أوبزيرفر: الغرب غير آبه بقمع المتظاهرين العراقيين.. فماذا لو حدث القتل في هونغ كونغ وبرشلونة؟

2019-11-03 | منذ 1 سنة

نشرت صحيفة “أوبزيرفر” افتتاحية لها بعنوان “الاحتجاجات العراقية وعدم اكتراث الغرب”. وقالت فيها إن القادة الإيرانيين ينكرون أن لديهم طموحات لبناء إمبراطورية فارسية في منطقة الشرق الأوسط الحالية، ويقولون إنهم، خلافا لأمريكا، فإن إيران ليست قوة إمبريالية.

ولكن الصورة غير ما يراه الكثير من اللبنانيين، حيث أصبح الدعم العسكري والمالي للمنظمة الشيعية حزب الله مركز احتجاجات الشوارع. ولا يمكن الموافقة على الموقف الذي يقول إن إيران هي مجرد جارة مساعدة إن رأينا دورها في اليمن حيث وصل عدد الضحايا في الحرب هناك إلى 100 ألف شخص. ويشبه النزاع في هذا البلد حربا بالوكالة كلاسيكية بين إيران الشيعية والسعودية السنية، وكل طرف فيها يحاول تأكيد هيمنته على المنطقة. ويخشى المعتدلون في إيران من العلاقة القريبة بين الحرس الثوري والمؤسسة الدينية المتشددة، والتي تعبر عن سياسة محفوفة بالمخاطر.

ومن أبرز الشخصيات والصقور هو الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري. ولهذا لم يكن مفاجئا ظهوره في بغداد وبقية المدن الشيعية التي هددت بالإطاحة بالحكومة. فرئيس الوزراء عادل عبد المهدي مدين بوظيفته لإيران والتي أصبحت عرابة الحكم في العراق بعد الانسحاب الأمريكي عام 2011.

ويعتبر العراق محافظة غير إيرانية من إيران غير الإمبريالية، ولهذا السبب يصر سليماني على ألا تفلت هذه المحافظة من يد طهران. وكان التفسير حول وجوده عاديا، حيث قال مسؤول إيراني لم يكشف عن هويته: “تعتبر القوات الأمنية العراقية مهمة لنا وقدمنا لها في الماضي مساعدة، ويسافر قائد فيلق إلى العراق وبقية دول المنطقة بشكل منتظم عندما يطلب حلفاؤنا المساعدة”.

وفي الحقيقة كان سليماني يوبخ القادة العراقيين بعد تهديدات قادة عراقيين مهمين بالإطاحة بعبد المهدي. وترى الصحيفة أن محاولات سليماني لملمة الأمور بالنسبة لرئيس الوزراء برزت عبر تراجع الدعوة لإجباره على الاستقالة، وهذا أمر لا ينذر بخير للعراق.

وفي يوم الجمعة، بعد يومين من تدخله، شهدت بغداد أكبر تظاهرة معادية للحكومة طالبت بقلع جذور المؤسسة الفاسدة وإنهاء التدخل الإيراني.

وتقول الصحيفة إن التحدي للنظام السياسي الذي يشهده العراق لا يعتبر مشكلة لطهران، بل يشكل معضلة وجودية للنظام السياسي الثلاثي الابعاد والهش في العراق. وبعد الإحتلال الأمريكي عام 2003 فشل قادة العراق بتوفير المواد الأساسية، مثل المياه الصالحة للشرب والكهرباء.

ويواجه الشباب العراقي البطالة ونقصا في فرص العمل، وينظر للساسة أيا كانوا، سنة وشيعة وأكرادا على أنهم فاسدون وعاجزون.

وفي بلد يعد ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك ولديه 12% من احتياط النفط العالمي، يبدو العجز المستمر بدون مبرر. فالعراقيون لا يزالون يعانون من آثار الاحتلال الأمريكي، وقبل فترة من القتال ضد تنظيم الدولة.

وتقول “أوبزيرفر” إن الكثيرين في الولايات المتحدة وبريطانيا يعتقدون أن فصل العراق قد انتهى وأغلق، مع أن هذا ليس صحيحا، فالدول الغربية التي تصرفت، على خلاف إيران الحديثة، بدون ذريعة قانونية وبغطرسة، وغيرت النظام في العراق، وحاولت التحكم بمساره لاحقا تتحمل مسؤولية التأكد من سلامة الديمقراطية والحرية من الإرهاب الجهادي.

وتمتد هذه المسؤولية إلى الشعب العراقي الذي يصرخ عاليا مطالبا ببداية جديدة. وقتل خلال الأيام الماضية حوالي 250 شخصا وجرح الآلاف، فقط لأنهم تجرأوا على المطالبة بالحرية والديمقراطية العادلة التي وعدوا بها عام 2003. ولو كانت هذه المذابح جارية في هونغ كونغ وبرشلونة لسمعنا صراخا يصم الآذان، ولماذا، مع أننا ندعي أننا نهتم كثيرا إلا أننا لا نهتم بالعراق.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي