"إيكونوميست": هكذا تراجعت ثقة العرب بالأحزاب الدينية وزعاماتها

2019-12-10 | منذ 1 سنة

سلطت مجلة "إيكونوميست" البريطانية في مقالها الافتتاحي، الضوء على تراجع شعبية الأحزاب والزعامات الدينية في عدد من البلدان العربية التي تشهد ثورات شعبية تطالب بإنهاء الفساد، ولا سيما في العراق الذي تحكمه طبقة سياسية شيعية منذ 16 عاما.

وقالت المجلة: إن العرب فقدوا ثقتهم في الأحزاب الدينية والزعماء الدينيين على السواء، مشيرة إلى أن استطلاعات الرأي تشير أيضا إلى تناقص أعداد المسلمين الذين يرتادون  المساجد.

العراق ولبنان

يصرخ المحتجون في العراق ضد التمييز المذهبي، مما يشير إلى تمرد الشعوب على ذلك، وينطلق صدى صوت محتجي العراق إلى لبنان حيث يردد المتظاهرون الشعارات ذاتها التي تقول أنهم لا يتظاهرون للطائفة، بل للأمة والشعب، بحسب التقرير.

وأوضحت المجلة وفقا ترجمة موقع "الاستقلال" الأخباري ، أن الشعوب العربية عبر العالم العربي غيرت موقفها تجاه الطائفية والأحزاب الدينية وزعمائها الذين أوصلوهم إلى السلطة، مشيرة إلى أن الكثيرين أيضا يتخلون عن ديانتهم ذاتها.

وأشارت إلى أن هذه الاتجاهات تنعكس في بيانات جديدة من "عرب باروميتر"، وهي شبكة أبحاث تتفقد الدول العربية، في جميع أنحاء المنطقة، حيث تشير البيانات إلي انخفاض نسبة الأشخاص الذين يعبرون عن ثقتهم الكبيرة في الأحزاب السياسية.

وأوضحت الاستطلاعات أن معظم تلك الأحزاب ذات صبغة دينية، تراجعت شعبيتها بأكثر من الثلث منذ عام 2011، إلى 15 بالمئة.

إذ ارتفعت حصة العراقيين الذين يقولون إنهم لا يثقون بالأحزاب على الإطلاق من 51 بالمئة إلى 78 بالمئة.

انخفاض الثقة

كما أن نسبة انخفاض الثقة في الأحزاب الدينية كانت مأساوية، حيث انخفض من 35 بالمئة في عام 2013، عندما طُرِح السؤال على نطاق واسع لأول مرة، إلى 20 بالمئة في عام 2018.

وبحسب الصحيفة، فإن رقعة الشك في نفوس الشعوب العربية تتسع تجاه الأحزاب الدينية والزعماء الدينيين، ففي عام 2013 أجابت نسبة 51 بالمئة من المستجيبين لاستطلاع الرأي أن ثقتهم في الأحزاب الدينية وزعمائها الدينيين قوية أو متوسطة، بينما انخفضت هذه النسبة إلى 40 بالمئة عند الإجابة على نفس السؤال في استطلاع رأي أُجري العام الماضي.

وتابعت: كما قلّت باضطراد نسبة الشعوب العربية التي تعتقد أنه على الزعماء الدينيين المشاركة والتأثير في القرارات الحكومية، وقال مايكل روبنز من "عرب باروميتر": "غالبا ما يُنظر إلى الجهات الفاعلة الدينية في الدولة على أنها مشاركة من النظام، مما يجعل من غير المرجح أن يثق بها المواطنون".

وبحسب الاستطلاع، فإن نسبة العرب الذين يصفون أنفسهم بأنهم "غير متدينين" تصل إلى 13 بالمئة، بعدما كانت 8 بالمئة في عام 2013، ويشمل ذلك ما يقرب من نصف الشباب التونسي، وثلث الشباب الليبي، وربع الشباب الجزائري وخمس الشباب المصري.

أما العراقيون، فنحو النصف منهم وصفوا أنفسهم بأنهم "متدينون"، ارتفاعا من 39 بالمئة في عام 2013. ومع ذلك، فإن نسبة الذين يقولون إنهم يحضرون صلاة الجمعة قد انخفضت بمقدار النصف تقريبا، إلى 33 بالمئة، إذ يقول مايكل روبنز: إن "الإيمان شخصي بشكل متزايد".

تمزيق الطائفية

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في 6 نوفمبر/تشرين الثاني، فإن الاحتجاجات في العراق ورد فعل السلطات العنيف، أدت إلى تمزيق أسطورة الطائفية كمبدأ منظم للسلطة السياسية، حيث لم تحقق الطائفية التي ترعاها الدولة الحماية والتقدم للمواطنين.

وأشارت إلى أن المشكلة تكمن في النظام السياسي الذي فرضه التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد العراق عام 2003، والذي أسس الكذبة التي مفادها بأن العراقيين لم تكن لديهم هوية وطنية موحدة وأن هويتهم الغالبة كانت طائفية أو عرقية، الشيعة والسنة والأكراد، مما عزل المسيحيين والإيزيديين والمندائيين وغيرهم من الأقليات في العراق.

وفي المقابل، كان المتظاهرون العراقيون -بحسب الصحيفة- يحملون العلم العراقي ويرفضون جميع الرموز السياسية والطائفية الأخرى، وملأت الأغاني الوطنية والحماسية العراقية الشوارع مرة أخرى، كما أن الشعار الطاغي -وهو "نريد وطنا"- يدعو إلى عراق لا يعاني من أمراض الانقسامات الطائفية ولا يتلاعب به السياسيون، وإلى جانبه شعار "نازل آخذ حقي".

وقالت الصحيفة: إن الطبقة السياسية في العراق، بدلا من أن تبني على مبادئ المواطنة بعد سقوط ما وصفته بدكتاتورية صدام حسين، عملت على نظام رعاية طائفي للحصول على السلطة السياسية والكسب المادي.

وبهذه الطريقة -كما ترى الصحيفة- تكرس الهوية الطائفية كأساس غير مكتوب لتقاسم السلطة، يكون فيه رئيس الوزراء شيعيا ورئيس الدولة كرديا ورئيس البرلمان سنيا، مما عزز الانقسامات الطائفية وقوض الكفاءة والشرعية الانتخابية، حتى أصبح تشكيل الحكومة أقرب إلى السمسرة.

ويطالب المتظاهرون بحكومة قومية لا ترتهن لأي قوة خارجية، ورأت الصحيفة أن الصور القادمة من مدن مثل الناصرية والبصرة وبغداد تولد مزيجا من الأمل والخوف، حيث تمنح شجاعة المحتجين الأمل في إمكان التغيير، إلا أن وحشية رد القوات الأمنية تبعث الخوف في النفوس.

 وذكرت الصحيفة، أن قسوة الحكومة العراقية تجسدت في تقريرها الأخير القائل إنها لا تعرف هوية "القناصة" الذين أطلقوا النار وقتلوا العديد من المحتجين في بغداد، ومع ذلك يواصل الشباب العراقي التحدي.

 

 المصادر:

Arabs are losing faith in religious parties and leaders



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي