الغارديان: أردوغان نجح في تحقيق ما عجز عنه الآخرون

2019-10-14 | منذ 1 شهر

الرئيس التركي رجب طيب أردوغانلندن - ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية في تقريرها عن غزو شمال سوريا الأسبوع الماضي: "لقد حقق رجب طيب أردوغان ما اعتقد الكثيرون أنه أمرٌ مستحيل – وهو توحيد جميع الدول الإقليمية والقوى المتنافسة ضده، لما يعتبرونه خطوة متهورة ومزعزعة للاستقرار".

وقالت: "لقد كان أردوغان، القومي الشعبوي ذو النزعة الديكتاتورية، يروج لنفسه على أنه رجل واحد ضد العالم على مدار 16 سنة متتالية، عندما كان رئيس وزراء تركيا ومن ثم رئيساً. والآن هو بمفرده حقاً".

ولا يزال القتال على الحدود محدوداً حتى الآن، بحسب الصحيفة، لكن هذا قد يتغير بسرعة. وقد حذرت "مجموعة الأزمات الدولية" من أنه "في حال ازدادت الاعتداءات، فإنه يمكن أن يؤدي التقدم التركي الأوسع نطاقاً نحو المناطق الآهلة بالسكان إلى خسائر كبيرة في صفوف المدنيين وتشريد الكثير من السكان وتأجيج التمرد المحلي".

وحتى في الوقت الذي يُعبر فيه الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وروسيا، وإيران، والدول العربية عن اعتراضاتهم المختلفة للغزو، إلا أن كلاً منهم يحاول التكيف مع الغزو والبحث عن فائدة أو نفوذ في الوقت الذي يتغير فيه ميزان القوى في سوريا مرة أخرى، وفق الصحيفة.


كما أضافت: "ومما لا شك فيه أن أردوغان قد توقع رد فعل أوروبا المعارض. وكان رده – التهديد بإرسال 3.6 مليون لاجئ سوري غرباً – تهكمياً. لقد كانت علاقات تركيا مع أوروبا في الحضيض بسبب سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان وإحباط محاولة الانضمام للاتحاد الأوروبي. ويدفع القادة الأوروبيون الآن ثمناً باهظاً لمحاولاتهم السابقة بتطبيع حكم أردوغان الاستبدادي. كما تثبت أفعاله الأخيرة أنه ليس ديمقراطياً ولا حليفاً ولا صديقاً".

وفي حين أن أوروبا لا تملك سوى القليل من التأثير على ما سيحدث لاحقاً، فإن الولايات المتحدة تمتلك الكثير – ولكن يبدو أنها قررت عدم اللجوء الى ذلك، وفق الصحيفة.

كذلك تابعت: "قد يُعتقد أن الروس سيكونون سعداء. فبعد كل ذلك، يتمثل هدفهم طويل الأمد في طرد الولايات المتحدة من سوريا (والشرق الأوسط بشكل أوسع). ومع ذلك، كانت ردة فعل موسكو حيال الغزو سلبية إلى حد كبير، كما كان الحال بعد تدخل تركيا في محافظة إدلب السورية العام الماضي".

وأشارت: "أرسلت روسيا القوات إلى سوريا عام 2015، وارتفعت التكاليف السياسية والمالية عليها. إن تحرك أردوغان يزيد الأمور تعقيداً، وذلك من خلال عرقلة التسوية السلمية التي كانت تتبعها روسيا وإيران وتركيا عبر ما تُسمى عملية أستانا. لهذا السبب تحث روسيا الأكراد، الذين تخلت عنهم الولايات المتحدة الآن، للموافقة على اتفاقية دفاع متبادل أو على نوع من الترتيبات الفيدرالية مع الأسد. وهذا هو سبب توجه قوات النظام والميليشيات الموالية لإيران نحو المناطق التي يسيطر عليها الأكراد من الجنوب. ويرى الأسد فرصة لاستعادة الأراضي المفقودة، كما لا يعجبه لهث أردوغان السخيف خلف المنطقة الآمنة".


ولفتت الصحيفة: "إيران سعيدة لكن لأسباب مختلفة. إنها تريد أيضاً رؤية مغادرة الأميركيين ولا تحب الأكراد، الأقلية المزعجة داخل إيران. وتُعدُ المخاوف بشأن نهوض تنظيم داعش، الذي يُعد وارداً بسبب التحرك التركي، أمراً شائعاً بين جميع اللاعبين الإقليميين. وفي هذا الصدد على الأقل، الخصوم يجدون أنفسهم الآن على نفس الجانب".

وأضافت: "لقد أدانت الحكومات العربية، بما في ذلك مصر والأردن والبحرين ولبنان والإمارات وكذلك السعودية، جميعها تركيا. فبعد دعمها للثوار في البداية، اتبعت العديد منها تقارباً حذراً مع الأسد في الأشهر الأخيرة، استناداً إلى مصلحة مشتركة تتمثل في الاستقرار ودعم مبدأ السيادة الإقليمية. ويعارض القادة العرب أيضاً دعم أردوغان للإخوان المسلمين وأفكاره العثمانية الجديدة حول الهيمنة التركية الإقليمية. وعلى غرار روسيا وإيران، فهم يعتقدون – على مضض ولكن بشكل عملي – أن الطريقة الوحيدة لإنهاء حرب سوريا والسيطرة على الدولة هي القبول بالأسد. ومن باب المفارقة إذا ما أدى انسحاب ترمب من سوريا – الذي يقدم فكرة واقعية عن حدود القوة الأميركية – إلى سلام في الخليج بطريقة غير مباشرة وأنهى الحرب بالوكالة بين إيران والسعودية في اليمن وأحبط محاولات الذين ضغطوا بشدة من أجل الحرب مع طهران".



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي