

القدس المحتلة - تعمل المؤسسات الإسرائيلية الحكومية وغير الحكومية على قدم وساق وبكل الوسائل الممكنة لتهويد وتغيير معالم القدس الشرقية المحتلة باعتبارها جزءا من "عاصمة إسرائيل الموحدة" التي تنتخب مجلسها البلدي الثلاثاء 11-11-2008، كما يؤكد ناشطون وحقوقيون.
وطردت إسرائيل الأحد من حي الشيخ جراح عائلة الكرد الفلسطينية وهي إحدى
27 عائلة مقدسية ترمي جمعيات يهودية الى إخراجها من بيوتها حيث تخطط لبناء حي استيطاني في حي الشيخ جراح.
وتدور المعركة على بلدية القدس خصوصا بين المرشح اليهودي المتشدد مئير بوروش والمرشح غير المتدين نير بركات وكلاهما متمسك بضم الجزء العربي المحتل منذ 1967.
ودخلت القدس ايضا معركة الانتخابات الاسرائيلية العامة التي لم تبدأ رسميا، وانتشرت صور زعيم حزب الليكود بنيامين نتانياهو تحت شعار "لن ننتنازل عن القدس"، في حين رفع حزب الاتحاد الوطني اليميني شعار "سنقاتل على قيمنا بالقدس".
ودعت مؤسسات دينية وشخصيات سياسية فلسطينية فلسطينيي القدس الى مقاطعة الانتخابات البلدية.
والحقيقة ان هؤلاء السكان يواجهون معضلة مع هذه الانتخابات، فاشتراكهم فيها يعني الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على المدينة في حين يعتبر قلة ان العزوف عنها يحرمهم من التأثير في قراراتها.
ويعيش في القدس 275 الف فلسطيني يشكلون 34% من سكان المدينة بشطريها والذين يبلغ عددهم نحو 750 الف شخص.
وقال الباحث الفلسطيني هايل صندوقة لوكالة فرانس برس "تقوم الجمعيات اليهودية في القدس بدعم من القضاء الاسرائيلي والحكومة والبلدية والشرطة بالاستيلاء على بيوت الفلسطينين بكل الوسائل بهدف تهويد القدس".
ومضى يقول "تستخدم السلطات المناسبات الدينية والقومية لتكثيف التواجد اليهودي في مسيرات ضخمة لاعطاء انطباع بان القدس يهودية وتوفر لذلك وسائل المواصلات وكل الخدمات اللازمة".
وتابع صندوقة "في الفترة الاخيرة لجاوا لبناء الكنس داخل البلدة القديمة فلقد افتتحوا كنيسا يبعد 500 متر عن مبنى الصخرة في الشهر الماضي، كما انهم شيدوا كنيسا يضاهي علوه قبة الصخرة في حارة الشرف المسماة بالحي اليهودي لم يفتتح بعد".
واضاف ان "الجيش قام بمصادرة عدة ابنية مقدسية عام 1967 بسبب مقاومة اصحابها للاحتلال، وحول ملكيتهاالى جمعية عطيرت كوهانيم الاستيطانية التي تستخدم
طرقا ملتوية وحيلا، للحصول على بيوت في الحي الاسلامي والمسيحي".
واوضح ان "عدد البؤر الاستيطانية يبلغ 67 مبنى، والمبنى قد يكون فندقا او ديرا مثل دير مار يوحنا" الذي يبعد 200 متر عمن كنيسة القيامة.
احتلت اسرائيل القدس الشرقية خلال الحرب الاسرائيلية العربية في حزيران/يونيو 1967. ومنذ ذلك الوقت بدات اجراءات التهويد واشتدت منذ اشترى رئيس الوزراء السابق ارييل شارون في الثمانينات شقة في الحي الاسلامي من دون ان يسكن فيها.
وتحث جمعية عطيرت كوهانيم المتشددة اليهود في العالم على شراء بيوت ومواقع في البلدة القديمة وتحشد الطلبة لدراسة التوراة وتؤمن السكن في الاحياء الاسلامية والمسيحية للطلبة المتزوجين بحسب موقعها الالكتروني.
واعلنت انها اشترت بيتا في الحي الاسلامي في تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
وقال المتحدث باسم الجمعية رافضا الكشف عن هويته، ان اكثر من 900 يهودي يعيشون في منازل اشترتها الجمعية منذ 1978 في الحي.
وهدمت السلطات الاسرائيلية بيتين لمقدسيين الاسبوع الماضي في حي سلوان الذي تم بناء تجمع استيطاني فيه اطلق عليه اسم "عير دافيد" اي مدينة داوود.
وقال عضو لجنة الدفاع عن اراضي وعقارات سلوان فخري ابو دياب لوكالة فرانس برس "ان هدم هذين البيتين مقدمة لهدم حي البستان الذي اصدرت في السابق قرارات بهدم 88 بيتا فيه لاقامة حديقة داوود، وبذلك يكتمل تهويد حي سلوان".
وقررت المحكمة العليا الاسرائيلية قبل نحو اسبوعين السماح لمؤسسة اميركية ببناء متحف على مقبرة مامن الله (ماميلا) الاسلامية التاريخية في القدس الغربية.
واكد صندوقة "انهم يخترقون الاحياء العربية المحيطة بالقدس لتهويدها مثل سلوان من الجنوب وراس العامود شرقا والشيخ جراح شمالا، وتغيير معالم مقبرة مامن الله من الغرب والتغلغل داخل القدس القديمة".
واعتبر وزير الداخلية وزير شؤون القدس السابق ورئيس جمعية "القدس موحدة" ناتان شيرانسكي في تصريحات صحافية الاسبوع الماضي "ان جبل الهيكل اهم بكثير من عملية السلام". ويرمز "جبل الهيكل" الى الحرم الشريف في القدس.
وقال "ان الشعب اليهودي الذي صلى لآلاف السنين للعودة الى القدس، وعاد الى اسرائيل من اجلها، هو على استعداد لتقديم كل ما يلزم من التضحيات من اجلها".
وصادقت لجنة تخطيط مدني اسرائيلية في ايلول/سبتمبر الماضي على خطط لبناء اربعين الف وحدة سكنية خلال العقد المقبل في القدس، بعضها في احياء استيطانية من القدس الشرقية المحتلة بحسب ما افادت البلدية.
ويقيم اكثر من مئتي الف اسرائيلي في 12 حيا استيطانيا شيدت في القدس الشرقية منذ احتلالها وضمها عام 1967.