تبعات الأزمة المالية العالمية عربياً

تقرير واشنطن - خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2008-11-17
البورصة السعودية أكثر البورصات انخفاضاً تليها الكويتية والإماراتية ثم المصرية والقطرية

واشنطن ـ تأثرت معظم الاقتصاديات العربية بالأزمة الاقتصادية العالمية. فالاقتصاديات العربية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد العالمي لارتباط اقتصاديَّاتها بأسعار البترول وبحجم الاستثمارات الأجنبية في البورصات العربية وبحجم الاستثمارات العربية في البنوك الأجنبية التي تتعدى 600 مليار دولار أو ارتباط عملتها واحتياطاتها النقدية بالدولار الأميركي.

 

فانخفضت البورصات العالمية انخفاضاً كبيراً خلال الفترة القصيرة الماضية وكانت أكثر البورصات انخفاضاً البورصة السعودية ومسقط وأبو ظبي ومصر والكويت ودبي وتراوحت معدل خسائرهم بين 30 إلى 40% بفعل هروب المستثمرين الأجانب شأنهم شأن البورصات العالمية.

 

كما انخفضت أسعار البترول بنسبة تتعدى 60% خلال فترة ستة شهور فقط من أعلى مستوى وهو 147 دولاراً للبرميل ليصل لأدنى مستوى منذ عامين وهو 59 دولاراً للبرميل وهو ما قد يؤثر بالفعل على ميزانيات الدول الخليجية التي تعتمد كلية على البترول وكذلك الدول العربية التي بنت ميزانياتها على أسعار مرتفعه للبترول.

ورغم أن منظمة الأوبك قد قامت بتخفيض حجم الإنتاج بمقدار 1.5 مليون برميل يوميّاً إلا أن أسعار البترول تواصل انخفاضها.

 

 

الجهود العالمية لمواجهة الأزمة الاقتصادية

 

وانصبت اهتمامات حكومات الدول والمنظمات الدولية في الوقت الراهن على إيجاد الحلول لمواجهة الأزمة الاقتصادية، وتركزت هذه المحاولات لعلاج الأزمة في اتجاهين متوازيين:

 

الاتِّجاه الأوَّل: التحرُّك المنفرد

 

واتخذت الحكومات على المستوى العالمي الإجراءات الاقتصادية سواء باستخدام أدوات السياسة النقدية أو السياسة المالية لمعالجة الأزمات الداخلية حسب الوضع الاقتصادي الداخلي لكل دولة على حدة.

 

ففي الولايات المتحدة: تدخُّل الفيدرالي الأميركي بتخفيض سعر الفائدة أكثر من مرة خلال فترات زمنية قليلة ليصل إلى الحد الأدنى له خلال 5 سنوات وهو 1.25% لمحاولة تنشيط السوق، هذا إلى جانب خطة الطوارئ التي أعلن عنها والتي تكلف 700 مليار دولار وتشير الدلائل إلى أن وزارة الخزانة قد تتوسع عن هذا المبلغ.

 

كما أعلن الفيدرالي الأميركي عن خطة لشراء مجموعة كبيرة من الديون قصيرة الأجل وقررت أن يكون لها ملكية جزئية في بعض البنوك حيث ضخت في المرحلة الأولى 125 مليار دولار ثم ارتفع المبلغ إلى 250 مليار دولار خصصت لإنقاذ 20 بنكاً أميركيّاً من بينها مجموعة بي بي أند تي، وكابيتال وان، ومجموعة فاينانشال كورب.

كما دعمت الحكومة شركة جنرال موتورز بمبلغ 10 مليارات دولار لمساعدتها لدعم الاندماج مع شركة كرايسلر.

 

وفى أوروبا تعهدت الدول الأوربية بتقديم مبلغ 1.7 تريليون يورو (2.3 تريليون دولار) لمساعدة القطاع المالي ومساعدة البنوك على مواجهة الأزمة المالية ومن بين هذه الدول فرنسا التي تعهدت مبلغ 491 مليار دولار وإسبانيا 135 مليار دولار وهولندا 272 مليار دولار والبرتغال 27 مليار دولار.

كما تعاهدت ألمانيا على توفير 670 مليار دولار حيث وافق مجلس النواب الألماني على خطة مالية لإنقاذ الاقتصاد ومساعدة القطاع المالي ودعم البنوك المتعثرة.وكذلك بريطانيا التي تعهدت بضخ 500 مليار إسترليني لمساعدة البنوك البريطانية لمواجهة الأزمة المالية وإعادة تنشيط الأسواق ودعم إعانات البطالة.

 

وفى روسيا سحبت موسكو مبلغ 33 مليار دولار من احتياطاتها النقدية خلال شهرين فقط لمواجهة الأزمة وقامت بتأميم أربعة بنوك حتى الآن.

 

وعلى الصعيد العربي اتخذت عدة دول عربية إجراءات لمواجهة الأزمة المالية التي أثرت على القطاع المصرفي.

فإلى جانب تأكيد معظم الحكومات على ضمان ودائع البنوك تدخلت الحكومات أيضاً بضخ السيولة في أسواق المال ومن بين هذه الدول السعودية التي ضخت نحو 3 مليارات دولار وخفضت أسعار الفائدة كما ضخت الإمارات 7 مليارات دولار في القطاع المصرفي.

 

الاتجاه الثاني: التحركات الدولية

 

عقدت عدة مؤتمرات وتجمعات دولية على مستوى رؤساء الدول والحكومات لمحاولة الوصول إلى حلول عاجلة لعلاج الأزمة الاقتصادية ووضع أسس وقواعد تحكم النظام المالي العالمي

ومن أهم هذه المؤتمرات مجموعة الدول السبع الصناعية حيث اجتمع في العاشر من أكتوبر الماضي في واشنطن وزراء المالية ورؤساء البنوك المركزية للدول السبع الصناعية الكبرى (أميركا ـ ألمانيا ـ فرنسا ـ بريطانيا ـ اليابان ـ إيطاليا ـ كندا) وتم الاتفاق على خطة عمل تهدف إعادة الثقة في أسواق المال وإعادة تدفق الاستثمارات وتتضمن هذه الخطة خمس نقاط أساسية، هي:

 

• اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتحرير الأسواق النقدية وتوفير السيولة اللازمة للمصارف والمؤسسات المالية.

 

• واتخاذ إجراءات حاسمة وسريعة واستخدام كل الأدوات المتوفرة لدعم المؤسسات المالية ذات الأهمية في النظام والتدخل لمنع إفلاسها.

 

• والعمل على تمكين المصارف الكبرى والمؤسسات المالية في حالة الطوارئ من جمع رؤوس الأموال من المصادر العامة والخاصة على حد سواء وبمبالغ كافية لإعادة الثقة لقطاع التامين.

 

• العمل على أن تكون البرامج الوطنية متينة ومتجانسة لضمان الودائع المصرفية بما يوفر للمودعين الصغار الثقة في ودائعهم.

 

• الشفافية ونشر معلومات دقيقة حول الأصول المالية، واتخاذ قرارات فعالة في الوقت المناسب لإنعاش أسواق الرهن العقاري وإجراء عملية تقييم للأصول.

 

واجتماع مجموعة العشرين: فعلى هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي في الثاني عشر من أكتوبر الماضي اجتمعت مجموعة العشرين لمناقشة الأزمة المالية العالمية ومجموعة العشرين تضم الدول السبع الكبرى بالإضافة إلى (جنوب إفريقيا ـ السعودية ـ الأرجنتين ـ البرازيل ـ أستراليا ـ الصين ـ كوريا الجنوبية ـ الهند ـ إندونيسيا ـ المكسيك ـ روسيا ـ تركيا) وتعاهدت الدول العشرون في بيانها الختامي على ضرورة استعمال جميع الوسائل الاقتصادية والمالية لتأمين استقرار وحسن عمل الأسواق المالية الدولية وضرورة التنسيق بين الدول.

 

وقمة الاتحاد الأوروبي الـ 27، والتي اختتمت في بروكسل في السادس عشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي وترأسها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

وأكدت القمة على وضع خطة أوروبية مشتركة لمكافحة الأزمة المالية وضرورة العمل على إجراء قمة اقتصادية دولية لإصلاح النظام المالي العالمي.

 

قمة آسيا ـ أوروبا "أسيم"، والتي عقدت في العاصمة الصينية بكين في الرابع عشر من أكتوبر الماضي بمشاركة 43 دولة آسيوية وأوروبية (27 دولة أوروبية و16 دولة آسيوية) وقد ركزت على سبل مواجهة الأزمة المالية وضرورة تطبيق إصلاحات فعالة وشاملة في النظام المالي العالمي وتعتبر هذه القمة هي قمة تمهيدية للقمة الاقتصادية العالمية في الخامس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني القادم في الولايات المتحدة الأميركية.

 

والقمة الاقتصادية في واشنطن، حيث دعا الرئيس الأميركي جورج بوش قادة مجموعة العشرين لمؤتمر في واشنطن في الخامس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني القادم لمناقشة الوضع الاقتصادي العالمي ومراجعه التطورات التي حدثت مؤخراً في الأسواق العالمية وتقديم مقترحات لمنع تكرار الكارثة الاقتصادية والاتفاق على مبادئ لإصلاح وترتيب القطاعات المالية العالمية.

 

وأشارت جريدة الواشنطن بوست عن وجود خلافات جوهرية في آراء رؤساء الدول حول الأهداف المرجوة من القمة الاقتصادية القادمة.

ويركز رؤساء الدول الأوربية على ضرورة التوصل لأدوار جديدة للمنظمات الدولية لتتمكن من مراقبة كل شيء من التجارة الدولية وطريقة عمل البنوك الكبرى والتدفقات النقدية عبر الحدود إلا أن إدارة الرئيس بوش قاومت بشدة هذه المقترحات لاحتمال أن تؤثر على استقلالية النظام المالي في الولايات المتحدة أو المساس بالأسواق الحرة.

 

وهناك أيضاً اختلافات في الرُُّؤى بخصوص مسألة التوقيت حيث يرى الرئيس الفرنسي أن القمة يجب أن تسفر عن حلول فورية وملموسة في حين يرى الرئيس بوش أن الاجتماع سيكون الأول في سلسلة من الاجتماعات وينبغي أن يركز على المبادئ العامة

 












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي