أوبزيرفر: موراليس ضحية إصراره على السلطة في بوليفيا

2019-11-17 | منذ 3 أسبوع

وصفت صحيفة “أوبزيرفر” استقالة الرئيس البوليفي إيفو موراليس ورحيله عن البلاد بأنه نتاج لرفضه تسليم السلطة وكان ضحية هذا الرفض.

وقالت إن موراليس بشكل عام كان زعيما ناجحا، فهو قائد نقابي له جذوره العائلية بين سكان البلاد الأصليين. وانتخب أول مرة عام 2005 وأعيد انتخابه مرتين بغالبية كبيرة.

وأثنى صندوق النقد الدولي على موراليس بتخفيض مستويات الفقر بين مزارعي الكوكا والثورة الاجتماعية التي قام بها من بين عدة أشياء، خاصة التحولات التي أحدثها على أوضاع الأقليات المتعددة في البلاد. وكان على نفس الخط الاشتراكي مع الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز والرئيس البرازيلي السابق لويز لولا دا سيلفا، ودعا إلى دستور يحترم القوميات التي تعيش في بوليفيا ويحفظ حقوقها، بما يعني الحقوق المتساوية والفرص لكل المواطنين، وأنهى بذلك احتكار البوليفيين من أصل أوروبي للسلطة. وشهدت فترته في الحكم زيادة في نسبة مشاركة المرأة في السياسة.

وقالت الصحيفة إن استخدام فعل الماضي لوصف رئاسة موراليس يعني القبول بأنه لم يعد رئيسا لبوليفيا. وهذا هو الواقع الذي يرفض موراليس الإيمان به للأسف. فبعد تظاهرات شوارع ورفض الشرطة دعمه وقرار الجيش سحب الدعم له، قرر موراليس التنحي عن السلطة طوعا وهرب إلى المنفى في المكسيك. وبعد استعادة أعصابه في المنفى، قال موراليس إنه قرر الاستقالة خوفا على حياته. ويقول إنه ضحية انقلاب وإن استقالته ليست رسمية. ووصف الحكومة الانتقالية التي تترأسها السناتورة المتطرفة جانين أنييس بالديكتاتورية.

وهذا الموقف الجديد يحمل مخاطر مواجهة بين أنصاره وقوات الأمن التي قتلت خمسة منهم يوم الجمعة. فالمثل القديم الذي يقول إن الحياة السياسية مهما كانت بارعة تنتهي بالفشل، هو مجرد كليشيه. ولكن في حالة موراليس وللأسف صحيح. فقد كان يمكنه تجنب اندلاع العنف لو التزم باعتقاده السابق، وهو أن الرئيس يحكم لفترتين فقط. وأنه فقد شعبيته التي تمتع بها في السابق، مثلما تحول حكمه في الفترة الأخيرة لشكل من الاستبداد.

وكانت هناك ملامح للتراجع الديمقراطي وملامح غير جذابة من عبادة الشخصية على الطريقة الكاستورية، أي فيدل كاسترو. ولكن المشكلة هي تصميم موراليس على البقاء في الحكم لولاية رابعة والاتهامات التي وجهت إليه بتزوير الانتخابات لتحقيق هذا الهدف وكلها أسهمت في سقوط الرئيس. فلو خرج من الحكم بعد نهاية فترته في كانون الثاني/ يناير، لتذكر الناس إنجازاته واعتبروه رائدا في تصحيح المسار الديمقراطي في هذا الجزء من البلاد الذي لم يعرف عنه إلا الديكتاتورية. ولو فعل هذا لأرسل كزعيم مجرب رسالة إلى قادة اليسار في القارة من دانيال أورتيغا في نيكاراغوا، إلى نيكولاس مادورو في فنزويلا، حيث يتمسك بالسلطة بعنف وبطريقة غير دستورية. وبدلا من ذلك، هناك مخاطر من تصنيفه بمرتبتهم.

وأفعال موراليس الأخيرة غطت على الأمور الجيدة التي فعلها وخلق مأساة شخصية، وهذا ما يحدث عندما يظل الزعيم في منصبه أكثر من المطلوب. كما خلق موراليس تراجيديا لبلده بوليفيا، فهو يواجه مخاطر كثيرة، فعلى المدى القريب قد يتطور العنف المتفرق إلى حالة واسعة تزعزع استقرار البلاد.

وحكومة أنييس المتطرفة يسيطر عليها اليمينيون واستبعدت سكان البلاد الأصليين وقد لا تعقد انتخابات قريبة كما يطلب الدستور. وربما استخدمت الوقت المسموح لها لتفكيك إرث موراليس وملاحقته شخصيا. وهناك إمكانية لمقاطعة أنصاره الانتخابات ورفض الفائز وتشكيل إدارة منافسة كما حدث في فنزويلا.

وترى الصحيفة أن مزاعم موراليس بأنه ضحية انقلاب لا تدعمها الحقائق، فالديمقراطية لا تزال قائمة في بوليفيا، بالكاد. وعليه تحمل مسؤولية الحفاظ عليها وتجنب أية محاولة لانقلاب يعيده إلى السلطة.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي