الغارديان: ليبيا أصبحت ساحة صراع للطائرات المسيرة.. وتنافس بين التركية والصينية

2019-11-27 | منذ 1 سنة

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا عن “حرب الدرون” التي باتت تستخدم في النزاع الليبي الدموي. وقال دان صباغ وجيسون بيرك وبيثان ماكرنان إن استخدام الطائرات المسيرة “الدرون” القاتلة والتي كانت سلاح الولايات المتحدة الوحيد باتت تتسبب بضحايا مدنيين بعدما تم تثوير صناعتها ودخلت في أكثر من نزاع، واحد منها النزاع الليبي المستمر منذ عام 2011. وأصبحت الساحة الرئيسية حيث يحاول كل طرف التأكيد على تفوقه باستخدام طائرات درون إما مصنوعة في الصين أو تركيا.

فتلك المصنوعة في الصين تقدمها الإمارات العربية المتحدة للطرف الذي تدعمه وهو أمير الحرب خليفة حفتر، أما طائرات تركيا فتذهب إلى القوات الموالية لحكومة الوفاق في طرابلس. ويرى كريس كول، الذي يدير مجموعة بحث في استخدام الطائرات المسيرة، أن ليبيا هي “المنطقة صفر لحروب الدرون” و”هناك مجموعة معقدة من الدول التي تشارك فيها ولا أحد يعرف بالتأكيد ما يعمله الطرف الآخر”. ففي هذه الحرب التي يشنها خليفة حفتر، 76 عاما، الذي يسيطر على بنغازي ومناطق الشرق ضد حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا منذ نيسان (إبريل) للسيطرة على طرابلس- سقط أكثر من ألف شخص وفر منها 120.000 شخص حسب تقديرات الأمم المتحدة.

وتقول هذه إن الحملة الأخيرة على طرابلس شهدت أكثر من 900 مهمة استخدمت فيها الطائرات المسيرة. وزاد استخدامها بعد المكاسب السريعة الأولى لحفتر، حيث توقفت قواته بسبب المقاومة الشديدة من المقاتلين الذين يدافعون عن طرابلس وحكومتها، وهو ما قاد للاعتماد على القوة الجوية للحصول على مكاسب تكتيكية وتجنب خسائر بين المقاتلين.

وتدعم الإمارات ومصر والسعودية الجنرال حفتر. وتدير الإمارات مجموعة من الطائرات المسيرة (وينغ لونغ) التي اشترتها من الصين بكلفة تتراوح ما بين مليون إلى مليوني دولار، وهو سعر زهيد مقارنة مع الطائرة الأمريكية المسيرة “ريبر” التي تبلغ كلفة الواحدة منها 15 مليون دولارا.

  تركيا استفادت في تطوير تكنولوجيا الطائرات المسيرة من مصنع في برايتون ببريطانيا مما جعلها ثاني أكبر منتج للطائرات المسيرة في العالم

أما حكومة الوفاق الوطني فتدعمها قطر والقوة الصاعدة في صناعة الدرون تركيا والتي قدمت إليها طائرة “بايركتار تي بي 2”. وفي آب (أغسطس) قتل 45 شخصا في قاعة بلدية بجنوب-غرب ليبيا حيث ألقي اللوم على حفتر والطائرات الصينية التي استخدمت لاستهداف المكان. واستخدم في الهجوم أسلوب “النقرتين” الذي طورته الولايات المتحدة حيث يتبع الضربة الأولى ضربة ثانية بعد دقائق مما يعني زيادة الضحايا. وكان الأشخاص الذي هرعوا لمساعدة الجرحى أنفسهم ضحايا.

وكانت حصيلة القتلى التي اشتملت على أطفال هي الأعلى منذ بداية الحرب الأهلية في عام 2011 بعد سقوط نظام معمر القذافي. ويقول جليل الحرشاوي الخبير في معهد كلينغيندال في هيج إن حفتر تحول في الأشهر الأخيرة لاستخدام الطائرات المسيرة الرخيصة الثمن بعدما فقد الأمل بدخول طرابلس من خلال الحرب التقليدية، مشيرا إلى أن الحملة تهدف لتدمير معنويات أعدائه. وقال: “تلعب الحرب الجوية دورا كبيرا والطائرات المسيرة مفيدة، وشاهدنا ميلا كبيرا لضرب الأهداف اللينة، وهناك تسامح مع قتل المدنيين وإن كان بطريقة تدريجية وفي غياب شجب دولي”.

وتضيف الصحيفة أن الأشهر الأخيرة شهدت حوادث صغيرة الحجم بما فيها ضرب ناد قريب من مجمع للأمم المتحدة في طرابلس، بداية تشرين الأول (أكتوبر) وأدى إلى جرح أطفال. وكل هذه الحوادث اتهمت فيها قوات حفتر والتي استخدمت الدرون لتدمير الطائرات التركية الصنع على الأرض. وما يعقد الصورة هو قيام الولايات المتحدة باستخدام طائرات درون في بعض الأحيان لضرب الجماعات المرتبطة بتنظيم “الدولة” التي تنتشر بجنوب البلاد.

وكشف في الفترة الأخيرة عن غارة قتلت 43 مقاتلا تم شنها من القواعد الأمريكية في إيطاليا والنيجر. وقال الطوارق الذين يعيشون في جنوب البلاد إن الطائرات الأمريكية المسيرة قتلت 11 مدنيا، ولكن واشنطن أكدت أن الهدف كان جماعات من الإرهابيين ونفت سقوط مدنيين.

وأثبتت نجاعة الطائرة التركية بايركتار تي بي 2 في الحرب التي تشنها تركيا ضد الانفصاليين الأكراد (بي بي كي) في جنوب- شرق البلاد، والتي انتقلت إلى ملاحقتهم في العراق وسوريا. وهذا النجاح حول تركيا إلى مصدر للدرون المتوسط-الكبير الحجم مما وفر حاجة للسوق لأن الولايات المتحدة غير مستعدة لبيعها إلى الدول التي تشهد نزاعا في الشرق الأوسط. واشترت حكومة الوفاق الوطني 20 طائرة مسيرة من تركيا، وعقدت أنقرة أيضا في عام 2018 صفقة مع قطر لبيعها ست طائرات تي بي2. وباعت هذا العام 12 إلى أوكرانيا.

ويقول المحللون إن النزاع في ليبيا استمر بسبب دخول الطائرات المسيرة غير المكلفة إلى ساحة الحرب. وتقول جينفر غيبسون من منظمة حقوق الإنسان “ريبريف” إن التاريخ السري حول الدرون واستخدام الأمريكيين خلق جوا لا أخلاقيا لاستخدامها: “لا يشعر من يستخدمها اليوم أنهم تحت ضغط الاعتراف بأنهم استخدموها لأن هناك سابقة موجودة”.

وكشفت الصحيفة أن تركيا استفادت في تطوير تكنولوجيا الطائرات المسيرة من مصنع في برايتون ببريطانيا مما جعلها ثاني أكبر منتج للطائرات المسيرة في العالم. واستخدمت تركيا التكنولوجيا لملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردستاني، بالإضافة لقتل خمسة منهم على الحدود مع العراق، في تقليد للغارات التي شنتها الولايات المتحدة على المناطق الحدودية في الباكستان والصومال وليبيا واليمن.

ولكن قدرات الشركة التركية على إنتاج الطائرات لم تكن لتتم لولا التعاون مع شركة إيدو أم بي أم تكنولوجي في برايتون. ومع أن تركيا قامت لاحقا بتطوير صواريخها الخاصة ولكنها اليوم تملك أسطولا من الطائرات المسيرة مكونا من 86 طائرة. وقال كريس كول من “حروب الدرون”: “ما نراه هو تحول دول مثل تركيا إلى لاعب مهم في استخدام الدرون”. واليوم باتت الساحة مليئة بالدول التي تصنعها مثل الصين وتركيا.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي