الموجة الراهنة تتميز برفض التدخل الخارجي

الاحتجاجات العربية تقوّض سطوة الأحزاب الطائفية والدينية

2019-12-12 | منذ 9 شهر

قال الأكاديمي المغربي، رئيس مركز معارف للدراسات والأبحاث سلمان بونعمان، إن العالم العربي يشهد موجة انتفاضية ثانية تشكل “امتدادا للموجة الأولى على مستوى الأفق التحريري والمطالب الإصلاحية”، لكن تتميز بأنها “عابرة للطائفية والاصطفافات السياسية”، وترفض التدخلات الخارجية، وتتسم بالوعي في التفاوض مع المؤسسات العسكرية.

وقدر الباحث المغربي، أن الموجة الجديدة استفادت من دروس وعِبر الأولى، رغم وجود خصائص تميز كل حالة انتفاضية.

واعتبر بونعمان، مؤلف كتابي “فلسفة الثورات العربية: مقاربة تفسيرية لنموذج انتفاضي جديد”، و”أسئلة دولة الربيع العربي”، أنه رغم تعرض الموجة الثورية التأسيسية (الأولى) لانتكاسات وخيبات، إلا أنها “أحدثت تراكما احتجاجيا”.

ودعا إلى “النظر إلى الانتفاضات الجديدة من زاوية ثنائية الاتصال والانفصال، خاصة في ظل تعقيداتها وتلقائيتها وعفويتها”.

ورأى أن “المشترك العام في الموجة الثانية هو وجود وعي شبابي متقد ومتجدد ومخالف للحركات الاحتجاجية الكلاسيكية”.

وميز بونعمان في حوار أجرته معه "الأناضول" بين بعدين في الموجة الانتفاضية الثانية، “الأول هو بعد اجتماعي اقتصادي يعكس أزمة النموذج الاقتصادي التنموي في البلدان المعنية، والثاني هو بعد احتجاجي انتفاضي سياسي مرتبط برفض استمرار نموذج الحكم الذي يجمع بين السلطة والثروة، ويغلق المجال العام، ويفشل في بناء تنمية شاملة وعادلة”.

مشددا على كون ما يحدث حاليا هو استمرار للموجة الأولى، قال بونعمان “هناك دائما ذاكرة للحركات الانتفاضية، واستفادة واعية وغير واعية من التجارب الثورية السابقة، خصوصا الحالة المصرية في العلاقة مع المؤسسة العسكرية”.

ورجح بونعمان أن “أزمة الثقة في المؤسسات جعلت الحركات الانتفاضية الجديدة تتميز في مطالبها بأمرين لم يكونا مطروحين في الموجة الأولى، هما الاحتجاج على التدخل الخارجي، كما لوحظ بقوة في الجزائر برفع مطالب ضد التدخل الفرنسي، ورفض التدخل الإيراني في الحالتين العراقية واللبنانية”.

 

يؤكد أن نجاح المرحلة الانتقالية مرتبط بنضج النخب واتفاقها على حماية مطالب الجماهير وترجمتها في قوانين وخيارات إصلاحية تتجسد في أرض الواقع

وأوضح أن الأمر الثاني، متعلق بالوعي المتقد في إدارة الحوار والتفاوض مع المؤسسة العسكرية ذات الطموحات السياسية والرافضة لتأمين انتقال حقيقي إلى الحكم المدني.

وأضاف أن أفق الحركات هو الإصلاح والتغيير، وليس القلب الشامل والجذري للنظام. لذلك من الضروري إفراز قيادات لهذه الحركات للتوافق مع الأحزاب كمؤسسات منظمة قائمة، خصوصا المعارضة منها، والدخول في مفاوضات مع النظام أو على الأقل مع القوى التي تقبل الإصلاح من داخله بالشكل الذي يحدث توافقا حول برنامج للانتقال الديمقراطي.

ولفت إلى أن البرنامج الانتقالي لن تكون نتائجه آنية وجاهزة وسريعة، لكن المهم أن يشارك الجميع في هذا المسار، وأن ينتبه إلى خطورة المرحلة الانتقالية بكل تعقيداتها من تدخل خارجي ومحاولة الإفشال من الداخل والتعثرات الاقتصادية والاجتماعية.

وخلص الباحث المغربي بالتشديد على أن نجاح المرحلة الانتقالية مرتبط بنضج النخب واتفاقها على حماية مطالب الجماهير وترجمتها في قوانين وخيارات إصلاحية تتجسد في أرض الواقع.

 

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي