمت الجماعات المسلحة حشد الدعم الدولي. إلا أن الهند وباكستان أصبحتا بارعتان في حشد التأييد لمجتمعات الشتات. وقاد الإستقطاب إلى تظاهرات وأخرى مضادة وحملات فيديو وميمات ومقالات تتساجل بطريقة تثير الدهشة. و “هذه طنجرة ضغط بانتظار الإنفجار”. ويعيش الهندوس البريطانيين حربا أهلية.  فقد تم التخلص من كل الاصوات المعادية لحزب بهارتيا جاناتا الحاكم وطرد أصحابها من المؤسسات الهندوسية البريطانية، خاصة تلك التابعة للهندوس الكوجراتيين. وجاءت قيادة بهارتيا جاناتا من كوجرات وقضت سنوات وهي تمتن صلاتها مع الكوجراتيين في الخارج. ولا يوجد هناك حضور للشباب الكوجراتيين من أصحاب الميول اليسارية ومن النادر سماع صوتهم. ويخشى هؤلاء الحديث حتى في المناسبات العائلية. وفي الولايات المتحدة خرج الخلاف السياسي بين الهندوس في شيكاغو إلى العلن، عندما احتجت جماعات هندوسية أمام وداخل مناسبة حضرها مسؤول بارز في الحكومة. وتجنب الهندوس البريطانيون المصير هذا، إلا أن الامر هو مسألة وقت. ولكن الضرر قد حدث على مواقع الإنترنت وواتساب الذي انتشرت فيه الميمات والمزاعم أن حزب العمال اصبح تحت سيطرة المسلمين. ويجب والحالة هذه على الهندوس منح أصواتهم للمحافظين. ووصلت رسائل إلى المسلمين مثل “دعونا نظهر امتناننا للعمال والتصويت لهم”. وأدت أساليب كهذه إلى تقطيع أوصال العائلة وحروب شرسة على منصات التواصل. وما يجعل هذه المزاعم صحيحة هو غياب أي قائد بارز في حزب العمال من الأقلية الهندوسية يمكنه الحديث نيابة عنها، وهو فشل يحاسب عليه كوربن. ومن هنا يستخدم المحافظون اليهود والهندوس لاتهام العمال بالعنصرية، أما العمال فيستخدم المسلمين للزعم بأن الطرف الآخر هو عنصري. وهذه مهزلة خطيرة. وأثار دعم الهندوس غير المباشر للمحافظين مخاوف السيخ الذين يشعرون بالقلق من التوجهات القومية الهندوسية. ويقول الكاتب “لقد رأيت تسجيلات فيديو يهاجم فيها السيخ الهندوس وهي مثيرة للتقزز ولا يمكن مشاركتها”. ويعلق الكاتب إن تشرذم المجتمعات الدينية مثير للقلق، ويجعلها فريسة سهلة لكي يستخدمها السياسيون كوسيلة. وحظي بوريس جونسون بإعجاب من الهندوس عندما زار معابدهم لكنه لم يزر أي مسجد. وبالمقابل تدعم المساجد كوربن وتدعو المعابد الهندوسية إلى انتخاب كوربن. وقبل الطرفان وبشكل تكتيكي أن إظهار الولاء لحزب واحد سيقوي نفوذهم. و “بالنسبة لنا، من هم في الوسط الذين يريدون علاقة جيدة بين كل المجتمعات، فهذا أمر مقلق. ويقال لنا كل يوم لا يوجد موقع وسط فإما أن تكون عماليا أو محافظا وإما أن تكون مع المجتمع أو ضده”. والحقيقة أن كل الأحزاب تعاني من مشاكل عميق والطريقة الوحيدة لمعالجتها هو الوقوف معا ضد محاولات تقسيم المجتمعات الدينية.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي