رسالة إلى نتنياهو: قل لـصديقك إننا كما الأكراد… لم نساعده في نورماندي!

2019-10-17 | منذ 1 سنة

ترامب كارثة عالمية ووصمة لا يمكن محوها، حتى عن جدران البيت الأبيض. إذا نجح الأمريكيون في التخلص منه في نهاية ولايته الأولى، فلا يمكنهم غسل أيديهم تماماً أو ينظفوا تاريخ الرئاسة تماماً. ترامب مع أضراره سيبقى هناك إلى الأبد، حلقة في سلسلة واشنطن ولنكولن ورزفلت واوباما. من الممتع وصفه كحادثة تاريخية أو محاولة شيطانية: ما الذي يحدث عندما يقوم في العالم الحر شخص غريب الأطوار. ولكن هذا التشخيص يركز على ترامب نفسه، المتسامح بصورة مفرطة مع من حوله. ويتضمن افتراض مبالغ فيه سواء بالنسبة للطريقة التي مكنته من تولي السلطة أو تجاه جمهور ناخبيه في أمريكا البعيدة وضاحيتها الصغيرة في الشرق الأوسط (إسرائيل).

هنا يجب العودة والتذكير بأنه، باستثناء حزام التوراة للدول الحمراء في الولايات المتحدة ومنظمات اليمين الكازانوفية (كراهية الأجانب) ومنظمات النازية الجديدة في الغرب، لم يكن هناك أي مكان على وجه الأرض فيه حظي أمثال ترامب باحترام الملوك مثل الذي حظيت به إسرائيل. معدل دعمه المحلي وصل إلى الذروة بخطوة لا معنى لها حين نقل أجزاء من السفارة الأمريكية إلى القدس. هذا التعاطف له تعبير من الاستهزاء المثير للشفقة. مثلاً، تسمية ميدان هامشي في بيتح تكفا على اسمه، أو الحالة الخاصة للإعلان عن مستوطنة وهمية باسم هضبة ترامب في الجولان.

ولكن الحقيقة هي أن نتنياهو ومساعديه قاموا ببناء أيديولوجيا كاملة حول هذا السجود. “صاروخ ترامب أكبر”، لقد أظهر الإعجاب هنا قبل سنة فقط الخبير في تاريخ أمريكا، غادي تاوب. من المهم ما يفكر فيه الأكراد القلقون، في الوقت يذبحون في شمال سوريا بعد أن خانهم حليفهم صباح أحد الأيام. للأسف الشديد، تبين لترامب أنهم حاربوا ضد داعش، ولم يساعدوا في الحرب العالمية الثانية.
في الوقت الذي يصدر فيه شخص غبي هذه التصريحات الجاهلة؛ عندما تُهز شبكة تحالفات معقدة في أرجاء العالم بخطوة مفاجئة للقائد الأعلى الذي يتشاور مع هاتفه الذكي، وفي الوقت الذي يمكن للواقع الجيواستراتيجي أن يتغير بتصريح من الشخص الذي ورث من آبائه أموالاً طائلة وكشف أمام الجمهور في برنامج واقعي اعتاد فيه أن يقيل العمال متى شاء وكيفما شاء، في هذه الحالة يحظر علينا نسيان وقائع الحياة. ترامب تولى السلطة بعد انتخابات ديمقراطية، وأغلبية الناخبين لم يصوتوا له، لكن كانت لديه قدرة على استغلال نقاط الضعف وثغرات هذه الطريقة.

بناء على ذلك، لا يكفي تنفس الصعداء من خلال تسليم واقعي بروح أقوال تشرتشل أمام مجلس العموم البريطاني: “الديمقراطية هي طريقة الحكم الأسوأ في العالم، باستثناء جميع الطرق التي تمت تجربتها حتى الآن”. تشرتشل نفسه هو المسؤول أيضاً عن تصريح آخر: “الادعاء الأقوى ضد الديمقراطية هو محادثة لخمس دقائق مع مصوت عادي”.

ترامب مفلس متسلسل يعبر عن الإفلاس: الطريقة الديمقراطية العالمية لمبنى النظام الأمريكي والبيبية الإسرائيلية. هذا فشل ذريع وجارف لنتنياهو الذي وضع كل رهانه على هذا الحصان الفاشل، ربما بأمر من سيدهما المشترك، رجل المقامرة شلدون ادلسون. في تسرعه إلى أحضان ترامب، إضافة إلى استخذائه أمام بوتين، قاد إسرائيل إلى حوض مكسور أمام محور إيران – روسيا في الشرق الأوسط، وفي المقابل، إلى شرخ غير مسبوق مع المعسكر الديمقراطي – الليبرالي في أمريكا ومعظم يهود الولايات المتحدة.
لنتخيل أنه قبل بضعة أسابيع، عشية الانتخابات، كان يحاول لفت انتباه الجمهور إلى “حلف دفاع” مع أمريكا. أخبر الأكراد بذلك الآن وكذلك أتباعك الأغبياء في إسرائيل، مع إرفاق ملاحظة تحذير مطلوبة للمستقبل: بعد كل شيء، فنحن أيضاً لم نساعد الأمريكيين في نورماندي.

بقلم: اوري مسغاف
هآرتس 17/10/2019



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي