وزارة العدل الجزائرية تكسر تحفظها لتبعد شبهة الخضوع لأجهزة الاستخبارات عنها

الامة برس
2019-10-08 | منذ 7 يوم

في غضون أقل من أسبوع، أصدرت إدارات مرتبطة بوزارة العدل الجزائرية، عشرات التوضيحات للرد على أنباء، تتداولها أوساط معظمها من الحراك الشعبي. ولم يكن معهوداً من وزارة العدل، التفاعل مع أنباء سواء كانت دقيقة أو خاطئة، لذلك بدا أنها كسرت "التحفظ" المعتاد لديها وغيّرت خططها، لاسيما في ظل معلومات تحدثت عن خضوع القضاء لجهاز الاستخبارات إثر اعتقال ناشطين.    

           

مكاسب القضاء في الحراك

ويعتبر معظم الجزائريين أن القضاء في بلادهم حقق مكاسب مهمة منذ انطلاق الحراك الشعبي في فبراير الماضي، إثر التحاق عدد كبير من القضاة بالحراك الشعبي تنديداً بـ"عدالة الهاتف" (تعبير يشير إلى الأحكام التي كانت تصدر تحت ضغط مسؤولين كبار في الدولة بواسطة اتصال هاتفي). وزاد اعتزاز الجزائريين بعدالة بلدهم منذ إطلاق حملة "محاسبة العصابة" وسجن رموزها، بيد أن اعتقال ناشطين في المسيرات الأخيرة وسجن بعض رموز الحراك في العاصمة تحديداً، أثار انتقادات تحولت فيها وزارة العدل إلى مرمى الأهداف مثلها مثل وزارة الدفاع.

 

حملة مركّزة ضد القضاء

وبتعدد الردود الصادرة عنه، أعطى جهاز العدالة انطباعاً بأنه "مستهدف" في أحكامه التي يصدرها قضاة التحقيق أسبوعياً ضد ناشطين يُعتقَلون بشكل دوري في الحراك. تقابل ذلك معطيات يسوّقها محامون، عن خروقات في توجيه التهم من قبل الضبطيات القضائية قبل المصادقة عليها من قبل قضاة التحقيق. كما تُتَهم أجهزة وزارة العدل الجزائرية بالخضوع لجهاز الاستخبارات في بعض الملفات.

 

لا علاقة مع الاستخبارات

وبشكل غير معهود في الحديث حول علاقة الاستخبارات بالقضاء الجزائري، كذّب رئيس مجلس قضاء تيبازة (70 كيلومتراً غرب العاصمة) والنائب العام لدى المجلس بشكل قاطع، استجواب أجهزة الأمن الداخلي التابعة للاستخبارات للقاضية التي أمرت بإطلاق سراح الناشط السياسي كريم طابو.

ومعلوم أن قاضية التحقيق أفرجت عن طابو قبل أيام مع تقييده بشروط، ثم أعادت أجهزة الأمن اعتقاله في اليوم التالي، مع إحالته على محكمة سيدي امحمد في العاصمة، ليعاد حبسه على ذمة التحقيق. وقال ناشطون لاحقاً إن القاضية تعرضت "لاستنطاق" من قبل أجهزة أمن الجيش.

  يعتبر معظم الجزائريين أن القضاء في بلادهم حقق مكاسب مهمة منذ انطلاق الحراك الشعبي في فبراير الماضي، إثر التحاق عدد كبير منهم بالحراك الشعبي تنديداً بـ"عدالة الهاتف"

وأوضح بيان لمجلس قضاء تيبازة مساء الأحد، أنه عقب "المقال المنشور (في موقع إخباري)، الذي يزعم أن رئيسة غرفة الاتهام لدى مجلس قضاء تيبازة أُخضِعت لاستجواب من قبل أجهزة مديرية الأمن الداخلي عقب صدور قرارها بإطلاق سراح طابو كريم"، فإن "رئيس مجلس قضاء تيبازة والنائب العام لدى المجلس ذاته كذبا تكذيباً قاطعاً محتوى المقال المذكور آنفا"، مؤكدين أنهما يحوزان على وثيقة مكتوبة بيد القاضية المعنية تفيد بأن كل ما كتبه صاحب المقال باطل ولا أساس له من الصحة".

 

اهتمام القضاء بما يتداول

ويبدي جهاز القضاء اهتماماً لافتاً بما يدور في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يغيب مصدر المعلومة والمكان الذي انطلقت منه، لذلك يمكن إحصاء عشرات البيانات الصادرة عن القضاء في الأسابيع الثلاثة الأخيرة. ويتواجه القضاء ومحامون في معارك إعلامية يومية، كان آخرها بين مجلس قضاء العاصمة والمحامي مقران أيت العربي. وسارعت النيابة العامة، الاثنين، لدى مجلس قضاء الجزائر إلى نفي رفض قاضي التحقيق لدى محكمة الدار البيضاء لحجج المحامي آيت العربي مقران، في قضية جزائية تتعلق بملف الناشط الإعلامي فضيل بومالة". ولم يتأخر آيت العربي في الرد من جديد، معلنا تمسكه بـ"التهمة السياسية" التي ينفيها القضاء عن بومالة. وقال إن "توكيلي يتعلق بالدفاع عن الناشط فضيل بومالة، المسجون بسبب آرائه بمؤسسة الحراش (السجن). وأن المعتقلين السياسيين الذين أتولى الدفاع عنهم مع زملاء، وبغض النظر عن التهم، لم يرتكبوا جرائم القانون العام، فهم سجناء سياسيون".

 

لا تحقيقات مع برلمانيين أو أصحاب مشروعات

وتطول قائمة البيانات الصادرة عن وزارة العدل، إذ نفت معلومات نُشرت في صحف وطنية، تتحدث عن جمع أجهزتها معطيات حول شخصيات سحبت استمارات الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، من أجل إعداد تحقيقات بشأنهم. ونفت أيضاً خبراً نشره موقع إلكتروني مفاده أن الوزارة قدمت طلباً للمجلس الشعبي الوطني (البرلمان) يقضي برفع الحصانة عن 13 نائباً.

ونفت وزارة العدل أيضاً، خبراً تم تداوله بشأن تشكيل لجان وزارية للتحقيق في ملفات مشروعات في كل بلديات الجزائر، مشيرةً إلى أن ذلك "لا يدخل في مجال اختصاصها". وأكدت الوزارة في بيان لها "عدم صحة" ما ورد في هذا الخبر، معربةً عن "أسفها" لما قد يسببه نشر مثل هذه الأخبار من "قلق غير مبرر لدى مسؤولي البلديات المشهود لهم بالاستقامة".

 

"البديل الديموقراطي" يحول المواجهة إلى سياسية

 وتبنى تكتل "قوى البديل" احتجاجات قانونية صدرت عن محامين محولاً إياها إلى موقف سياسي. ويُعتبر البديل الديموقراطي تكتلا موسعا من أحزاب ترفض الحلول السياسية القائمة بما فيها إجراء الانتخابات الرئاسية.

وذكر بيان عن "البديل الديموقراطي"، الاثنين، أن" السلطة تواصل تحدي الإرادة الشعبية المعبر عنها على نطاق واسع فالنظام قد آلمه ضخامة الرفض الشعبي منذ 22 فبراير الماضي، لذا يسرع ويكثف من حملة تخويف النشطاء السياسيين والمواطنين المحتجين".

واعتبر البيان أن آخر الاعتقالات التي طالت ناشطي "تجمع أمل شبيبة" المعروفة اختصاراً بـ"راج"، بعد تلك التي طالت ناشطي الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني، "تُعد تعسفاً سياسياً ورفضاً لمن هم في السلطة، لأي تغيير ديموقراطي".

في المقابل، جددت أحزاب البديل "المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كل السجناء السياسيين وموقوفي الرأي، مع دعوة القضاة إلى معارضة كل أشكال استغلال العدالة، وإساءة استخدام السلطة ضد المواطنين".

ويشكل الاختلاف في توصيف المساجين، وقود ما يجمع "البديل الديموقراطي" ومسؤولي قطاع العدالة، فمن البداية رفضت السلطات الجزائرية تصنيف المعتقلين كـ"سجناء رأي" واعتبرتهم "معتقلي القانون العام"، بينما يعتبر المدافعون عن السجناء أنهم "يدفعون ثمن مواقفهم وأن أي تهدئة سياسية غير ممكنة ما داموا داخل السجون".



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي