

هافانا - يقوم الرئيس الصيني هو جينتاو غدا الثلاثاء 18-11-2008 بزيارته الرسمية الاولى الى كوبا منذ تسلم السلطة فيها راوول كاسترو الذي يسعى الى فتح الجزيرة الشيوعية اكثر امام الاستثمارات الاجنبية.
ومن المتوقع ان يصل الرئيس الصيني الاثنين الى هافانا على رأس وفد من رجال الاعمال في اعقاب زيارة الى كوستاريكا هي الاولى لرئيس صيني الى اميركا الوسطى، بغية بدء مفاوضات حول اتفاقية للتبادل الحر مع هذا البلد، بعد تشيلي والبيرو.
ولم يكشف عن برنامج زيارته الى كوبا وهي الثانية منذ العام 2004. وسيتوجه الرئيس الصيني بعدها الى البيرو حيث سيعقد منتدى التعاون الاقتصادي آسيا-المحيط الهادئ (ابيك) السبت والاحد.
وفي كوبا تهدف زيارة هو الى "تعزيز العلاقات على مستوى الحزبين (الشيوعيين) والحكومة" ولكن ايضا في القطاعات الثقافية والاقتصادية والتربوية والصحية والتكنولوجيات الحيوية، كما قال السفير الكوبي في بكين كارلوس بيريرا.
وسيلتقي هو جينتاو راوول كاسترو الذي يتولى رسميا مقاليد الرئاسة منذ شباط/فبراير. كما انه من المحتمل ان يلتقي شقيقه وسلفه الشهير فيدل كاسترو في هافانا.
وقد استقبل قائد الثورة الكوبية البالغ من العمر 82 عاما والذي يواصل السهر على مجريات السياسة الكوبية، في الاشهر الاخيرة شخصيات عديدة "صديقة" بينها الرئيسان الفنزويلي هوغو تشافيز والبرازيلي لويس اينياسيو لولا دا سيلفا.
وتعود اخر زيارة لراوول كاسترو الى الصين الى نيسان/ابريل 2005 بصفته وزيرا للدفاع والمسؤول الثاني في الحزب الشيوعي الكوبي. ويؤكد خبراء ان راوول كاسترو الذي وعد باجراء تغييرات بنيوية في الجزيرة مهتم جدا بالنموذج الانمائي الصيني.
ولانعاش اقتصاد ضعيف جدا ومركزي بامتياز قرر اخيرا جذب مستثمرين اجانب الى مشاريع تنقيب واستثمار حقول الذهب والفضة والزنك او النحاس في البلاد.
وهي قطاعات قد تهم الصينيين الذين يستثمرون اصلا في استخراج النيكل المعدن الذي يعد المنتج الكوبي الرئيسي المعد للتصدير.
كما ان للصينيين اهتمامات كبيرة في قطاع المحروقات في الجزيرة التي تنتج ما يوازي 80 الف برميل من النفط والغاز يوميا.
وتقدر السلطات الكوبية احتياطها النفطي غير المثبت بـ21 مليار برميل في المنطقة الاقتصادية الحصرية لخليج المكسيك حيث قامت شركات اجنبية عدة منها صينية بعمليات تنقيب لكن بدون نتيجة حتى الان.
وتعد الصين، بعد فنزويلا التي تزود الجزيرة بالنفط باسعار تفضيلية، الشريك التجاري الثاني لكوبا مع مبادلات بلغت قيمتها 2.7 مليار دولار في 2007.
وقد عادت الحرارة الى العلاقات بين "البلدين الشقيقين" منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991، الحدث الذي لم يترك سوى خمس دول شيوعية في العالم مع كوريا الشمالية وفيتنام ولاوس.
فبعد ثورة 1959 التي نشأت في خضم الخلاف بين العملاقين الشيوعيين الصيني والسوفياتي، تحالف الزعيم فيدل كاسترو مع موسكو ولم يزر الصين الا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.
وتسبب زوال الاتحاد السوفياتي الذي كان الممول الرئيسي لكوبا بازمة اقتصادية خانقة في هذا البلد في ظل حظر اميركي مفروض منذ العام 1962.
لكن موسكو تسعى الى اعادة توطيد وجودها في منطقة الكاريبي وخصوصا مع فنزويلا وكوبا على خلفية توترات مع واشنطن. وينتظر وصول الرئيس الروسي ديميتري مدفيديف الى هافانا في 27 تشرين الثاني/نوفمبر في اطار جولة في المنطقة.