مصطفى العقاد الذي لا نعرفه !

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2013-09-16

 القاهرة ـ من حازم خالد - في تقديمه لفيلمه عن صلاح الدين الأيوبى، وهو الفيلم الذي لم ير النور، قال المخرج الكبير الراحل مصطفي العقاد: "إن صلاح الدين الأيوبي هو أنسب شخصية نقدمها الآن للغرب لتتحدث باسمنا أو بالنيابة عنا لأن الغرب والأميركان يتحدثون عن الإرهاب الديني. وما دام الأمر كذلك، فإنني أريد أن أقول لهم: وهل هناك أكثر من الحروب الصليبية التي كانت مثالاً للإرهاب الديني والتي لم نجد رغم حدوثها من يتهم المسيحية بالإرهاب؟!

 
ومن المعروف أن العقاد اغتالته يد الإرهاب العمياء التي ضربت العاصمة الأردنية "عمان" في مطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2005، بعد أن حقق هذا المخرج انتصارات فنية ثقافية على مستوى العالم للقضايا العربية والإسلامية تجسدت في فيلميه العالميين "الرسالة" و"عمر المختار" واللذين قدم من خلالهما أبهى صورة للإسلام وللنضال العربي ضد الاستعمار الأجنبي.
 
فيلم "الرسالة" الذي اشترت منه وزارة الدفاع الأميركية مائة ألف نسخة لعرضها على الجنود الأميركيين قبل إرسالهم إلي الحرب الأفغانية، وفيلم "عمر المختار" الذي طرح صورة المناضل العربي المسلم الذي يدافع عن قضية أرضه ولا يقبل بأي شكل من الأشكال أي مساومات عليها ويدفع حياته ثمنا لهذا النضال المشروع ضد الاحتلال الذي نكل بشعبه بأشد صنوف التعذيب، في قصة تروي للعالم كيف يكون النضال بشرف وأخلاق.
 
• لماذا صلاح الدين؟
 
إن الحال العربي الإسلامي اليوم هو الذي جعل من شخصية "صلاح الدين" هاجس هذا المخرج العالمي الكبير ليوجه صدمة مزدوجة للعالم الغربي بشكل عام حينما يقول لهم: إن الحروب الصليبية هدمت الكنائس وقتلت الرهبان، ولم تفرق بين مسلم ومسيحي، وأحرقت المدن، في حين أن شخصية صلاح الدين الأيوبي أبرزت شهامة القائد المسلم، ونبل أخلاقه والتي يعرفها الغرب أكثر مما نعرفها نحن في إسقاط رائع لهذه الشخصية للأحداث المعاصرة التي نعايشها اليوم، ومن جانب آخر فإن إسقاط هذه الصدمة سيكون على الجانب العربي الإسلامي ولكن ضمن إطار التوحيد والتنظيم وبنذ الخلافات، وهي أشبه ما تكون بصدمة يحتاجها الغافل ليعود إلي وعيه.
 
لقد كان العقاد يري أن الفن العالمي بإمكاناته الكبيرة يجب أن يخدم قضايا العروبة والإسلام، وأنه وجد لنفسه في هذا الاتجاه سبيلاً، بدلاً من أن يقدم الأفلام الفارغة المضمون والأفكار.
 
ولكن يد الإرهاب لم تمهل العقاد أن يتابع تحقيق أحلامه لإخراج القيم العربية الإسلامية إلى العالم منذ الرسالة إلى عمر المختار، فصلاح الدين الأيوبي، فرؤيته لمناضلي الشيشان، وامتدادا لتاريخ الأندلس العريق عبر الحكم الإسلامي العربي هناك.
 
العقاد قال: إننا ننفق عشرات المليارات على شراء الدبابات، والطائرات، ولم نر إلى الآن رصاصة واحدة توجه إلى أعدائنا! رغم أن عشر هذه الميزانيات كافية لتحقيق المعجزات، إن الحرب الآن هي حرب إعلامية بالأساس، ولكننا للأسف نكتفي بالكلام بيننا وبين أنفسنا، ولا نحاول أن يصل صوتنا للعالم، ولا نحاول أن نقدم للعالم صورتنا الحقيقية، ونترك اليهود الذين يسيطرون علي السينما الأميركية يقدموننا كما يريدون!
 
ويوضح العقاد هؤلاء هم المتحكمون؛ لأنهم يمسكون هوليوود من عصبها وهو المال ويجيدون السيطرة عليها مالياً، لا إبداعياً، نحن لسنا بحاجة إلي دبابات وطائرات لتغيير تلك الصورة البشعة التي التصقت بنا نحن المسلمين، ولكننا في حاجة إلى استخدام السلاح الذي يستخدمه اليهود وهو الإعلام.
 
بهذا يري العقاد حاجتنا كعرب ومسلمين لإقناع العالم بأننا لسنا إرهابيين، وأمام السيطرة الصهيونية علي هوليوود كان العقاد وفي أكثر من مقام يتساءل دائما عن التمويل الإسلامي لثقافة الإعلام الإسلامي المعتدل، ويقول: "إننا نريد أن ننتهج الأسلوب الصهيوني الذي يدس السم في العسل، ولكننا في إعلامنا سنكون مختلفين فيما نقدمه، لأننا سندس الرحمة والحب الذين يحملهما إسلامنا في العسل".
 
• رسالة عالمية
 
يقول العقاد: "عندما خرجت من سوريا لم أكن أشعر أن العرب يعيشون في أزمة، كنت صغيراً، وفي كل يوم كنت أسمع الخطب الساخنة والرنانة من المسؤولين والرؤساء، لكنني عندما وصلت إلى هوليوود ووجدت الصلابة والنظام والتخطيط والعمل واستمعت إلى وجهات نظر الناس، أدركت أن العرب يعيشون في مشكلة كبيرة، وظل ذلك يلازمني حتى ترسخت قدماي في هوليوود، وطوال الوقت كنت مدركاً أنه علي القيام بعملية بحث حقيقية عن الأدوات والسبل التي تمكنني من خدمة عروبتي وتمسكي بها وبتاريخها، وهو ما تفرضه جذوري وانتمائي".
 
هذا هو العقاد الذي قدر أن تغتاله يد الغدر تحت غطاء الإسلام البرئ منها، فلماذا يا ترى كان هذا المصير بانتظاره؟
 
إن وجود مثقف عربي مسلم واع بما يدور حوله من مستجدات الأحداث قارئ متعمق في التاريخ، وفي نفس الوقت ذو مكانة في أخطر أوجه الإعلام العالمي "السينما" يعتبر مكسباً حقيقياً للفكر الإسلامي المعتدل، ولهذا كان لابد ليد الغدر أن تطاله لتكسر سلاح الإسلام في وجه قتل الأبرياء من أجل الإسلام!
 
إن أهم ما يميز العقاد أنه مخرج ينظر إلى الإبداع من زاوية العالمية، وأن الإبداع هو الإبداع أينما كان وأينما تواجد، مؤكداً دائماً أن التقنية لها دور في العالمية، وليس في مفهوم الإبداع.
 
لقد كان العقاد يؤمن برسالة المبدع وحاجة الجمهور إلى هذه الرسالة وكيف تؤدى، وكيف ترتقي بالجمهور من مستوى تفكير معين إلى مستوى أعلى وأكثر نضجاً، وهذا هو الهم الذي حمله العقاد لسنين طويلة في هوليوود، وهو يعمل لأجل أن تكون رسالته عربية إسلامية الملامح لأنه يرى أن دوره في معركة اليوم من الأهمية بمكان بما يجعله يرى أن السلاح القادم الوحيد في هذا العصر هو الإعلام.
 
"هذه الأفلام التي قدمتها ترضيني وتخدم القضية، فالحمدلله أني لست محتاجاً، لأنني لو احتجت فسأتنازل عن قناعاتي، وأقدم أي عمل لأعيش منه أنا وأولادي وما يزعجني أحياناً أنني حين أطلب تمويلاً يتهيأ للبعض أنني أشحذ، أو عندما أجري أي مقابلة يعتقدون أن الهدف منها الحصول على تمويل، يجب أن يعي العرب أن الإعلام يخدم أكثر من الأسلحة.
 
هذا هو العقاد، وهذا هو فكر العقاد، وهذا هو إبداع العقاد الذي سال دماً من أيد خبيثه اغتالت إبداعه الذي لم يكن يوماً إلا لخدمة القضايا العربية والإسلامية ورحلت أحلام العقاد برحيله. (خدمة وكالة الصحافة العربية)
 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي