الغارديان: انتخابات الخميس لحظة مهمة لوقف جونسون وهزيمة حزب المحافظين

2019-12-11 | منذ 1 سنة

نشرت صحيفة “الغارديان” افتتاحية بخصوص الانتخابات العامة التي ستعقد الخميس وستحدد نتيجتها مسار السياسة في بريطانيا لأجيال.

ورأت الصحيفة أن الانتخابات فرصة لوقف رئيس الوزراء بوريس جونسون. وترى أن بريطانيا لم تمر عليها جولات انتخابية حرجة مثل تلك التي ستعقد الخميس 11 كانون الأول فهي تضع مستقبل البلاد على المحك وموضعها من العالم وسلامة حدودها ووحدتها الوطنية، والسبب أنها انتخابات حاسمة للبريكست، والخيار فيها قاس. فرئيس الوزراء المقبل سيكون بوريس جونسون الذي يطرح شعار “علينا الإنتهاء من البريكست” مهما كان الثمن، أو جيرمي كوربن الذي يحمل وحزبه رؤية لإعادة تشكيل البلاد ببرامج تأمين والنفقات العامة.

ويقدم الحزبان مقامرات جنونية ضد أسس التفكير العام، وكلاهما يطلب من الناخبين الانضمام للثورة التي يطرحانها. ولم يعودا تشاركيان في السلطة بل وطائفيان. ويشعر الكثير من الناخبين التقليديين للعمال والمحافظين بالغربة عن حزبيهما. وفي مزاج من النظرة الداخلية والمرارة زاد الميل للتضليل. ولا يزال هناك حنين للمجتمع. والسؤال هو كيفية الحصول عليه بدون الاستبعاد ونشر الكراهية للأجانب هو أمر ينتظر حدوثه.

وانتقدت الصحيفة عقدا من الحكم الذي قاده المحافظون من التقشف وأدى إلى تراجع الدخل لمستويات أقل مما كانت عليها في عام 2008، وأصبحت مدن الخيام وبنوك الطعام منتشرة بشكل واسع.

ورغم التهديد الذي يمثله التغير المناخي، فإن بريطانيا لا تسير نحو تحقيق الهدف بالتخلص ثاني أكسيد الكربون للمستوى المطلوب. وتشير إلى أن نظاما انتخابيا مختلفا وسياسة أكثر عقلانية ربما ساعدت الخاسرين والرابحين للمشاركة في القرارات السياسية.

ودعت “الغارديان” إلى مدخل كهذا كجزء من حل معضلة البريكست. إلا أن الصراع على السلطة داخل الأحزاب السياسية شكل الانتخابات بطريقة تمنى الكثيرون لو أنها واجهت خيارات أحسن. وبريطانيا بحاجة إلى أحزاب حديثة تستجيب لقلق وحياة الناس. وفي غيابها يشعر الناس في ويلز واسكتلندا وأيرلندا الشمالية وقطاعات واسعة من إنكلترا أن لا علاقة لهم بالنقاش السياسي في ويسمنتستر. وتقول الصحيفة إن النظرة الدولية والاستدامة والعدالة الاجتماعية والإصلاح الدستوري والقبول الليبرالي هي المعايير التي تقيس من خلالها الخصومات السياسية والخيارات غير التامة التي تواجه الناخبين.

فالبلد يتألم والناس خائفون على الكرة الأرضية وأطفال المستقبل والسلم الإجتماعي. وفي عصر دونالد ترامب قررت الأحزاب البريطانية تمرير غضب الناخبين لا الاستماع لمظالمهم. ويقوم موقف بوريس جونسون على دفع الفقراء لدعمه وخيانة مصالحهم. أما كوربن فهو يخطط لأن يدعم موقف المواطن في الدولة بطريقة تبدو غير عملية.

وتعاني رؤية الليبراليين الديمقراطيين المعتدلة والجديرة بالإعجاب من خلل بسبب موقفهم من البريكست. إلا أن جونسون في الفترة القصيرة التي حكم فيها تصرف بطريقة صارخة، وكذب على الملكة بشأن البريكست وهرب خائفا من المساءلة الجادة. وهو شخصية تثير الانقسام بسجل من التعليقات الجارحة، ويقوم بالبلطجة على المؤسسات مثل “بي بي سي” والقضاء؛ لأنها حاولت محاسبته. ويقوم برنامجه على التشدد مع المهاجرين والكراهية والانقسام اللذين ازدهرا في ظله، والحديث عن قدرته على جمع بريطانيا وحدها هو كلام فارغ.

ولم يعد جونسون بإنهاء التقشف باستثناء دعم الخدمة الوطنية الصحية. وستكون النفقات في عام 2023 أقل بنسبة 14% من عام 2010 عندما تولى المحافظون الحكم ووعوده بتخفيض الضريبة ليست حقيقية بل لفتات رمزية، أما وعوده بشأن التغيرات المناخية فهي عار.

ولو حصل المحافظون على الأغلبية في البرلمان، فستترك بريطانيا الاتحاد الأوروبي في 30 كانون الثاني/ يناير 2020. وبالنسبة للمحافظين فهذا سيكون وفاء بوعد الاستفتاء عام 2016.

وتعلق الغارديان، أن أي شكل من أشكال البريكست سيكون مأساة لهذا البلد، إلا أن جونسون سيكون كارثة. ويخطط لتحقيق صفقة مع الاتحاد الأوروبي بنهاية عام 2020 ولن يتم هذا إلا إذا وافق على شروط الاتحاد الأوروبي.

لكن جزءا من المحافظين يريد دولة صغيرة، وبريطانيا لا تلتزم بتنظيمات الاتحاد الأوروبي. وكلما أرادت الحكومة تشعبات تنظيمية كلما صعب عليها التفاوض للحصول على صفقة طموحة وطال أمدها. ولو تبعت بريطانيا خطوات جونسون لخرجت من أوروبا بدون اتفاق، والذي سيكون خطوة سيئة على الاقتصاد من حكومة بقيادة العمال.

وتعلق الصحيفة أن حملة كوربن واجهت مشاكل ولم تكن مبهرجة. وكانت أفضل لحظة فيها هي فضحه للمخاطر النابعة على الصحة الوطنية من الاتفاق التجاري الذي يريد جونسون عقده مع الولايات المتحدة. وربما كان لدى العمال أفكار جيدة، لكنهم غمروا الناخبين ببرنامجهم الطموح.

ويرغب العمال بالتخلص من ملامح عدة من السوق والحد من سلطة الأثرياء. ويخطط لبناء 100 ألف وحدة سكنية. ويعرض العمال خدمة اجتماعية وطنية وإلغاء الرسوم الجامعية ورواتب تقاعدية للنساء اللاتي عوملن بشكل سيء. وتظل سياسات العمال بالنسبة للبيئة جوهرية وذات معنى.

ويسعى حزب العمال لوقف الضرر الذي بدأ في ظل مارغريت تاتشر قبل 40 عاما واستبداله ببريطانيا ديمقراطية اشتراكية. والبلد سيكون في وضع جيد ضمن هذا النظام. إلا أن فصائلية كوربن وغياب السرد في حملته ووعوده المفرطة، أثرت على قدرته لإقناع الناخبين، وكذا طريقته العنيدة في التعامل مع ملف معاداة السامية أثرت على رسالة الأمل.

وأي شيء لا يتسامح مع العنصرية سيشوه مصداقية كوربن. ولكن الحزب يظل ضروريا للتقدم في البلاد.

وتقول الصحيفة إن هناك رغبة مفهومة للتعامل مع الخيارات المعيبة أمام الناخب يوم الخميس بأن لحظة القرار فيها هي فعل يائس. ولكن هناك قرار ضروري يجب عمله؛ لأن الانتخابات حيوية لمستقبل البلاد وفرصة أخيرة لإنهاء للفصل في البريكست. فلو فاز المحافظون فلا رجعة، وسيحرق البركسيت علاقة بريطانيا مع أوروبا وسيرميها في حضن أمريكا الرجعية ويهدد بتمزيق بريطانيا ويهدد السلام الهش في شمال أيرلندا.

وتختم الصحيفة بالقول، إن معالجة البريكست لا تكفي، فعلى رئيس الوزراء المقبل أن يعالج أسباب البريكست وخلق فرص العمل وتحسين الخدمات العامة. ورغم مواقف الصحيفة المتحفظة من العمال إلا أنهم يقدمون أفضل الأمل للبلد. وحكومة بقيادتهم ستكون ممكنة مع أحزاب تدعم دعوتها لاستفتاء ثان.

وربما كان عليها الاستجابة لمطالب استفتاء ثان على استقلال اسكتلندا وهذا يعني دعم مرشحين عماليين في مناطق ترشح فيها المحافظون. وقالت: “فكر في اللحظة المكهربة عندما يتم خلع جونسون من المنصب وهزيمة الحزب المؤيد للبريكست، ويوم الخميس فرصة عابرة لوقف الكارثة وعلينا أن نشارك في التصويت”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي