أوباما واليمن.. اجندة جديدة ام ادوار تكميلية؟

السياسية - خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2008-11-07

صنعاء - عقيل الحـلالي
قد يكون الرئيس الأميركي الجديد، باراك أوباما، أول رئيس أميركي يحظى بتعاطف الشعوب المستضعفة في العالم، منذ انطلاق حملته الانتخابية قبل نحو عامين.
 ربما تكون أصوله الأفريقية أكسبته تعاطف الشعوب في بلدان أفريقيا وأميركا اللاتينية، إلا أن سياسة الإدارة الأميركية في ظل قيادة الرئيس جورج بوش، المنتهية ولايته في يناير المقبل، أكسبت أوباما تعاطفا عربيا، حسب استطلاعات وسائل الإعلام العربية.
 وفيما يأمل الأوربيون أن يختلف أوباما عن سلفه في عدة ملفات، أبرزها التزام الولايات المتحدة، إحدى أكبر الدول المتسببة في تلوث الأرض، بمكافحة التغيرات المناخية، والانفتاح على طهران لتسوية المشكلة النووية الإيرانية، واتخاذ موقف أكثر ليونة من موسكو، يأمل كثير من العرب أن يبدأ الرئيس الجديد رئاسته بسحب القوات الأميركية من العراق، ودعم جهود عملية السلام في الشرق الأوسط، وإعلان دولة فلسطينية مستقلة، فضلا على استبدال شعار بوش "من ليس معي فهو ضدي" بشعار أكثر مرونة وعقلانية.
 وفي اليمن، لم يكن مستحيلا على أي زائر أن يلحظ تعاطف البسطاء مع باراك أوباما. البعض علل ذلك بالانتماء الديني لوالده حسين أوباما، في حين وجد آخرون في جدته الأفريقية، التي تعيش في قرية صغيرة غرب كينيا، سببا مقنعا في رفض مرشح الحزب الجمهوري جون ماكلين، وثروة عائلته.
 إلا أن البعض من النخبة في اليمن، اعتبر أن بالإمكان، مع أوباما، أفضل مما كان مع بوش، خاصة وأن العلاقات اليمنية الأميركية في العام الأخير من ولايته (بوش)، لم تكن أفضل حالا مما كان.
 سياسيون فرّقتهم الأحزاب، وإعلاميون شتّتتهم الأحداث، تجمعوا في الساعات الأولى من صباح أمس على طاولة الإفطار بمبنى السفارة الأميركية بصنعاء، الذي أُحيط بمدرعات عسكرية وحواجز أمنية، تحسبا لأي طارئ قد يكدر صفو المنافسة الانتخابية في لحظاتها الأخيرة.
 "السياسية" حضرت هذا اللقاء، الذي ضم شخصيات سياسية متنافرة ووجوها إعلامية مرموقة، وناقشت مع السفارة وضيوفها، أولويات العلاقات بين اليمن و"أميركا أوباما"، هل ستكون هناك أجندة جديدة؟ أم أن هذه الإدارة ستلعب أدوارا تكميلية لسياسة "أميركا بوش"؟
 الملحق الإعلامي بالسفارة، راين جليها، يؤكد أن الإدارة الأميركية الجديدة ستواصل، بالوتيرة نفسها، سياسة الإدارة السابقة في كافة القضايا الراهنة في المنطقة العربية، معتبرا أن أولويات وأجندة السياسة الخارجية للولايات المتحدة "ثابتة ولن تتغير، بغض النظر عن من يفوز في الانتخابات الرئاسية".
 ويقول جليها إن أجندة الخارجية الأميركية في المنطقة العربية تتمثل في إعادة بناء عراق مستقل ديمقراطي، وحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بإقامة دولتين مستقرتين ديمقراطيتين، هما إسرائيل وفلسطين، ودعم الإصلاحات الديمقراطية في دول المنطقة.
 محليا، تشكل قضية الإرهاب ومكافحته أبرز التحديات التي تواجه حكومتي صنعاء وواشنطن، وهي -حسب المسؤول الأميركي- "قضية غير مرتبطة بنتيجة الانتخابات الرئاسية في أميركا".
 جليها، الذي ألمح إلى أن الشعب الأميركي لم ينتخب أوباما من أجل إيجاد حلول جذرية لمشكلات الشرق الأوسط، قال إن نتيجة الانتخابات الرئاسية أمس "مرتبطة أكثر بالقضايا الداخلية، لأن الأميركيين يركزون على قضاياهم المحلية والشخصية والعائلية، بخلاف بقية العالم الذي يركز على السياسات الخارجية".
 رئيس المجموعة اليمنية للإعلام، نبيل الصوفي، لم يذهب بعيدا عما طرحه الملحق الإعلامي الأميركي، حيث اعتبر أن الرئيس أوباما سيبذل جهدا كبيرا للاهتمام بالداخل، مقابل انكفاء ملحوظ في الاهتمامات الأميركية الخارجية قد يستمر عاما.
 وقال الصوفي إن الاهتمامات الأميركية اليمنية بعد دخول أوباما البيت الأبيض "لن تتغير"، معللا ذلك بأن الرئيس الأميركي "هو مصدر أي تغيير وأوباما لن يكون مهتما بدول غير محورية".
 واعتبر أجندة العلاقات بين صنعاء وواشنطن ليست "مكافحة الإرهاب فقط، فهناك أجندة أخرى مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان". وقال إن الأميركيين سيظهرون للعالم حماسا كبيرا من أجل التغيير، إلا أنه لن يكون جوهريا.
 أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني، ياسين سعيد نعمان، بدا متفائلا أكثر من الصوفي حول إمكانية تغير السياسة الخارجية الأميركية تجاه القضايا اليمنية.
 وبالرغم من إقراره بأن السياسة الخارجية لواشنطن لا تتغير بمقدم رئيس جديد، إلا أن نعمان توقع أن تكون الإدارة الأميركية الجديدة أكثر رصانة من سابقتها.
 أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، الدكتور محمد عبد الملك المتوكل، لم يُخفِ إعجابه بعملية الانتخابات الرئاسية الأميركية كوسيلة للتغيير السلمي، داعيا في الوقت ذاته إلى الاستفادة منها. وقال إنه يتمنى أن تتغير السياسية الخارجية لأميركا، لأنها تتبنى العدل والمساواة في العالم، معتقدا أن باراك أوباما قادر على إحداث مثل هذا التغيير.
 فوز أوباما في الانتخابات الرئاسية، من وجهة نظر البرلماني في حزب المؤتمر الشعبي العام، نبيل باشا، رسالة رائعة مفادها أن المجتمع الأميركي "متسامح".
 ويرى "باشا" أن على الإدارة الأميركية الجديدة نشر رسالة التسامح، وإعادة "مكانة الولايات المتحدة في نفوس شعوب العالم".
 ويضيف: "قد لا تكون هناك تغييرات سريعة في سياسة أميركا الخارجية، لأن التغيير يحتاج إلى وقت، خاصة وأن اهتمامات الرئيس الجديد داخلية، بسبب الأزمة المالية العالمية".












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي