أزمة السيولة تثقل كاهل الاقتصاد الفلسطيني والفجوة التمويلية تتجاوز 1.8مليار دولار

الامة برس
2019-09-19 | منذ 1 سنة

أكد البنك الدولي، أن السلطة الفلسطينية تواجه “فجوة تمويلية” قد تتجاوز 1.8 مليار دولار خلال عام 2019 بسبب انخفاض تدفقات المعونة، وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن تحويل أموال الضرائب ورسوم الاستيراد (أموال المقاصة) التي تجمعها إسرائيل لحساب السلطة الفلسطينية.

 

وأشار البنك الدولي في تقرير جديد له سلط الضوء على هذه الفجوة التمويلية، الى أنها أجبرت السلطة على مراكمة الديون من المصارف المحلية، وزيادة متأخرات الموظفين والموردين وصندوق التقاعد العام، مما خلق تحديات ضخمة للاقتصاد بشأن السيولة.

 

وأكد انه سيتم رفع تقرير المراقبة الاقتصادية الفلسطينية إلى لجنة الارتباط الخاصة في 26 سبتمبر 2019 في نيويورك، وهو اجتماع على مستوى السياسات بشأن تنسيق المساعدات الانمائية للشعب الفلسطيني.

 

وقال كانثان شانكار المدير والممثل المقيم للبنك الدولي للضفة الغربية وقطاع غزة “إن التوقعات للأراضي الفلسطينية تبعث على القلق، حيث إن محركات النمو آخذة في التراجع، وأزمة السيولة الشديدة بدأت تؤثر على قدرة السلطة الفلسطينية على سداد مستحقات موظفي الخدمة المدنية وتقديم الخدمات العامة”.

 

وأشار إلى انه في حال ما اتخذت الإجراءات الصحيحة، وبالتعاون بين الأطراف المعنية، من الممكن عكس مسار هذا الوضع والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني ودعم الاقتصاد وتحسين المستويات المعيشية للمواطنين.

 

وحسب التقرير الذي أصدره البنك الدولي، بلغ إجمالي الإيرادات التي تلقتها السلطة في النصف الأول من عام 2019 نصف ما كان عليه في الفترة ذاتها من العام الماضي، لافتا إلى أن هذا الأمر يرجع في الأساس إلى انخفاض أموال المقاصة بنسبة 68%.

 

وكانت إسرائيل فرضت منذ ثمانية أشهر عملية خصم على الأموال التي تجبيها من البضائع التي تمر للمناطق الفلسطينية عبر موانئها، بحجة أنها تدفع كمساعدات لأسر الشهداء والأسرى، ودفع ذلك الفلسطينيين للاحتجاج على هذه الخطوة المخالفة لاتفاق “باريس الاقتصادي” الذي يوجب إسرائيل بدفع قيمة الضرائب كاملة، برفض استلام الأموال منقوصة، وهو ما أدخل السلطة في أزمة مالية، وحال دون قدرتها على دفع رواتب الموظفين وتأمين كامل الخدمات.

 

والمعروف أن إسرائيل تريد اقتطاع 138 مليون دولار سنويا، وتسبب ذلك في تراجع في السيولة، ودفع السلطة للاقتراض من المصارف المحلية، وتأمين 60% فقط من رواتب موظفيها.

 

ويؤكد تقرير البنك الدولي، أنه من المتوقع أن يؤدي تحويل ضرائب الوقود بأثر رجعي من قبل حكومة إسرائيل في شهر أغسطس 2019 إلى تمكين السلطة من التعاطي مع الأزمة حتى نهاية عام 2019 مع خفض الإنفاق، والاستمرار في بناء متأخرات للموظفين والموردين من القطاع الخاص.

 

وأشار البنك الدولي، الى أن نقل المسؤولية عن ضرائب الوقود، التي تشكل حوالي ثلث إجمالي أموال المقاصة، إلى السلطة الفلسطينية “سيشكّل مساعدة جزئية، بيد أنه يجب التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن آلية وطبيعة الخصومات الإسرائيلية من تلك العائدات”.

 

وكانت إسرائيل خشية من تردي الوضع الاقتصادي على المناطق الفلسطينية بسبب حجزها أموال الضرائب، وخشية من انعكاس ذلك على الوضع الأمني قامت برفع ضريبة “البلو” عن الوقود المورد للمناطق الفلسطينية، وهو ما من شانه أن يوفر سيولة نقدية، لكن ليس بالقدر الكامل قبل حجز أموال الضرائب.

 

وتشير التقديرات التي أوردها تقرير البنك الدولي، إلى أن معدل النمو في الأراضي الفلسطينية سيسجل 1.3٪ عام 2019، ويعزى هذا التوقع في الأساس إلى تحسّن طفيف في نمو قطاع غزة المتوقع أن يسجل 1.8%، وذلك بعد انكماشه الحاد بنسبة 7% عام 2018، وفي تجسيد لضغوط السيولة، من المتوقع أن يتراجع معدل النمو في الضفة الغربية عام 2019 إلى أدنى مستوياته خلال السنوات الخمس الماضية ليسجل 1.2%. ومع استنفاد السلطة الفلسطينية والقطاع الخاص والمستهلكين خياراتهم للتغلب على أزمة السيولة، من المتوقع أن يحدث ركودا في السنوات التالية في ظل غياب اتفاق يعيد التدفق الطبيعي للعائدات المتاحة.

 

ويقول ممثل البنك الدولي في المناطق الفلسطينية “في حين يمثل انتظام تدفق أموال المقاصة أولوية عاجلة من أجل استدامة التوسع الاقتصادي، يجب اتخاذ خطوات لتخفيف المعيقات التي تمنع الوصول إلى الخدمات والموارد بالإضافة الى تلك التي تعيق التجارة”، كذلك طالب بضرورة العمل لتعزيز بيئة الأعمال للشركات الفلسطينية.

 

وقال “من شأن الجهود المنسقة والدعم من الأطراف كافة أن يحدث تحسن في الآفاق الاقتصادية للفلسطينيين”.

 

ويؤكد البنك الدولي أنه يمكن تحقيق تقدم من خلال “توسيع تجربة تسهيل نقل البضائع من الباب إلى الباب” (انتقال واحد للبضائع بوسيلة نقل واحدة) عبر معابر الضفة الغربية؛ واستكمال المفاوضات حول مشتريات الكهرباء بين شركات الكهرباء الفلسطينية والإسرائيلية؛ ومراجعة نظام السلع ذات الاستخدام المزدوج.

 

وأكد على أهمية الإصلاحات الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال كونها تعد “أمرا حيويا”، بما في ذلك اصدار قانون الشركات المعدل قبل نهاية العام الحالي؛ واستكمال الإصلاح المؤسسي في سلطة الأراضي الفلسطينية لتحسين كفاءة وشفافية إدارة الأراضي.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي